
أعلن قاض أميركي، الجمعة، بطلان محاكمة ليندسي كلانسي، الممرضة المتهمة بقتل أطفالها الثلاثة الصغار، في قضية قال دفاعها إنها وقعت بينما كانت تعاني من "ذهان ما بعد الولادة"، فيما وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحادث بأنه "مأساة مروعة"، مؤكداً أن هناك "ثمناً سيتم دفعه".
وأعادت المحاكمة، التي استمرت نحو ستة أسابيع ونُقلت وقائعها عبر شاشات التلفزيون، إحياء جدل مستمر منذ فترة طويلة بشأن كيفية التعامل مع الصحة النفسية للنساء بعد الولادة في الولايات المتحدة، وكيف يتعامل النظام القانوني في البلاد مع القضايا التي تقتل فيها الأمهات أطفالهن.
ونوبة الذهان هي حالة يفقد فيها الشخص القدرة على التمييز بين ما هو حقيقي وما هو غير حقيقي بسبب انفصاله عن الواقع.
وجاء قرار القاضي وليام سوليفان، ببطلان المحاكمة بعد أن أرسل المحلفون عدة مذكرات أشاروا فيها إلى وصولهم إلى "طريق مسدود".
وفتح بطلان المحاكمة الباب أمام احتمال إعادة محاكمة كلانسي، فيما قال المدعي العام لمقاطعة بليموث، تيم كروز، إن مكتبه لم يقرر بعد ما إذا كان سيسعى إلى ذلك. وأبلغ القاضي سوليفان طرفي القضية بأنه "يرغب في إعادة المحاكمة في وقت لاحق من الخريف".
ولم يجادل أحد في أن كلانسي، البالغة من العمر 36 عاماً، خنقت أطفالها الثلاثة باستخدام أشرطة تمارين رياضية في يناير 2023، في قبو منزلهم بضاحية دوكسبري في جنوب بوسطن. ثم جرحت نفسها بسكين وقفزت من نافذة في الطابق الثاني في محاولة للانتحار، ما أدى إلى إصابتها بالشلل.
وسعى محاميها، كيفن ريدينجتون، طوال المحاكمة إلى إقناع المحلفين بضرورة تبرئتها لعدم مسؤوليتها الجنائية بسبب "الجنون"، قائلاً إنها كانت أماً محبة وكانت تمر بنوبة ذهان عندما قتلت أطفالها كورا (5 سنوات)، ودوسون (3 سنوات)، وكالان (8 أشهر). وستواجه كلانسي حكماً بالسجن مدى الحياة إذا أعيدت محاكمتها وأُدينت بالقتل.
أما إذا بُرئت لعدم مسؤوليتها الجنائية بسبب "الجنون"، فسيُودعها القضاء في مستشفى حكومي للأمراض النفسية لإخضاعها للتقييم، على أن يخضع احتجازها بعد ذلك لمراجعة دورية من المحكمة.
ترمب يتوقع إعادة المحاكمة
وفي مؤشر على مدى متابعة الرأي العام الأميركي للمحاكمة، قال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض، مساء الجمعة، إنه على علم بالقضية، مضيفاً أنه يتوقع إجراء محاكمة أخرى.
وأضاف ترمب: "إنها مأساة مروعة. لقد فعلت شيئاً مروعاً، مروعاً، لا يمكن أن يكون الأمر أسوأ من ذلك، لكنكم ستعرفون الثمن الذي ستدفعه، سيكون هناك ثمن".
ولا تزال كلانسي محتجزة في مستشفى حكومي، ومن المقرر أن تمثل أمام المحكمة في جلسة متابعة في 29 سبتمبر.
الدفاع يطلب استبعاد أحد المحلفين
وقال محامي المتهمة للصحافيين خارج المحكمة، إن الدفاع يعتبر بطلان المحاكمة انتصاراً، وإن كلانسي ستكون مستعدة لمحاكمة أخرى إذا قرر الادعاء المضي قدماً فيها.
وألقى ريدينجتون باللوم في بطلان المحاكمة على أحد المحلفين، قائلاً إنه منع المحلفين الـ11 الآخرين من التوصل إلى حكم بالبراءة.
وأضاف ريدينجتون: "إنهم يعرفون أنهم حُرموا من ذلك بسبب رجل واحد، أياً كانت أجندته، سرق 7 أسابيع من حياة هؤلاء المحلفين الآخرين".
وفي اليوم السابع من المداولات، الجمعة، طلب ريدينجتون من القاضي سوليفان استبعاد المحلف، مستنداً إلى مذكرة أرسلها رئيس هيئة المحلفين نيابة عن 11 محلفاً، أفادت بأن أحدهم أقر بوجود شك لكنه رفض تطبيقه على الحكم.
ولم يكن بإمكان المحلفين إدانة كلانسي بالقتل من الدرجة الأولى، إلا إذا أثبت الادعاء القضية "بما لا يدع مجالاً للشك المعقول".
ورفض سوليفان الطلب، ثم طلب ريدينجتون من المحكمة العليا في ماساتشوستس، إصدار أمر إلى سوليفان لإجراء مزيد من التحقيق في مدى قدرة المحلف المتمسك بموقفه على الالتزام بتعليمات القاضي واتباع القانون. ورفضت المحكمة العليا طلبه الطارئ، ما مهد الطريق لإعلان بطلان المحاكمة.
لم ينفِ الادعاء أن كلانسي، وهي ممرضة سابقة في قسم الولادة بمستشفى ماساتشوستس، كانت تعاني مشكلات في الصحة النفسية. لكنه قال إنها كانت "قادرة على إدراك خطأ قتل أطفالها، واختارت عمداً القيام بذلك رغم ذلك".
وقدّم الادعاء شهادة من أخصائي نفسي، خلص بعد فحص كلانسي إلى أنها خطّطت للانتحار واختارت قتل أطفالها لأنها "كانت مقتنعة بأنهم سيعانون من دونها".
وركز الادعاء على أدلة أظهرت أنها، قبل وقت قصير من الحادث، أرسلت زوجها لإحضار طلب طعام والذهاب إلى صيدلية، بعدما حددت على هاتفها الوقت الذي سيستغرقه للعودة إلى المنزل.
وأثارت المحاكمة مقارنات بقضية أندريا ييتس، وهي امرأة من تكساس أغرقت أطفالها الخمسة في حوض للاستحمام في عام 2001.
وبعد أن ألغت محكمة استئناف حكم الإدانة الأول الصادر بحقها في جريمة القتل، بُرئت في عام 2006 لعدم مسؤوليتها الجنائية بسبب "الجنون". وقال محاموها إنها كانت تعاني ذهاناً شديداً بعد الولادة.
شهادة الزوج السابق
وأفادت شهادات أفراد من عائلة المتهمة، من بينهم زوجها السابق باتريك، بأنها عانت مشكلات في الصحة النفسية خلال الأشهر التي أعقبت ولادة طفلها الثالث، وسعت مراراً إلى تلقي العلاج من مقدمي الرعاية الصحية الذين وصفوا لها مجموعة كبيرة من الأدوية.
وشهد باتريك كلانسي بأن زوجته خرجت من مستشفى للأمراض النفسية قبل أسابيع من عمليات القتل، لكنها لم تظهر أي مؤشرات على أنها تخطط لإيذاء نفسها أو أطفالها في الأيام التالية. وقال إن مظهرها كان "طبيعياً" عندما غادر المنزل لإحضار العشاء.
وتحدث معها لفترة وجيزة عبر الهاتف أثناء وجوده في الصيدلية. وعند عودته، وجدها ملقاة على الأرض في الفناء الخلفي، وقد أصيبت بجروح في معصميها ورقبتها. وقالت له إنها حاولت الانتحار.
وأضاف أنه سألها عن مكان الأطفال، فأخبرته بأنهم في القبو، حيث وجدهم وأشرطة التمارين الرياضية مربوطة حول أعناقهم.
وشهد عدد من الشهود، بينهم زوجها السابق، بأن كلانسي تحدثت لاحقاً، أثناء وجودها في المستشفى، عن سماعها صوت رجل يقول لها إنه "إذا لم تتصرف، فستفقد فرصتها".










