أوروبا تواجه حرائق غابات واسعة وسط موجة حر قياسية | الشرق للأخبار

أوروبا تواجه حرائق غابات واسعة وسط موجة حر قياسية

time reading iconدقائق القراءة - 12
إجلاء سياح إثر حريق غابات يقترب من منتجع سيفيري في شبه جزيرة خالكيديكي باليونان، 13 أغسطس 2026. - REUTERS
إجلاء سياح إثر حريق غابات يقترب من منتجع سيفيري في شبه جزيرة خالكيديكي باليونان، 13 أغسطس 2026. - REUTERS
هورتجينفالت (ألمانيا)/ ستاوربريدج (إنجلترا)/ لوجلون (فرنسا)/أوميش (كرواتيا)-

شهدت عدة دول أوروبية موجة من حرائق الغابات ما أدى إلى إجلاء الآلاف من منازلهم، وسط درجات حرارة قياسية في هذا الوقت من العام.

وقالت السلطات في ألمانيا إن أكثر من ألفي شخص تركوا منازلهم في غرب البلاد الجمعة، بعد أن امتد حريق اندلع قرب الحدود مع بلجيكا باتجاه قرية.

وذكرت السلطات ‌في بيان أن السكان طلب منهم مغادرة منازلهم في قرية "جي" نحو الساعة الرابعة صباحاً (0200 بتوقيت جرينتش)، والتوجه إلى مركز إغاثة أقيم في مدرسة ابتدائية بقرية مجاورة.

وقال ليو براون، أحد سكان القرية، لرويترز "في حوالي الساعة الرابعة تلقينا رسالة عبر التطبيق تفيد بضرورة مغادرة المكان على الفور... لذا جمعنا أغراضنا، التي كنا قد جهزناها مسبقاً، ثم فررنا".

وحثهم المسؤولون على جلب المتعلقات الأساسية فقط ووثائق الهوية والأدوية الضرورية.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إنه "يطلع باستمرار على التطورات"، مضيفاً أن الشرطة الفيدرالية والجيش الألماني يقدمان المساعدة حيثما أمكن.

ذخائر من الحرب العالمية الثانية

ونقلت شبكة WDR المحلية عن ستيفان كرانين رئيس بلدية هورتجنفالد، قوله إن الوضع لا يزال حرجاً لأن ألسنة اللهب باتت على بعد حوالي 300 متر من القرية.

وذكرت ‌الشبكة نقلاً عنه أن حريق غابات لا يزال خارج السيطرة، وامتد خلال الليل باتجاه مكان كان مستودع ذخيرة في بلدة دورين المجاورة.

ونُقل عن رجال الإطفاء قولهم إن هناك ذخائر غير منفجرة من الحرب العالمية ‌الثانية في مناطق من الغابة المحيطة؛ لأن التضاريس الجبلية حالت دون إزالة المتفجرات بالكامل. وأضافوا أن أصوات انفجارات متفرقة سمعت في أثناء الحريق.

ويشتعل الحريق في ‌مساحة تبلغ نحو 300 هكتار (740 فداناً)، فيما تساعد دبابتان تابعتان للجيش الألماني رجال الإطفاء عبر فتح طرق للوصول إلى مناطق من الغابة يصعب بلوغها.

وقال مسؤول محلي "إذا نظرت من الأعلى، يمكنك أن ترى أن هناك الكثير من الحرائق، بما في ذلك حرائق صغيرة، لا تزال مشتعلة".

وأضاف "هناك الكثير من الجمرات المتقدة، لذا فما زلنا بعيدين عن إنهاء المهمة".

بريطانيا أشبه بـ"صندوق بارود"

وفي بريطانيا، قال مسؤولو الإطفاء، الجمعة، إن حرائق الغابات في إنجلترا وويلز بلغت مستويات غير مسبوقة، محذرين من أن فرق الإنقاذ تجد صعوبات في مواجهة المخاطر المتزايدة، وذلك بعد يوم واحد من انتشار الحرائق سريعاً من الحقول الجافة إلى المنازل في أكثر أيام العام حرارة.

ولم تشهد بريطانيا حتى ‌الآن نفس التبعات التي تسببت فيها موجات حارة في إسبانيا وفرنسا وأماكن أخرى في أوروبا هذا العام، لكنها تواجه عدداً من حرائق الغابات أكبر من أي وقت مضى في ظل تعرضها لخامس موجة حر في صيف من المتوقع أن يكون الأكثر حرارة على الإطلاق.

وقال فيل جاريجان رئيس المجلس الوطني لرؤساء إدارات الإطفاء لرويترز إن عدد حرائق الغابات تجاوز حالياً إجمالي عدد العام الماضي الذي بلغ 1017 حريقاً.

وتابع "تجاوزنا بكثير الأرقام المسجلة في العام القياسي السابق 2025"، دون أن يذكر بالتفصيل أحدث الأرقام لهذا العام.

وأضاف "ما زلنا في منتصف أغسطس فحسب، ويبدو في الوقت الحالي أن موسم حرائق الغابات سيمتد حتى نوفمبر. وبالتالي، نتوقع ألا يكون هذا العام مجرد سنة تحطم الأرقام القياسية فحسب، بل أن يشهد زيادة كبيرة في عدد حرائق الغابات مقارنة بما شهدناه من قبل".

وحث رئيس الوزراء آندي بيرنام الجمهور على توخي مزيد من الحذر خلال زيارة إلى بلدة ستوربريدج في وسط إنجلترا، وهي واحدة من عدة مناطق دمرت فيها منازل وأجلي منها مئات الأشخاص أمس الخميس.

وحذر قائلاً "بريطانيا أشبه بصندوق بارود حالياً... لم تنته هذه الأزمة بعد بأي حال من الأحوال. لا تزال هناك 37 بؤرة حريق مشتعلة في أنحاء البلاد".

الأشجار "تنفجر" وسط النيران

ووصف أحد سكان ستوربريدج اللحظة التي قرر فيها هو ‌وأسرته مغادرة منزلهم. وقال بول ناش، الذي تعرضت حديقته لأضرار، "سمعت صرخة، وكانت جميع الأشجار على طول خط السكك الحديدية تنفجر. لم تكن تشتعل فحسب، بل كانت تنفجر. لذا أخذنا كل شيء وغادرنا".

وكشفت بيانات حكومية أن بريطانيا تتجه نحو تسجيل أكثر فصول الصيف حرارة في تاريخها، بعد أن تعرضت لخمس موجات حر تركت ‌حوالي 45 مليون شخص يعيشون في مناطق تعاني من الجفاف، و27 مليوناً يواجهون قيوداً على استخدام المياه.

وقال مكتب الأرصاد الجوية إن درجات الحرارة في لندن الخميس وصلت إلى 38.1 درجة مئوية، مما يجعله خامس أحر يوم على الإطلاق في بريطانيا.

وبلغت درجة الحرارة ‌في بلدة بيرشور التجارية بوسط إنجلترا 38 درجة مئوية، وهي واحدة من عدة مناطق اجتاحت فيها النيران منازل وحقولاً.

وأغلق طريق سريع رئيسي مؤقتاً، وشهدت جداول رحلات القطارات اضطرابات وتعطلاً الخميس. ولم يحدد المسؤولون بعد ما إذا كان خروج قطار عن مساره في جنوب إنجلترا له صلة بموجة الحر.

وقال جاريجان "أعلنا 11 حالة طوارئ كبرى خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية... الطلبات والحاجة إلى الدعم ربما تجاوزت قدرات خدمات الإطفاء والإنقاذ في المملكة المتحدة... ولذلك واجهنا صعوبات في توفير ما تريده خدمات الإطفاء والإنقاذ على وجه التحديد".

وقال بيرنام إن أجهزة الإطفاء تعمل بالتعاون مع الجيش في بعض المناطق، مضيفاً أنه سيعقد اجتماعاً ‌مع أجهزة ‌الطوارئ للتأكد من توافر الموارد التي تحتاج إليها.

إجلاء المئات في فرنسا

كما أجلت السلطات الفرنسية 525 شخصاً من إحدى القرى عقب اندلاع حريق في غابات الصنوبر بمنطقة لاند جنوب غرب البلاد، بالقرب ‌من منطقة دمرتها بالفعل حرائق ضخمة هذا الصيف.

وقال المسؤول الإقليمي جيل كلابرول للصحافيين، الجمعة، إن الحريق، الذي التهم 1100 هكتار (2700 فدان) منذ اندلاعه الخميس، امتد لمسافة كيلومترين من مركز قرية لوجلون.

وأضاف "الوضع غير موات"، وأن 500 من رجال الإطفاء يعملون على إخماد النيران، بمساعدة ست طائرات أُرسلت لتقديم الدعم.

وأجلت الشرطة 525 شخصاً من القرية إلى أماكن آمنة، مع إغلاق الطرق المؤدية إلى الشمال والجنوب.

وتبعد قرية لوجلون حوالي 100 كيلومتر إلى الجنوب الشرقي من منطقة خليج أركاشون السياحية، حيث دمر ‌حريقان كبيران أكثر من 50 ألف هكتار (124 ألف فدان)، مما أدى إلى إجلاء ما يصل إلى 220 ألف شخص في أواخر يوليو.

وتعاني ‌المنطقة من موجات حرارة شديدة هذا الصيف، ومن المتوقع أن ترتفع الحرارة إلى 36 درجة مئوية بعد ‌ظهر الجمعة، في موسم حرائق غابات غير مسبوق تشهده فرنسا.

وتتجاوز المساحة التي أتت عليها الحرائق حتى الآن تلك التي سجلت في عام 2022، الذي كان العام القياسي سابقاً. وتغطي منطقة لاند غابات الصنوبر التي يجعلها الجفاف قابلة للاشتعال بشكل ‌كبير.

تحذير من "ظروف خطيرة للغاية"

وقال مسؤولون إن حريق غابات اجتاح منازل في منتجع كرواتي خلال الليل، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 40 وأجبر 1200 على إخلاء منازلهم، في وقت حذر فيه الاتحاد الأوروبي من أن مناطق في أنحاء القارة تواجه ظروفاً "خطيرة للغاية" فيما يتعلق بحرائق غابات.

وأدت موجات الحر غير المسبوقة والجفاف، التي يربطها العلماء بتغير المناخ، إلى تهيئة ظروف مثالية لاندلاع حرائق غابات في مختلف أنحاء أوروبا هذا الصيف، ولا سيما في فرنسا وإسبانيا واليونان. وواجهت منطقة البلقان عدة موجات حر شديدة. 

ووصف سكان محليون وسياح مشاهد الفوضى التي رافقت فرارهم بسياراتهم من حريق اندلع خارج أوميش، وهي بلدة خلابة تقع على ساحل دالماتيا الكرواتي الشهير، وتحيط بها الغابات والتلال الصخرية.

وقال قائد الإطفاء سلافكو توكاكوفيتش إن الحريق، الذي حول السماء ليلاً إلى اللون الأحمر، انحسر فيما يبدو صباح الجمعة.

وعثرت السلطات على جثة متفحمة، وأفاد مستشفى في مدينة سبليت بأن سبعة، من بين 40 مصاباً تلقوا العلاج، كانوا في حالة خطيرة.

وفي شمال اليونان، صعد أشخاص، بعضهم يضعون أقنعة واقية على وجوههم ويحملون أطفالاً أو حيوانات أليفة، إلى زوارق وقوارب صغيرة في بلدة سيفيري الساحلية، في وقت كانت فيه النيران تلتهم الغابات وتخيم فيه على الأجواء سحب الدخان الكثيفة باللون ‌الرمادي الداكن.

وقال خفر السواحل إن أكثر من 300 شخص جرى إجلاؤهم بالقوارب من البلدة الواقعة على شبه جزيرة تضم غابات وبساتين زيتون وشواطئ إلى الجنوب من ثيسالونيكي، ثاني أكبر مدن اليونان.

ونشرت السلطات أكثر من 140 من عناصر الإطفاء وتسع طائرات وسبع طائرات هليكوبتر لمكافحة الحريق، ‌فيما شاركت قوارب الصيد في عمليات الإجلاء.

وحذر برنامج كوبرنيكوس لرصد تغير المناخ التابع للاتحاد الأوروبي من ظروف "شديدة للغاية" في نطاق واسع من وسط أوروبا وشرقها، مع بؤر إضافية في جنوب بريطانيا وإيرلندا وشمال فرنسا وجنوب السويد، وذلك في ‌توقعاتها للأسبوع الذي ينتهي في 19 أغسطس.

وأظهرت بيانات من "رويترز كلايمت مونيتور" أن متوسط درجات الحرارة العظمى في غرب أوروبا كان من المتوقع أن يبلغ 31.2 درجة مئوية الجمعة، بزيادة 8 درجات مئوية عن متوسط الفترة من 1961 إلى 1990. وأشارت البيانات إلى أن متوسط درجات الحرارة في أوروبا ككل تجاوز متوسط الفترة نفسها بنحو 1.6 درجة مئوية.

كما أن الصيف الحار والجاف يلحق أضراراً جسيمة بالزراعة. وقال محللون إن استمرار الحرارة الشديدة والجفاف قد يؤديان إلى انخفاض محصول الذرة الفرنسي هذا العام إلى النصف، ‌وتقليص إنتاج ‌الاتحاد الأوروبي إلى أدنى مستوى منذ عقود.

وتواجه القارة ‌الأوروبية ككل، التي تشهد أسرع معدلات ارتفاع درجات الحرارة على مستوى العالم، موسم حرائق غابات نشطاً بشكل غير معتاد، إذ أدى الشتاء الأكثر رطوبة إلى نمو الغطاء النباتي الذي جف خلال موجات الحر المتتالية.

تصنيفات

قصص قد تهمك