فيضانات نيبال تضاؤل آمال إنقاذ الناجين وتحذيرات خطر الأمراض | الشرق للأخبار

فيضانات نيبال.. تضاؤل آمال إنقاذ الناجين وتحذيرات من خطر الأمراض

وفاة 1050 شخصاً و4 آلاف في عداد المفقودين

جهود إنقاذ قرب مواقع مشروعات للطاقة الكهرومائية، راسوا، نيبال. 1 سبتمبر 2026 - Reuters
جهود إنقاذ قرب مواقع مشروعات للطاقة الكهرومائية، راسوا، نيبال. 1 سبتمبر 2026 - Reuters
كاتمندو/بكين -

أعلنت سلطات نيبال، الأربعاء، تضاؤل الآمال في العثور على مزيد من الناجين بين آلاف الأشخاص الذين لا يزالوا في عداد المفقودين، بعد أسبوع من انهيار جليدي في جبال الهيمالايا أدى إلى فيضانات دمرت البلد الجبلي.

ولقي ما لا يقل عن 1050 شخصاً حتفهم، ولا يزال نحو 4 آلاف في عداد المفقودين، فيما يخشى مسؤولون أن يكون كثير منهم مدفونين تحت الأنقاض التي خلفتها الفيضانات التي اجتاحت بلدات وودياناً قرب الحدود مع الصين.

وفي الصين ظل العدد الرسمي للضحايا مستقراً منذ الأحد، عند 16 وفاة و546 مفقوداً، بينهم 261 أجنبياً من 23 دولة.

وقال فانيندرا باوديل، وهو مسؤول كبير في المركز الوطني لعمليات الطوارئ التابع للحكومة النيبالية: "تتضاءل الآمال في العثور على ناجين، ندعو ونأمل، الأمل هو الأمل!".

وقال مسؤول ب​هيئة الكهرباء إن هناك احتمالاً كبيراً أن تعثر فرق الإنقاذ على عشرات العمال أحياء بعدما حوصروا لمدة أسبوع في ⁠غرفة تحت الأرض بمحطة راسواجادي ‌لتوليد الطاقة الكهرومائية في البلاد.

وأضاف أمسو كيران ​شاهي، عضو مجلس إدارة هيئة ⁠الكهرباء بنيبال، لوكالة "رويترز": "في راسواجادي، نعتقد أن 46 شخصاً محاصرون في بناء يشبه الغرفة داخل ⁠النفق".

وتابع: "إننا واثقون تماماً من أنهم سيكونون على قيد الحياة بعد مرور أسبوع لأنهم يمتلكون طعاماً وماء داخل المبنى".

أخطار تواجه جهود الإنقاذ

أوضح المتحدث باسم الجيش النيبالي، راجا رام باسنيت، أن فرق الإنقاذ تحاول العثور على ناجين يعتقد أنهم محاصرون داخل أنفاق عدة محطات للطاقة الكهرومائية، تضم مبانيها غرفاً ومساحات لإقامة الأشخاص.

وقالت السلطات إنه جرى إنقاذ 279 شخصاً من أنقاض مشروعات الطاقة الكهرومائية، لكن ما لا يقل عن 639 آخرين لا يزالوا في عداد المفقودين، ويعتقد أن بعضهم داخل أنفاق مرتبطة بمشروعات الطاقة الكهرومائية.

نقل المعدات والإمدادت جواً

وفي الصين أعادت السلطات فتح الطريق الوحيد المؤدي إلى معبر قييرونج الحدودي مع نيبال بشكل كامل، بعد أسبوع من تدميره، ما أتاح للمعدات الثقيلة الوصول إلى قلب منطقة الكارثة للمرة الأولى.

وواصلت فرق الإنقاذ العمل على مدار الساعة لإعادة بناء الطريق الوطني السريع (G216) بعدما جرف الحطام المتدفق أجزاء منه إثر الانهيار الجليدي الذي تسبب في انهيارات طينية، وفيضانات اجتاحت الأنظمة النهرية على جانبي الحدود في 26 أغسطس الماضي.

وأفاد تلفزيون الصين المركزي بأن بكين كانت تنقل المعدات والإمدادات جواً إلى فرق الإنقاذ في الخطوط الأمامية قبل إعادة فتح الطريق، الأربعاء، فيما استخدم الجنود أجهزة الكشف عن وجود أحياء، والكلاب للبحث عن المفقودين.

وذكر التلفزيون أن "أعداداً كبيرة" من الآلات الثقيلة والحفارات وصلت إلى الموقع الذي كان يضم مجمع التفتيش الحدودي الصيني لدعم العمليات في الجزء الأكثر تضرراً وعلى ضفاف الأنهار والوديان.

وأدت الأمطار المتواصلة والتضاريس الوعرة إلى إبطاء عمليات الإنقاذ؛ إذ اضطرت الفرق للعمل داخل ممر جبلي ضيق تحاصره منحدرات غير مستقرة ونهر سريع الجريان.

ورغم أن السلطات الصينية أكدت أن خطر فيضان البحيرات الواقعة في أعالي مجرى النهر تضاءل، إلا أن الانهيارات الأرضية لا تزال تشكل مصدر قلق.

التركيز على إعادة الإعمار

قال بينوج باسنيت، وهو جنرال كبير متقاعد في الجيش النيبالي، أشرف على عمليات البحث والإنقاذ خلال زلزال 2015 الذي أودى بحياة نحو 9 آلاف شخص: "بالنظر إلى طبيعة الكارثة والمنطقة التي ضربها الفيضان، تقل فرص العثور على ناجين مع مرور الأيام".

وأعلن رئيس وزراء نيبال باليندرا شاه أن التركيز سيتحول من عمليات البحث والإنقاذ والإغاثة إلى الترميم وإعادة الإعمار، وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت متأخر الثلاثاء: "تركز الحكومة الآن على الترميم، مع العمل على حماية أرواح الناس في المناطق المتضررة، وتقديم العلاج الطبي اللازم والدعم النفسي".

ووفقاً لتقدير أولي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، خلفت الكارثة ما لا يقل عن 2.2 مليون طن من الأنقاض، تشمل أجزاء من مبانٍ وصخوراً ورواسب، بما يعادل 6 أبنية بحجم مبنى "إمباير ستيت".

وأكد البرنامج أن "كمية الأنقاض تظهر حجم الدمار والتحدي الذي تواجهه المجتمعات المحلية وهي تزيل الأنقاض من المنازل والطرق والأماكن العامة وتبدأ إعادة البناء".

أخطار صحية وتحذيرات مناخية

المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، قال إن وكالات الإغاثة تشعر "بقلق بالغ" إزاء تزايد أخطار الصحة العامة الناجمة عن اكتظاظ الملاجئ وتلوث المياه وتضرر المرافق الصحية، ولا سيما بالنسبة للنساء والأطفال خلال فترة الرياح الموسمية.

وأضاف دوجاريك في إفادة صحفية دورية، الثلاثاء، أن نحو 3900 شخص لا يزالوا في عداد المفقودين في نيبال، وأن قرابة 3500 شخص يقيمون في 27 موقعاً للنازحين في منطقتي نواكوت وراسوا الأكثر تضرراً.

من جانبه أكد شاه أن حكومته عززت إجراءات المراقبة والاستجابة لمنع تفشي الأمراض المحتمل.

وعلى صعيد مسببات الكارثة، قال مسؤول كبير في الأمم المتحدة إن منطقة الهيمالايا تواجه مخاطر جسيمة من فيضانات أنهار جليدية في المستقبل، وهو رأي ردده رئيس الوزراء النيبالي بقوله: "يجب أن يجيب المجتمع الدولي عن أسئلة تتعلق بسبب انهيار الجليد والصخور وكيف نشأت هذه الكمية الكبيرة من المياه". كما ربطت الصين أيضاً بين الفيضان وتغير المناخ.

تصنيفات

قصص قد تهمك