
تسارع نمو الصادرات الصينية في أغسطس، مما رفع فائضها التجاري إلى ما يقارب 806 مليارات دولار خلال العام الجاري، في الوقت الذي تُصعّد فيه الولايات المتحدة ضغوطها على بكين لمعالجة الاختلالات قبل اجتماع قادة أكبر اقتصادات العالم في واشنطن في سبتمبر الجاري، حسبما أوردت "بلومبرغ".
وقفزت الصادرات بنسبة 25% في أغسطس مقارنةً بالعام الماضي، متجاوزةً التوقعات قليلاً بعد زيادة بلغت نحو 24% في الشهر السابق. وأظهرت بيانات صادرة عن الإدارة العامة للجمارك الصينية، الثلاثاء، ارتفاع الواردات بنسبة 28.2%.
ونتيجةً لذلك، اتسع الفائض التجاري لهذا الشهر بنسبة 6% مقارنةً بشهر يوليو ليصل إلى 119.1 مليار دولار، ليحافظ بذلك على إجمالي الفائض لهذا العام حتى تاريخه فوق مستواه خلال الفترة نفسها من عام 2025.
وقالت لين سونج، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في بنك ING لـ"بلومبرغ": "تتزايد احتمالات أن نشهد فائضاً تجارياً صينياً يصل إلى مستوى قياسي جديد هذا العام، على الرغم من الزيادة الكبيرة في الواردات". وأضافت: "قد يؤدي هذا إلى تصاعد التوترات، لا سيما في الاقتصادات التي لا تشهد نمواً سريعاً في واردات الصين، مثل اقتصادات أوروبا والولايات المتحدة".
وبعد تحقيق فائض قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار العام الماضي، تتجه الصين نحو تحقيق فائض أكبر في عام 2026، مدفوعاً بتوسع البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي الذي يدفع التجارة عبر آسيا.
فائض قياسي
ويُؤدي النمو المتواصل في الصادرات إلى اختلالات في الميزان التجاري، ويزيد من حدة التوترات مع الشركاء التجاريين الذين يخشون من أن هيمنة الصين على التصنيع في سلسلة القيمة العالمية تُضعف صناعاتهم المحلية.
وارتفع الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة بنسبة 44% تقريباً مقارنةً بالعام السابق، ليصل إلى أكثر من 29 مليار دولار، وهو أكبر فارق منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في يناير 2025. وبينما قفزت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 34.4% في أغسطس، لم ترتفع شحنات الصين إلى الاتحاد الأوروبي إلا بنسبة 6.7%، وهو أبطأ معدل نمو خلال عشرة أشهر.
وشهدت الصادرات إلى دول جنوب شرق آسيا الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا "آسيان" تباطؤاً طفيفاً، لكنها مع ذلك ارتفعت بنسبة تزيد قليلاً عن 30% مقارنةً بالعام الماضي. وتسارعت وتيرة الشحنات إلى أميركا اللاتينية لتصل إلى 17.5%، بينما ارتفعت إلى إفريقيا بأكثر من 31%.
وتُصعّد الولايات المتحدة لهجتها تجاه الصين، داعيةً إلى تعزيز الطلب المحلي وتقليل الاعتماد على الصادرات لتحقيق النمو، وذلك قبيل لقاء الرئيس الصيني شي جين بينج مع الرئيس الأميركي في واشنطن في وقت لاحق من هذا الشهر. وقد حافظ الجانبان على "هدنة تجارية" هشة، من المقرر أن تنتهي في نوفمبر ما لم يتم تمديدها.
كما تتصاعد التوترات بين بكين وبروكسل قبيل الموعد النهائي في أكتوبر لمعالجة الاختلالات التي بات قادة الاتحاد الأوروبي يعتبرونها تحدياً استراتيجياً متزايداً.
وانتقد وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الصين بشدة الأسبوع الماضي، لمنعها اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين من إصدار بيان مشترك يدعو الدول التي لديها "فوائض خارجية مفرطة ومستمرة" إلى "إزالة التشوهات". وردّت بكين على الاتهام، حيث رفضت وزارة التجارة الصينية الإجراءات الأميركية، معتبرةً إياها محاولةً لتبرير الحمائية واحتواء الصين.
قمة شي وترمب
ورغم تزايد المخاطر، صرّحت سونج من بنك ING بأنه لا يتوقع أن تتفاقم التوترات مع الولايات المتحدة "إلى الحد الذي يُنهي الهدنة الحالية على المدى القريب، مع اقتراب قمة شي-ترمب وانتخابات التجديد النصفي".
وساهم ازدهار الصادرات في التغطية على اضطرابات الشحن الناجمة عن الأحوال الجوية القاسية في أغسطس. فقد علّقت الموانئ الرئيسية في شرق الصين عملياتها مع اقتراب الأعاصير.
ووفقاً للأرقام الرسمية، انخفضت حركة البضائع في الموانئ الصينية أسبوعياً خلال الشهر الماضي مقارنةً بالأيام السبعة السابقة.
وبينما تشهد أحجام التجارة ارتفاعاً، فإن ارتفاع الأسعار يُضخّم قيمة الصادرات هذا العام بشكلٍ كبير. ومع ضخ تريليونات الدولارات في مجال الذكاء الاصطناعي، أدّى نقص أشباه الموصلات والإلكترونيات الأخرى إلى ارتفاع أسعار بعض الرقائق بنسبة تصل إلى 700% خلال العام الماضي.
وتُشير تقديرات "بلومبرغ إيكونوميكس" إلى أن شحنات التكنولوجيا المتقدمة ساهمت بأكثر من نصف نمو الصادرات الصينية الإجمالي في أغسطس.
وارتفعت مبيعات الدوائر المتكاملة في الخارج بنسبة تقارب 130% في أغسطس، مع زيادة صادرات المنتجات عالية التقنية بنسبة تقارب 57%. في المقابل، تباطأت شحنات السيارات.
ويرى تشاوبينج شينج، كبير استراتيجيي الصين في مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية، أن نمو الصادرات الصينية "قد يكون قريباً من ذروته".
وأضاف شينج: "يعوض الطلب على الذكاء الاصطناعي تأثير سوء الأحوال الجوية، مما يعزز أرقام الصادرات. ويستمر عدم اليقين بشأن الرسوم الجمركية في زيادة الطلب على الواردات الأميركية".








