ترامب يطلق معركة الروبوتات ضد الصين بحظر شبيهة البشر | الشرق للأخبار

ترمب يطلق معركة الروبوتات ضد الصين.. قرار بحظر "شبيهة البشر" و"رباعية الأرجل"

المؤيدون: قرار يحمي الأمن القومي.. والمعارضون: يتسبب في تأخر الولايات المتحدة بالمجال

time reading iconدقائق القراءة - 7
روبوت شبيه بالبشر من إنتاج شركة (يونيتري) الصينية في معرض الصين الدولي لسلاسل التوريد (CISCE) بالعاصمة بكين. 22 يونيو 2026 - REUTERS
روبوت شبيه بالبشر من إنتاج شركة (يونيتري) الصينية في معرض الصين الدولي لسلاسل التوريد (CISCE) بالعاصمة بكين. 22 يونيو 2026 - REUTERS

أغلقت لجنة الاتصالات الفيدرالية الأميركية (FCC) الباب عملياً أمام "الأجهزة الروبوتية المتقدمة" الجديدة أجنبية الصنع، مُرجعةً القرار إلى وجود "مخاطر غير مقبولة" على الأمن القومي، ما يعني أن إدارة الرئيس دونالد ترمب فتحت جبهة جديدة في حملتها لتشديد القيود التكنولوجية على الصين، لتشمل الروبوتات، وفق موقع "بيزنس إنسايدر".

وتضم هذه الفئة الروبوتات الشبيهة بالبشر (Humanoids)، والأجهزة ذات الأربع أرجل (Quadrupeds)، وحتى بعض المكانس الروبوتية.

وعلى الرغم من أن الطرازات المرخصة سابقاً لن تتأثر، وأن بإمكان الشركات المصنعة التقدم بطلب للحصول على موافقات مشروطة، لكن هذه الخطوة ستؤثر بشكل كبير على الشركات الصينية مثل "يونيتري" (Unitree)، التي تصنع آلات منخفضة التكلفة نسبياً وتعتمد عليها الشركات الأميركية الناشئة والباحثون الأكاديميون على نطاق واسع.

وأدت قيود لجنة الاتصالات الفيدرالية إلى انقسام في قطاع الروبوتات الأميركي؛ ففي مقابلات مع موقع "بيزنس إنسايدر"، رحبت الشركات الأميركية المصنعة بتوفير الحماية لها من المنافسين الصينيين المدعومين حكومياً، بينما حذر الباحثون والشركات الناشئة من أن فقدان الوصول إلى أجهزة بأسعار معقولة قد يتسبب في تأخر الولايات المتحدة أكثر في سوق الروبوتات الشبيهة بالبشر، وهو قطاع تسيطر عليه الصين بالفعل.

ووفقاً لشركة الأبحاث "أومديا" (Omdia)، استحوذت الشركات الصينية على نحو 90% من شحنات الروبوتات الشبيهة بالبشر عالمياً خلال العام الماضي.

مخاطر أمنية

من جانبه، قال إيه جيه ماير، المدير التنفيذي لشركة "بيكل روبوت" (Pickle Robot)، التي تبني روبوتات لتفريغ الصناديق من الشاحنات وحاويات الشحن، إن المعدات الصينية مفيدة، لكنها تنطوي على مخاطر أمنية حقيقية، معتبراً أن القرار لا يخدم سوى مجموعة صغيرة من المصنعين المحليين.

وأضاف ماير: "لن أضع أبداً روبوت يونيتري في موقع تابع لعميل، وأربطه بالإنترنت فور إخراجه من الصندوق".

وأوضح أنه سيقوم أولاً بتعديل برمجياته وأنظمة الاتصال الخاصة به، فيما أعرب عن مُعارضة الحظر الشامل للاستيراد. 

ومع ذلك، قال إن فرض ملصقات توضيحية على المنتجات، وتصنيفات الأمان، وقواعد المسؤولية القانونية كانت كفيلة بمعالجة هذه المخاطر بشكل أفضل.

وتُعد الروبوتات الصينية الشبيهة بالبشر وتلك ذات الأربع أرجل من المنصات القليلة التي تستطيع فرق العمل الصغيرة تحمّل تكاليفها؛ حيث تُباع الروبوتات ذات الأربع أرجل بسعر يبدأ من 3 آلاف دولار فقط.

وتبدأ أسعار الروبوتات الشبيهة بالبشر المخصصة للمستويات المبتدئة من نحو 6 آلاف دولار قبل رسوم الاستيراد والتعريفات الجمركية. في المقابل، لا تزال معظم الروبوتات الأميركية الشبيهة بالبشر قيد التطوير، وغير متوفرة في الأسواق.

ولم يتضح بعد السعر الذي ستُباع به الروبوتات الأميركية الشبيهة بالبشر مستقبلاً. وقد قدر إيلون ماسك أن تصنيع روبوت "أوبتيموس" (Optimus) التابع لشركته تسلا قد يكلف بين 20 و25 ألف دولار بمجرد بدء الإنتاج الواسع، لكن لم يتبين بعد السعر الذي سيتوفر به للبيع.

بدروه، صرح فيدانت ناير، الشريك المؤسس لشركة "ميرو" (Miru) الناشئة لبرمجيات الروبوتات والمدعومة من حاضنة الشركات الناشئة في سان فرانسيسكو Y Combinator، بأن الحظر سيضر بالشركات الناشئة الصغيرة، والباحثين الجامعيين.

وقال ناير: "هذا القرار سيعرقل قدرتها (الشركات الناشئة) بشكل كبير على بناء منتجات مفيدة، وسيتعطل تطويرها بسبب العجز حتى عن الوصول إلى الأجهزة والمعدات".

وأضاف أن الشركات الصينية ستواصل بيع روبوتاتها في أماكن أخرى، ما يولد لها إيرادات وبيانات من العالم الحقيقي قد تزيد من تفوقها في مجال العتاد والمعدات (Hardware).

ووصف بلال زبيري، مؤسس شركة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي المادي "ريد جلاس فنشرز" (Red Glass Ventures)، القرار بأنه قاصر النظر ويستهدف حماية الشركات الأميركية. 

وأضاف زبيري: "كان ينبغي لنا تحفيز التعلم الجماعي من الصين لمعرفة الاتجاه الذي تتجه إليه مستقبلاً مجالات الروبوتات والمعدات".

شركات أميركية ترحب بالحماية

في المقابل، طالما حض إيفان بيرد، المدير التنفيذي لشركة "ستاندرد بوتس" (Standard Bots) في نيويورك المتخصصة في الأذرع الروبوتية وتصل قيمتها إلى مليار دولار، واشنطن على فرض قيود على الروبوتات الصينية.

وفي شهادته أمام الكونجرس العام الماضي، دعا إلى حظر الاستيراد أو فرض تعريفات جمركية لمواجهة الدعم الحكومي الصيني، كما التقى الشهر الماضي بوزير التجارة هوارد لوتنيك لمناقشة المنافسة مع الصين.

وقال بيرد لـ"بيزنس إنسايدر": "هذا أحد أكبر وأهم الإجراءات التجارية الأميركية في التاريخ. إنها رسالة مفادها أن الولايات المتحدة يجب أن تكون رائدة ومالكة لهذه التقنيات التأسيسية الفائقة الأهمية، فهي أهم من أن يتم التخلي عنها لمصادر خارجية".

كما أيدت بيجي جونسون، المديرة التنفيذية لشركة "أجيليتي روبوتيكس" (Agility Robotics)، هذه القيود. وتعمل شركتها الناشئة (التي تخطط للطرح العام بتقييم يبلغ 2.5 مليار دولار) على تجميع روبوتات شبيهة بالبشر في ولاية أوريجون لأداء مهام متكررة مثل نقل الصناديق الثقيلة، وتحميل الأحزمة الناقلة.

وقالت الشركة، في بيان، إن الحظر خطوة مهمة لنزع فتيل مخاطر الأمن القومي والاقتصادي التي تشكلها الروبوتات أجنبية الصنع قبل أن تصبح متجذرة بعمق في القطاع بأكمله، على غرار ما حدث في سوق الطائرات المسيرة.

وكانت الشركات المصنعة الصينية قد هيمنت على سوق المسيرات التجاري في الولايات المتحدة قبل أن تفرض واشنطن قيوداً على الطرازات الأجنبية الجديدة العام الماضي لدواعٍ تتعلق بالأمن القومي.

وأضافت الشركة: "هذا القرار يكافئ الشركات التي استثمرت في بناء سلاسل توريد محلية موثوقة من الصفر".

وكان باحثون قد اكتشفوا العام الماضي "باباً خلفياً" (Backdoor) غير موثق في الكلب الروبوتي "Go1" التابع لشركة "يونيتري"، كان بإمكانه السماح للغرباء بالتحكم فيه والوصول إلى كاميرته. 

وأظهر تحليل آخر أن الروبوتات التابعة لنفس الشركة والُمستخدمة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT)، وجامعتي برينستون وكارنيجي ميلون قد تكون تعرضت لنفس الثغرة الأمنية. واستشهدت لجنة الاتصالات الفيدرالية بمخاطر مماثلة في تقييمها للأمن القومي.

وكتب المسؤولون: "تجمع الأجهزة الروبوتية المتقدمة بيانات يمكن استغلالها من قبل أطراف معادية لمراقبة الأميركيين، أو تعزيز قدرات أجهزة الاستخبارات الأجنبية، أو السيطرة على الروبوتات عن بُعد".

وقال ليان جي سو، المحلل في شركة "أومديا": "نعيش الآن في عالم يُنظر فيه إلى قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة كأصول وطنية". 

وأضاف أن الهدف الأوسع هو تحقيق "السيادة الروبوتية"، أي ضمان سيطرة الدول على الروبوتات التي تعتمد عليها بدلاً من الاعتماد على منافس جيوسياسي.

تصنيفات

قصص قد تهمك