
تحت وطأة نمط "حاجز أوميجا" المناخي، تعيش أوروبا تداعيات طقس متطرف، أودى بحياة 40 شخصاً في فرنسا، وشلّ حركة القطارات والمدارس، مستنفراً عواصم القارة لفتح ملاجئ مناخية هرباً من حرارة لامست 44 درجة مئوية.
وقال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو، الثلاثاء، إن 40 شخصاً غرقوا في فرنسا خلال الأيام القليلة الماضية أثناء محاولتهم التبرّد هرباً من موجة الحر القياسية، في وقت اجتاحت فيه موجة حر أجزاء كبيرة من أوروبا.
كما عانت بريطانيا، وإيطاليا، وسويسرا، وإسبانيا من حرارة شديدة، إذ أدت درجات الحرارة القياسية في بعض المناطق إلى تعطيل الدراسة وشبكات النقل.
ووفقاً للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، تشهد أوروبا ارتفاعاً في درجات الحرارة يزيد عن ضعف المتوسط العالمي، مما يجعل حدوث مثل هذه الموجات الحارة المطولة أمراً مرجحاً بشكل متزايد.
موجة الحر في فرنسا
وقالت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إن معظم أنحاء فرنسا تشهد درجات حرارة تبلغ حوالي 40 درجة مئوية، الثلاثاء، مع توقعات بوصول درجات الحرارة إلى 43 درجة مئوية في بعض أجزاء غرب فرنسا.
وسجلت البلاد أعلى درجة حرارة بعد الظهر والليل منذ بدء تسجيل البيانات في 1947. وتم وضع 54 إدارة في حالة التأهب القصوى فيما وصفه خبراء الأرصاد الجوية بأنه "أمر لم يسبق له مثيل".
ويهرع الناس في جميع أنحاء فرنسا إلى القنوات المائية والأنهار للسباحة بحثاً عن البرودة. وقالت وزيرة الرياضة الفرنسية مارينا فيراري إنها تتفهم الرغبة الملحة في الهروب من الحرارة، لكنها حذرت من السباحة في مناطق غير مصرح بها أو خطرة.
وفي كلمة قبل انعقاد اجتماع طارئ بشأن موجة الحر، قال لوكورنو: "إنها كارثة محزنة فيما يتعلق بحوادث الغرق، إذ تُظهر أحدث الأرقام التي وردت إلينا للتو وقوع 40 حالة وفاة منذ 18 يونيو، معظمهم من الشباب".
وقال مدعٍ عام في مدينة كاربنترا بجنوب شرق فرنسا إن فرق الإنقاذ لم تتمكن، الاثنين، من إنعاش طفلين يبلغان عامين وأربعة أعوام، بعدما عثرت عليهما والدتهما فاقدي الوعي داخل سيارة العائلة أمام منزلهم.
"حاجز أوميجا"
تُعزى موجة الحر إلى نمط جوي يُعرف باسم "حاجز أوميجا" (Omega Block)، نسبة إلى شكله الذي يشبه حرف أوميجا اليوناني (Ω)، حيث تُحتجز كتلة من الهواء الساخن بين أنظمة جوية أبرد، مما يسمح بتراكم الحرارة يوماً بعد يومويؤدي، تغير المناخ إلى زيادة شدة موجات الحر والعواصف.
وقالت هيئة الأرصاد الجوية الفرنسية إن الظروف الحالية تُقارن بموجة الحر التي شهدتها أوروبا في أغسطس 2003، والتي استمرت 16 يوماً وتسببت في نحو 80 ألف وفاة إضافية في أنحاء القارة.
وأضافت أنه لا يزال من غير الواضح مدة استمرار الموجة الحالية، التي قد تؤثر في الصحة الجسدية والنفسية.
وفي إيطاليا، أصدرت وزارة الصحة أعلى مستوى من التحذير في 15 مدينة، بينما اتخذت السلطات إجراءات للحد من العمل في بعض القطاعات. ومن المتوقع أن تشهد منطقتا الألب والأبينيني عواصف مصحوبة بأمطار غزيرة ورياح قوية وتساقط البَرَد.
كما تواجه بريطانيا موجة حر، إذ توقعت هيئة الأرصاد الجوية البريطانية وصول درجات الحرارة إلى 37 درجة مئوية في جنوب إنجلترا، الثلاثاء، وهو ما قد يشكل رقماً قياسياً جديداً لشهر يونيو، قبل أن ترتفع أكثر يومي الأربعاء والخميس، وتخطط عشرات المدارس لإنهاء الدراسة مبكراً.
وتعرضت شبكات النقل في أنحاء أوروبا لضغوط، مع إلغاء بعض الرحلات أو تشغيل القطارات بسرعات أقل.
ملاجئ مناخية
وفي السياق نفسه، أصدرت هيئة الأرصاد الجوية الإسبانية تحذيرات حمراء في أجزاء من البلاد، محذرة من حرارة خطرة قد تصل إلى 44 درجة مئوية.
وألغت عشرات البلديات في شمال إسبانيا احتفالات "إشعال النيران" التقليدية؛ بسبب مخاطر اندلاع حرائق الغابات.
وفي مدريد، فتحت السلطات ملاجئ مناخية للمشردين والفئات الأكثر عرضة للخطر "لتوفير بيئة مكيفة، وتقديم الطعام الأساسي، وإتاحة الاستحمام ومنح الزوار فرصة للراحة لبعض الوقت"، بحسب خوان كارلوس أريانو من مؤسسة "سامور سوشيال" الاجتماعية التابعة للمدينة.
وفي بلجيكا، أجبرت درجات الحرارة المرتفعة مدرسة ابتدائية قرب بروكسل على نقل امتحانات نهاية العام إلى كنيسة مجاورة.
أما في سويسرا، فقد فرضت ولاية سانت جالن في شمال شرق البلاد قيوداً على سحب المياه من الأنهار والبحيرات بسبب انخفاض منسوب المياه، وارتفاع درجات الحرارة.
محاولات للتكيف
في المدن المتأثرة بموجة الحر، شهدت المراوح وأجهزة التكييف إقبالاً كبيراً ونفدت من المتاجر بسرعة.
ولمساعدة السكان على التكيف، أبقت السلطات عدداً أكبر من المعتاد من الحدائق مفتوحاً خلال ساعات الليل.
وفي حين كانت أجزاء من أوروبا تحت وطأة الحر، وأُغلق برج إيفل عند الساعة الرابعة مساءً بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بدأت الوجهات الشمالية الأكثر برودة تجذب سياحاً يبحثون عن "عطلة هادئة المناخ".









