
لقي ما لا يقل عن 14 شخصاً حتفهم جراء صواعق برق ضربت ولاية جاركاند الغنية بالمعادن في شرقي الهند، في أحدث حصيلة للوفيات المرتبطة بالأمطار الموسمية السنوية التي تسببت أيضاً في فيضانات، وانهيارات أرضية بمناطق أخرى، وفقاً للشرطة.
وسُجلت 10 وفيات في منطقة جيريديه بالولاية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 40 مليون نسمة، وتقع ضمن حزام المعادن في الهند، حيث يُستخرج معظم الفحم في البلاد.
ووفق تقرير نشرته صحيفة "The Independent" البريطانية، شكل العمال الزراعيون غالبية الضحايا في جيريديه، إذ يتزامن موسم الرياح الموسمية، الممتد من يونيو إلى سبتمبر، والذي يوفر نحو 75% من الأمطار السنوية في الهند، مع ذروة النشاط الزراعي، ما يعني وجود أكبر عدد من الأشخاص في الحقول المكشوفة عند وقوع العواصف.
وقالت الشرطة إن 7 أشخاص آخرين على الأقل أصيبوا جراء الصواعق، الثلاثاء، فيما توقعت هيئة الأرصاد الجوية الهندية هطول أمطار واسعة النطاق في الولاية خلال الأيام المقبلة.
صواعق تضرب جاركاند بالهند
في يناير، ذكرت الهيئة أن ولاية جاركاند سجلت أكثر من 200 حالة وفاة خلال عام 2025، عُزيت في معظمها إلى "الصواعق المرتبطة بالعواصف الرعدية".
وبحسب "The Independent"، تُعد الصواعق أخطر الظواهر الجوية فتكاً في الهند، إذ أودت بحياة 2825 شخصاً في عام 2024، أي أكثر من ثلث جميع الوفيات المنسوبة إلى الكوارث الطبيعية خلال ذلك العام، وأكثر من الوفيات الناجمة عن موجات الحر والبرد والفيضانات مجتمعة، وفق المكتب الوطني لسجلات الجرائم الذي يجمع بياناته من تقارير الشرطة.
وتُظهر سجلات المكتب وفاة أكثر من 100 ألف شخص بسبب الصواعق منذ عام 1967، على أن أكثر من نصف هذه الوفيات سُجلت منذ عام 2005.
وتُعد ولاية جاركاند من أكثر الولايات تضرراً إلى جانب ماديا براديش وبيهار وأوديشا وأوتار براديش، وذكرت هيئة الأرصاد الجوية الهندية في يناير أن أكثر من 200 شخص لقوا حتفهم في الولاية، العام الماضي، معظمهم بسبب صواعق صاحبت عواصف رعدية.
قرى هندية في مرمى الصواعق
أظهرت دراسة، أجراها مجلس تعزيز أنظمة الرصد القادرة على التكيف مع المناخ، وهو منظمة غير ربحية تعمل مع وزارة علوم الأرض الهندية، أن جميع وفيات الصواعق تقريباً في الهند تقع في القرى، وأن الأطفال يمثلون نحو 38% من الضحايا.
ويربط العلماء ارتفاع عدد الضحايا بظاهرة الاحترار العالمي؛ فارتفاع درجات الحرارة يزيد كمية بخار الماء في الغلاف الجوي، الذي يطلق مزيداً من الطاقة عند صعوده وتبريده، ما يسهم في تكوين السحب الركامية الشاهقة التي تتشكل فيها الصواعق.
وأظهرت دراسة قادتها جامعة فقير موهان في ولاية أوديشا زيادة مطردة في نشاط الصواعق في أنحاء الهند، ووصفت النمط بأنه أصبح أكثر تقلباً، إذ ارتفع متوسط عدد الوفيات في كل ولاية من 38 وفاة سنوياً خلال الفترة بين 1967 و2002 إلى 61 وفاة سنوياً بين 2003 و2020.
تأتي وفيات جاركاند في موسم رياح موسمية اتسم بقدر غير معتاد من الدمار في أنحاء الهند؛ فقد أودت الفيضانات في ولاية آسام شمال شرقي البلاد بحياة نحو 90 شخصاً في يوليو، بينما أسفرت سحب ممطرة كثيفة وانهيارات أرضية على مدى 3 أيام في منطقة الهيمالايا شمال البلاد، منتصف الشهر، عن وفاة أكثر من 50 شخصاً في ولايات جامو وكشمير وأوتاراخند وناجالاند، بينهم 20 عاملاً لقوا حتفهم إثر انهيار نفق قيد الإنشاء في ولاية سيكيم.
وفيات الانهيارات الأرضية بالهند
وفي الأسبوع الجاري، لقي 15 شخصاً مصرعهم ونزح الآلاف في ولاية كيرالا جنوب غربي الهند، بعد انهيارات أرضية وفيضانات مفاجئة، في سلسلة كوارث امتدت من أقصى جنوب البلاد إلى أقصى شمالها.
ويؤكد الخبراء أن الوفيات الناجمة عن الصواعق يمكن الوقاية منها بالكامل تقريباً، وقد دعت السلطات الهندية منذ سنوات إلى تحسين أنظمة الإنذار المبكر.
وترسل هيئة الأرصاد الجوية تحذيرات عبر الرسائل النصية وتطبيقات الهواتف المحمولة، إلا أن تغطيتها لا تزال محدودة في المناطق الريفية، كما أن التحذيرات تصل في كثير من الأحيان إلى أشخاص لا يجدون مكاناً آمناً يلجؤون إليه، إذ لا توفر الحقول أو الأكواخ ذات الأسقف المصنوعة من القش، أو الأشجار أي حماية من الصواعق.










