حرائق فرنسا وإسبانيا تتسع وسط تحذيرات من تفاقم أزمة المناخ | الشرق للأخبار

حرائق فرنسا وإسبانيا تتسع وسط تحذيرات من تفاقم أزمة المناخ

الحرائق تلتهم 4 أضعاف مساحة باريس في جنوب فرنسا.. وتهدد مناطق حضرية بإسبانيا

time reading iconدقائق القراءة - 11

حذر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من أن إسبانيا وشبه الجزيرة الإيبيرية باتتا تعانيان من تداعيات أزمة المناخ، فيما يكافح رجال الإطفاء في فرنسا لاحتواء حريق هائل قرب مدينة بوردو، ومع توقعات بموجة حر جديدة تهدد بتفاقم الأزمة، وفق "الجارديان".

وأعاقت الرياح القوية جهود إخماد الحريق المندلع في إقليم جيروند بجنوب غربي فرنسا، بعدما أتى على مساحة تعادل أربعة أضعاف مساحة باريس، وأجبر نحو 220 ألف شخص على الإجلاء.

وفي إسبانيا، كانت السلطات تواصل السيطرة على الحرائق غرب مدريد، إلا أن سانشيز تحدث، الأحد، عن "ساعات صعبة" تمر بها البلاد.

موجة حر جديدة في فرنسا

ويتوقع خبراء الأرصاد الجوية أن تضرب فرنسا موجة حر جديدة اعتباراً من الثلاثاء، مع احتمال وصول درجات الحرارة إلى 40 درجة مئوية في بعض المناطق.

اقرأ أيضاً

النيران خارج .. موجة حر تؤجج حرائق فرنسا وجنوب أوروبا

تشهد فرنسا ودول جنوب أوروبا حرائق واسعة وسط موجة حر ورياح قوية، فيما تواصل فرق الإطفاء الأوروبية محاولات احتواء النيران مع تحذيرات من اتساعها.

وأجبرت حرائق الغابات نحو 375 ألف شخص على مغادرة منازلهم في فرنسا وإسبانيا، بينهم قرابة 260 ألفاً في فرنسا، فيما أُجلي 116 ألف شخص في إسبانيا المجاورة خلال الأسبوع الجاري.

ووصف رئيس بلدية بوردو، توماس كازيناف، حريق جيروند بأنه بات "على أبواب المنطقة الحضرية"، إذ يبعد ما بين 25 و30 كيلومتراً عن المدينة التي يقطنها نحو 268 ألف نسمة، مؤكداً أن إجلاء المدينة ليس مطروحاً في الوقت الراهن.

وفي أنحاء فرنسا، بلغ عدد الذين أُجبروا على الإجلاء نحو 260 ألف شخص، من بينهم 36 ألفاً تلقوا توجيهات بمغادرة منطقة حريق أخرى في إقليم لاند جنوباً في وقت سابق من الأسبوع.

وقالت صوفي بروكا، محافظة منطقة نوفيل أكيتين التي تضم جيروند، إن الطبيعة شديدة التقلب لهذا الحريق تمثل ظاهرة لم تشهدها فرنسا من قبل.

وأضافت: "أدعو السياح إلى عدم التوجه إلى جيروند ما دام الحريق لم تتم السيطرة عليه، كما أدعو الموجودين حالياً إلى التفكير في الانتقال إلى وجهة أخرى، لأننا لا نعرف إلى أين سيتجه الحريق".

ومن المقرر أن يعقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، اجتماعاً وزارياً طارئاً لبحث تطورات الأزمة.

وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الأحد، إن الليلة الماضية كانت صعبة، وإن "الوضع لا يزال غير مواتٍ للغاية".

اقرأ أيضاً

صيف مشتعل في أوروبا.. الحرائق تتمدد من إسبانيا إلى فرنسا واليونان

تواصل حرائق الغابات اجتياح عدة دول أوروبية، وسط خسائر بشرية وعمليات إجلاء واسعة مع ارتفاع درجات الحرارة واتساع رقعة النيران.

وأضاف أن حريق جيروند عاد، مساء السبت، ليصبح "شديد العنف وغير قابل للتنبؤ"، بعدما تولدت عنه رياحه الخاصة وانتشر بصورة عشوائية باتجاه منطقة بوردو الحضرية، قبل أن يهدأ نسبياً مع نهاية الليل.

ووفق أحدث تقرير صادر عن محافظة الإقليم الأحد، أُصيب 84 من رجال الإطفاء منذ اندلاع الحريق في جيروند الأربعاء، ونُقل 10 منهم إلى خارج المنطقة.

وقال سيباستيان بوفييه، الأمين الفيدرالي لاتحاد العمال الديمقراطي الفرنسي CFDT، إن رجال الإطفاء لا يمتلكون معدات كافية لحمايتهم من الأدخنة السامة الناجمة عن الحرائق.

وأوضح نونيز أن السلطات دفعت بنحو 2500 رجل إطفاء، بينهم فريق سويسري، إضافة إلى 1500 عسكري ونحو 1200 عنصر شرطة إلى جيروند، مشيداً كذلك بمساهمة 450 متطوعاً من منظمات الدفاع المدني. وأضاف أن خمس بلديات أخرى في جيروند أُخليت خلال الليل.

وقال أحد رجال الإطفاء إن الحريق أدى إلى تشكل سحابة ركامية نارية، وهي عاصفة رعدية تنشأ بفعل الحرائق، "تولد رياحها الخاصة مصحوبة بدوامات هوائية، ما يجعلها متقلبة وخارجة عن السيطرة".

وذكر متحدث باسم الاتحاد الوطني لرجال الإطفاء في فرنسا أن هذه الظاهرة، رغم تسجيلها سابقاً في أستراليا وكندا المعروفتين بحرائق الغابات، لم تُرصد من قبل في فرنسا.

وأوقفت الشرطة في جيروند ثلاثة أشخاص خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينهم رجل كان يدخن داخل الغابة، وآخران كانا يشعلان حفلات شواء في منطقة غابات.

"ساعات صعبة" في إسبانيا

وفي إسبانيا، أعلنت السلطات احتواء بؤر الحرائق الرئيسية قرب مدريد وتبريدها، وفق مسؤول كبير في وحدة الطوارئ العسكرية.

وقال بيدرو سانشيز: "نواجه ساعات صعبة، لكن أحدث التقييمات تشير إلى أن الليلة الماضية كانت إيجابية للغاية من حيث تطور الحريق وجهود السيطرة عليه".

وخلال زيارته مركز قيادة متقدم لفرق الإطفاء غرب مدريد، حذر رئيس الوزراء الإسباني من أن إسبانيا والبرتغال تواجهان تداعيات متنوعة لحالة الطوارئ المناخية، تتراوح بين الحرائق والعواصف وتساقط الثلوج بكثافة.

وأضاف: "تعاني شبه الجزيرة الإيبيرية بأكملها آثار حالة الطوارئ المناخية بصورة واضحة".

وفي حين كانت السلطات تواصل السيطرة على الحريق قرب مدريد، واصل رجال الطوارئ مكافحة حريق جديد قرب مدينة فالنسيا الساحلية على البحر المتوسط، حيث أُجلي ما لا يقل عن 15 ألف شخص.

وقال رئيس إقليم فالنسيا، خوانفران بيريز يوركا، في وقت متأخر من السبت: "الحريق تجاوز قدرتنا على إخماده، ويبلغ محيطه نحو 21 كيلومتراً".

وقالت وزارة الداخلية الإسبانية، مساء السبت، إن رجلاً لقي حتفه في حريق اندلع بمدينة مانيسيس التابعة لمنطقة فالنسيا، بعدما عُثر عليه داخل سيارة في أحد الأودية. ومن المقرر أن يزور سانشيز فالنسيا الاثنين.

كما أمرت السلطات بإجلاء ثماني بلديات إضافية قرب مدينة توليدو جنوب مدريد، السبت، ليرتفع عدد الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم بسبب حرائق الغابات في إسبانيا خلال الأيام الأخيرة إلى 116 ألفاً، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".

وقالت وزيرة البيئة الإسبانية سارا آجيسين إن الحريق الذي أتى على 50 ألف هكتار في مقاطعة أفيلا وسط البلاد يعد "أكبر حريق غابات في التاريخ الحديث لإسبانيا". فيما وصفت رئيسة هيئة الحماية المدنية، فيرجينيا باركونيس، حريق أفيلا بأنه "وحش".

وقال وزير الداخلية الإسباني فرناندو جراندي مارلاسكا، مساء الأحد، إن الحرائق لا تزال تتقدم، ولكن بوتيرة بطيئة.

أضرار قياسية

وتعد هذه الحرائق أحدث حلقات موسم صيفي يشهد اندلاع حرائق غابات تهدد بإحراق مساحات غير مسبوقة من الأراضي. ومنذ الربيع، تعرضت أوروبا لسلسلة من موجات حر مرتبطة بأزمة المناخ، كان أبرزها تسجيل يونيو الأكثر حرارة على الإطلاق، ما أدى إلى جفاف الغطاء النباتي وجعله شديد الاشتعال.

وقالت مفوضة الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات، حاجة لحبيب، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية BBC، إن الأضرار الناجمة عن حرائق الغابات يُرجح أن تتجاوز الأرقام القياسية السابقة.

وأضافت: "شهد الصيف الماضي احتراق مليون هكتار، ونتوقع للأسف تسجيل رقم تاريخي جديد، لأن موسم الحرائق بدأ هذا العام في وقت أبكر".

وقالت وزارة البيئة الإسبانية إن البلاد سجلت حتى الآن في عام 2026 اندلاع 32 حريقاً كبيراً أتت على 152678 هكتاراً، مقارنة بسبعة حرائق فقط أحرقت 24133 هكتاراً خلال الفترة نفسها من عام 2025.

وفي فرنسا، أتى حريق جيروند حتى الآن على 42 ألف هكتار، أي ما يعادل أربعة أضعاف مساحة باريس، في واحدة من أكبر الكوارث التي شهدتها الأراضي الفرنسية منذ الحرب العالمية الثانية. وقال أحد عناصر الدرك لقناة BFMTV إن الحريق دمر ما لا يقل عن 240 منزلاً، فيما تضررت منازل أخرى كثيرة.

ويواصل رجال الإطفاء جهودهم لإبطاء تقدم النيران نحو بوردو براً وجواً، مستخدمين طائرات لإلقاء المياه ومواد إخماد الحرائق.

وقال جيروم ستيف، رئيس بلدية سيستاس الواقعة على بعد نحو 16 كيلومتراً من وسط بوردو، لوسائل إعلام فرنسية: "نعمل معاً على إنشاء حاجز ناري لوقف تقدم ألسنة اللهب".

وحولت السلطات مركزاً للمعارض في بوردو إلى مركز إيواء طارئ، يوفر أسرة ميدانية وطعاماً لآلاف الأشخاص، بينهم مئات المسنين الذين أُجلوا من دور الرعاية.

وقال كازيناف إنه طلب من الحكومة المركزية إعداد خطة إنقاذ اقتصادي للمنطقة، بعدما أُجبرت شركات وعاملون كثيرون على مغادرة المناطق الواقعة غرب بوردو، وتعرض قطاع السياحة لأضرار جسيمة.

وأضاف أنه لا يمكن في الوقت الحالي تحديد موعد عودة السكان الذين أُجلوا احترازياً إلى منازلهم. وقال: "لا نعرف كم ستستمر هذه الأزمة، سواء لأيام عدة أو لأسابيع".

وأشار نونيز إلى أن حريق إقليم لاند أتى على 3600 هكتار، وأن تجدد اشتعال النيران، السبت، استدعى تنفيذ عمليات إخماد جوية.

وتتعامل السلطات الفرنسية أيضاً مع حرائق غابات في إقليم فار جنوب شرقي البلاد، حيث أُجلي 3000 شخص، إضافة إلى حرائق في منطقتي أوت ألب وكورسيكا.

تصنيفات

قصص قد تهمك