
غالباً ما ينشغل المزارع المسن هوانج هيون-جوك في كوريا الجنوبية برعاية محصول الفلفل في مزرعته، وفي وقت تواجه فيه البلاد أسوأ موجة حر منذ سنوات، تحثه طائرات مسيرة تحلق فوق الحقول على أخذ فترات راحة، والاحتماء من الحر، وتقليص ساعات العمل.
وتشكل هذه الطائرات، المزودة بمكبرات صوت، وكاميرات تصوير حراري، جزءاً من إجراءات اعتمدها إقليم جيونجسانج الشمالية لحماية المزارعين، ولا سيما كبار السن منهم، والحد من الأمراض المرتبطة بالحرارة.
ووصلت درجات الحرارة في الإقليم الواقع شرق البلاد، والذي يعد أحد أهم الأقاليم الزراعية، إلى 41.2 درجة مئوية.
"كارثة وطنية"
ووصف رئيس كوريا الجنوبية، لي جاي ميونج، موجة الحر بأنها "كارثة وطنية"، وأمر، الخميس، باتخاذ إجراءات شاملة لمواجهتها، بعدما ارتفع عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة إلى 21 حالة.
وأنشأ الإقليم نظام المراقبة بالطائرات المسيرة، بالشراكة مع هيئة الغابات الكورية في 2023، لمراقبة الحياة البرية.
وقال هوانج هان-جاي، المسؤول في مكتب السلامة والإدارة التابع لحكومة الإقليم، إن السلطات بدأت في استخدام الطائرات المسيرة لإصدار تنبيهات بشأن موجات الحرارة، العام الماضي، بعدما سعى مسؤولون إلى توسيع نطاق استخدام هذه التكنولوجيا.
وتبث الطائرات المسيرة تحذيرات مثل: "لا تعمل لساعات طويلة"، و"هناك تحذير من موجة الحر، لذا توخى الحذر".
ويخرج المسؤول مرتين يومياً لتشغيل المسيرات، التي يمكنها التحليق لمسافة تصل إلى 5 كيلومترات (3.11 ميل) والوصول إلى مناطق يصعب الوصول إليها بوسائل أخرى.
وفي المناطق الريفية، يبث المسؤولون المحليون تحذيرات من موجة الحر عبر مكبرات صوت، لكن كثيراً من المزارعين لا يسمعون هذه الرسائل أثناء وجودهم في الحقول، بحسب هوانج.
وقال: "يمكننا أيضاً إرسال المسيرات لبث التحذيرات إلى المناطق المثيرة للقلق بشكل خاص، استناداً إلى ما تظهره لنا كاميرات التصوير الحراري".
وتُظهر بيانات حكومية أن المقاطعة تضم 16.7% من الأسر الزراعية في كوريا الجنوبية، وهي أعلى نسبة بين جميع مناطق البلاد. ويشكل الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر نسبة 59.2% من الأسر الزراعية في المقاطعة.
كما تستخدم مناطق كورية جنوبية أخرى، مثل جوانغجو ومقاطعة جولا الجنوبية، مسيرات لبث تحذيرات من موجات الحر.
وقال المزارع هوانج (69 عاماً) إن موجة الحرارة هذا العام أسوأ من الأعوام السابقة، مما دفعه إلى تقليص ساعات عمله الصباحية من 7 إلى 5 ساعات، وتوظيف عاملين مهاجرين يحصدان المحاصيل تحت مظلات، ويتنقلون على مقاعد مزودة بعجلات.
وأضاف: "نقضي وقتاً أقل في الحقول هذا العام، إذ أصبح العمل في الخارج تحت درجات الحرارة الحارقة أمراً صعباً. كما شهدنا انخفاضاً بنسبة 30% في إنتاجية المحاصيل مقارنة بالعام الماضي بسبب الحر".








