
أعلنت إسبانيا، الجمعة، حالة طوارئ وطنية بسبب حرائق الغابات للمرة الأولى، فيما طلبت فرنسا المساعدة من الاتحاد الأوروبي لمكافحة حريق على ساحل المحيط الأطلنطي، بعدما أججت موجة حر شديدة حرائق اندلعت في أنحاء أوروبا وأجبرت عشرات الآلاف على إخلاء منازلهم، وتقرر توفير تمويل اتحادي لمواجهة الأزمة.
في إسبانيا أجلت السلطات أكثر من 19 ألف من بلدات جبلية تقع غربي العاصمة مدريد، مع اندماج حريقين ضخمين على مشارف مدريد، وتسببت
الحرارة الشديدة في ظروف جافة تزيد من احتمالات اشتعال النيران في الغطاء النباتي في أنحاء أوروبا.
وقال وزير الداخلية فرناندو جراندي مارلاسكا، إن رجال الإطفاء يعملون على منع اندماج 3 حرائق في المنطقة وإقليم أبيلا المجاور.
لكن بعد ساعات من تصريحات الوزير اندمج حريقان بالفعل.
وتتميز المنطقة بكثافة سكانية مرتفعة، إذ يمتلك فيها كثير من سكان العاصمة منازل ثانية.
وأوضح الوزير أن ذلك كان أحد أسباب قرار الحكومة إعلان حالة الطوارئ الوطنية، بما يتيح تنسيقا أفضل للاستجابة، مشيراً إلى أن شدة الحرائق والطقس الحار المصحوب برياح قوية ساهما أيضاً في اتخاذ القرار.
وأضاف أن أوامر صدرت بإجلاء أكثر من 19 ألف شخص من بلدات جبلية غرب مدريد بينما يكافح أكثر من 2000 عنصر و10 طائرات لمنع اندماج الحرائق، دون جدوى.
وقال نيكانور سين، ممثل الحكومة في منطقة قشتالة وليون، لصحافيين، إن حريقاً ثالثاً في إقليم أبيلا على وشك الاندماج مع الحريقين في مدريد أو ربما يكون قد اندمج بالفعل.
وقالت رئيسة منطقة مدريد، إيسابيل دياس أيوسو بعد إبلاغها باندماج الحريقين: "هذا أسوأ حريق غابات في تاريخ منطقتنا.. إنها ظروف بالغة الخطورة تجمع بين درجات حرارة مرتفعة للغاية ورياح عاتية لا تهدأ".
وهذه هي المرة الأولى التي تتخذ فيها إسبانيا إجراء من هذا النوع بسبب حرائق الغابات، وكانت آخر مرة أعلنت فيها البلاد مستوى الطوارئ نفسه خلال انقطاع واسع النطاق للكهرباء على مستوى البلاد، العام الماضي.
وقالت وزارة الداخلية إن إسبانيا طلبت أيضا مساعدة من الاتحاد الأوروبي.
وفي بلدة نابالوينجا بإقليم أبيلا، شاهد سكان يضعون كمامات بسبب الدخان طائرات هليكوبتر مخصصة لمكافحة الحرائق وهي تسحب المياه من نهر البلدة.
وقال خافيير مارتين أحد السكان لوكالة "رويترز": "أعيش هنا منذ 36 عاماً ولم أر شيئا كهذا من قبل، ولم أتوقعه أيضاً.. كنت أعتقد أنهم سيتمكنون من السيطرة عليه الليلة الماضية، لكن الوقت كان قد تأخر وخرج الوضع عن السيطرة كلياً".
وقال إنريكي مارتن، أحد النازحين من داخل مركز إيواء في سيبريروس غرب مدريد: "كان عليّ أن أهرب من منزلي. كانت هناك كرة من النار.. لو تأخرت 5 دقائق أخرى، لكانت قضت علينا جميعاً".
وقال مسؤولون إسبان إن أكثر من 270 فرداً من فرق الطوارئ و40 وحدة برية انتشروا في المناطق المنكوبة، إلى جانب عدة وحدات من قوات الطوارئ العسكرية.
وهذا هو العام الثاني على التوالي الذي تشهد فيه إسبانيا موسم حرائق مدمراً بشكل استثنائي.
وقالت وزيرة التحول البيئي سارا آخيسن، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن أكثر من 29 حريقاً كبيراً اندلعت في إسبانيا منذ بداية العام الجاري، وأتلفت مساحة تزيد بنحو 5 أمثال على المساحة المتضررة في الفترة نفسها من عام 2025، الذي شهد احتراق مساحة غير مسبوقة من الأراضي.
وفي فرنسا أمرت السلطات المعنية، الجمعة، بإخلاء شبه جزيرة كاب فيريه بالكامل، وهي وجهة سياحية شهيرة على ساحل المحيط الأطلنطي تشهد إقبالاً كثيفاً خلال موسم الصيف، مع اقتراب الدخان واللهب من المنازل.
وأفاد مسؤولون بأنه تم إجلاء نحو 63 ألف شخص معظمهم من السياح، من المنطقة، ونقل العديد منهم إلى بر الأمان بواسطة القوارب، بعدما أرسلت قوارب لإجلاء السكان الذين صدرت لهم أوامر بإخلاء المنازل ومواقع التخييم التي يقيمون بها.
وفر عشرات الآلاف من الحرائق بالسيارات والقوارب.
ويعكس قرار الإخلاء الكامل للمنطقة مدى خطورة الحريق.
وتضم المنطقة العديد من العقارات مرتفعة القيمة، وتعج في الوقت الراهن بالسياح الذين يقضون عطلاتهم الصيفية في مواقع التخييم والمنازل المستأجرة.
وقال يوان يوريان، الذي غادر منزله في ساعة متأخرة من مساء الخميس بعدما طلبت الشرطة من جميع سكان حيه في بلدة بيسكاروس إخلاء منازلهم: "من منزلنا، كنا نرى النيران... كنا نرى الغيوم تزداد قتامة".
وأضاف الشاب البالغ من العمر 26 عاماً لوكالة "رويترز": "تمكنت من إيجاد مكان ألجأ إليه مع حيواناتي الأليفة، لكن... الأمر صادم جداً".
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، إنه طلب مساعدة الاتحاد الأوروبي في وقت تشتد فيه معركة البلاد لمكافحة حرائق الغابات.
وكتب على موقع "إكس"، الجمعة: "طلبت فرنسا تفعيل آلية الحماية المدنية التابعة للاتحاد الأوروبي.. وسنتمكن قريباً من الاعتماد على تعزيزات من طائرتين من كرواتيا من طراز (كانادير)، وطائرتين من البرتغال من طراز (إير تراكتور)، بالإضافة إلى طائرتي هليكوبتر من طراز (بلاك هوك) من جمهورية التشيك وسلوفاكيا".
وقالت المسؤولة في منطقة نوفيل أكيتين، صوفي بروكا، الجمعة، إنه يمكن إجلاء الأشخاص الذين لا يزالوا في شبه جزيرة كاب فيريه عبر الأرصفة البحرية في 4 قرى بالمنطقة بين الساعة 7 و10 صباحاً بالتوقيت المحلي (0500 و0800 بتوقيت جرينتش).
وأضافت أن جميع من لا يزالون موجودين في تلك القرى يتعين عليهم المغادرة إما على متن القوارب أو عبر الطريق الوحيد الذي يربط المنطقة بالبر الفرنسي.
وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، لقناة تلفزيونية محلية، إن الحريق الكبير الآخر الذي اندلع في بلدة سومو المجاورة شمالي كاب فيريه ينذر بقطع طريق الخروج الوحيد من شبه الجزيرة، وهو الأكبر حتى الآن هذا الموسم في فرنسا.
وأتت النيران حتى الآن على أكثر من 20 ألف فدان (84 مليون متر) وأحرقت 80 منزلاً دمر نحو 50 منها بالكامل، ولا تزال خارجة عن السيطرة.
وفرنسا من أكثر الدول تضرراً من موجات الحر هذا الصيف، إذ أدت 3 موجات حر متعاقبة هذا الموسم في أنحاء أوروبا إلى تفاقم الجفاف والضغط على إمدادات المياه وخلفت الغطاء النباتي في حالة من الجفاف الشديد، ما ساهم في انتشار حرائق الغابات التي التهمت مساحات من الأراضي، خلال العام الجاري، تفوق متوسط المساحات المحترقة سنوياً خلال العقدين الماضيين، كما تسببت موجات الحر في موت الآلاف.
كانت فرنسا من أكثر الدول تضرراً، إذ فرضت درجات الحرارة المرتفعة ضغوطاً كبيرة على قدراتها في مواجهة الوضع.
وقال وزير الداخلية لوران نونيز، مساء الخميس: "تخوض قواتنا الأمنية معركة حقيقية ضد حرائق الغابات.. الأمة تقف إلى جانبكم".
وازدادت الضغوط على فرق الإطفاء في جنوب غرب فرنسا بسبب حريق غابات آخر اندلع بعد ظهر الخميس، قرب بيسكاروس، على بعد 40 كيلومتراً فقط جنوبي كاب فيريه.
وجرى إجلاء أكثر من 23 ألف شخص من منطقة بيسكاروس، معظمهم من مواقع التخييم والمنازل، كما جرى إخلاء مخيم صيفي للأطفال ودار لرعاية المسنين.










