
تابع ملايين الأشخاص عبر الإنترنت لحظة هبوط طائرة إيرباص تابعة لشركة "كانتاس" في تولوز بفرنسا، الثلاثاء، بعدما قطعت مسافة 12 ألفاً و460 ميلاً في 24 ساعة و24 دقيقة، دون توقف من ملبورن بأستراليا.
وكانت الرحلة اختباراً لمشروع شركة الطيران الذي طال انتظاره، "مشروع شروق الشمس" (Project Sunrise)، والذي يهدف إلى تقديم أولى الرحلات الجوية بدون توقف بين سيدني ولندن بدءاً من العام المقبل.
وسيصبح هذا الطريق أطول خدمة ركاب تجارية في العالم، ليبدأ حقبة جديدة من السفر لمسافات طويلة للغاية.
وفي عام 2017، أعلنت "كانتاس" عن خطط لربط أستراليا بلندن ونيويورك برحلات جوية مباشرة، من شأنها أن تقلل أوقات السفر الحالية بما يصل إلى 4 ساعات عن طريق الاستغناء عن التوقف في آسيا أو الشرق الأوسط أو أميركا الشمالية، بحسب ما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز".
وللقيام بذلك، طلبت "كانتاس" 12 طائرة إيرباص A350-1000ULR في عام 2022، معدلة خصيصاً. وبعد عدة تأخيرات، بدأت الرحلات التجريبية الشهر الماضي.
وكانت الرحلة الرئيسية الأولى من تولوز، المقر الرئيسي لشركة "إيرباص"، إلى ملبورن، واستغرقت 19 ساعة و12 دقيقة.
كما استغرقت رحلة العودة هذا الأسبوع وقتاً أطول، حيث حاول فريق الرحلة - المكون من العديد من أفراد طاقم اختبار طيران "إيرباص"، واثنين من مهندسي التصميم، واثنين من الطيارين الفنيين لشركة "كانتاس"، محاكاة أطول طريق تجاري محتمل وحساب التحويلات غير المتوقعة، وفقاً لشركة "إيرباص".
وقال متحدث باسم الشركة في بيان: "كانت هذه أطول رحلة على الإطلاق لطائرة إيرباص"، وأضاف: "نحن الآن نقوم بتقييم البيانات مع السلطات المختصة، لتحديد ما إذا كانت مؤهلة أيضاً كرقم قياسي عالمي رسمي."
وحسب البيانات، فإن أكثر من 3.6 مليون شخص تتبعوا مسار الطائرة على موقع Flightradar24، وهي ثاني أكثر الرحلات التي يتم تتبعها في تاريخ الموقع.
وتتوقع "كانتاس" أن رحلة سيدني إلى لندن، التي ستستغرق ما يصل إلى 22 ساعة، ستعمل يومياً بدءاً من أكتوبر 2027. وقالت شركة الطيران إنه لا يوجد توقيت لبدء الخدمة بين نيويورك وسيدني، على الرغم من توقع مزيد من التفاصيل في العام المقبل.
الطيران لفترة طويلة
جزء من السبب وراء قدرة طائرة إيرباص A350-1000ULR المخصصة على الطيران لمسافات طويلة دون التزود بالوقود، هو تركيب خزان وقود خلفي إضافي في المنتصف. ويسمح ذلك للطائرة بحمل 5300 جالون إضافي من الوقود ويساعد على توسيع نطاق الطائرة من حوالي 9100 ميل بحري إلى 10 آلاف ميل بحري، وفقاً لشركة إيرباص.
وفي رحلة العودة هذا الأسبوع، اختبر الفريق أنظمة إدارة الوقود وتكييف الهواء، بالإضافة إلى منطقة استراحة طاقم الرحلة. وستكون الطائرة الجديدة قادرة على التحليق فوق منطقة القطب الشمالي.
وقال كبير الطيارين الفنيين في "كانتاس"، أليكس باسيريني: "من الواضح أن هناك كثافة أقل، وحركة مرور أقل، وما إلى ذلك"، بالقرب من القطب الشمالي، "حتى نتمكن من الحصول على أفضل النتائج من الطائرة".
وسيتم تشغيل مسار القطب الشمالي خلال فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي، بسبب التيارات النفاثة المواتية، مع تسيير شركة الطيران مسارات تقليدية في أوقات أخرى.
تصميم الطائرة
تم تصميم الطائرة بـ 238 مقعداً موزعة على أربع مقصورات: الأولى درجة رجال الأعمال، والاقتصادية المتميزة، والاقتصادية. وهذا عدد أقل من المقاعد مقارنة بالرحلة القياسية الطويلة، ويعني مساحة أكبر للركاب.
وقالت "كانتاس" إن الطائرة ستحتوي أيضاً على "منطقة رفاهية"، حيث يمكن للركاب الحصول على وجبات خفيفة والقيام بتمارين التمدد.
وأشارت شركة الطيران إلى أنها عملت مع مجموعة من خبراء الصحة والغذاء، بما في ذلك مركز "تشارلز بيركنز" بجامعة سيدني، لإيجاد طرق لتقليل اضطراب الرحلات الجوية الطويلة وتأثيرات البقاء على متن الطائرة لمدة 20 ساعة.
وقال البروفيسور ستيفن سيمبسون، الذي يقود فريق المركز الذي يعمل على "مشروع شروق الشمس"، إن الخطط تتضمن تعديلات على إضاءة المقصورة ومكونات الوجبات. وعلى سبيل المثال، ستحتوي وجبة الإفطار على الكافيين أو الفلفل الحار لمساعدة جسمك على الاستيقاظ، وستكون الأضواء أكثر سطوعاً.
وطار فريق من العلماء في ثلاث رحلات بحثية متخصصة باستخدام طائرة أخرى، من سيدني إلى نيويورك ولندن في عام 2019، وراقبوا 23 متطوعاً.
وأولئك الذين لديهم قوائم طعام وإضاءة وخطط نوم وحركة مصممة خصيصاً، عانوا من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة بشكل أقل وأداء إدراكي أفضل في اليومين التاليين للرحلة.








