
نشأ الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم في أعقاب انقسام عام 1921 عندما تم تقسيم الجزيرة، ليجد نفسه في مواجهة انقسام جديد قبل مباراتين ضد إسرائيل في دوري الأمم الأوروبية، وسط تباين آراء اللاعبين بشأن مقاطعة المباراة الأولى المقررة، الأحد، وانسحاب الحارس جافين بازونو من التشكيلة.
وبعد ساعات من الاجتماعات التي سادها التوتر بين اللاعبين، والتي تخللها أحياناً تدخل المدربين والمسؤولين، أعلن الرئيس التنفيذي للاتحاد الإيرلندي للعبة ديفيد كوريل، خلال مؤتمر صحافي تأخر لعدة ساعات، أن "أغلبية كبيرة" من لاعبي التشكيلة وافقت على خوض مباراة الأحد في دبرتسن بالمجر، غير أن القرار لم يكن بالإجماع مطلقاً.
ووجهت مجموعة قليلة من الصحافيين الإيرلنديين الحاضرين أسئلة مكثفة إلى كوريل والمدرب هيمير هالجريمسون، متسائلين عن كيفية استمرار هذه النقاشات الحادة قبل يوم واحد فقط من المباراة.
وقال هالجريمسون للصحافيين: "من الواضح أن هذا الأمر يؤثر في الجميع، ولا أحد يشعر بالارتياح حالياً، لكن الأمر يتعلق بالحد من الأضرار على المستوى الشخصي وللكرة الإيرلندية أيضاً. علينا إيجاد حل ما لهذا الوضع".
وأضاف: "لا يوجد شيء يمكننا القيام به، ولا موقف يمكننا اتخاذه يحظى بإجماع الكل، لذا يتعين علينا إيجاد حل يحد من الأضرار التي قد تلحق بنا كمجموعة، وبإيرلندا كأمة، وبالاتحاد ومستقبل كرة القدم في إيرلندا".
وتُعد إيرلندا من أكثر الدول الأوروبية انتقاداً للحرب الإسرائيلية في غزة، وطالب مشجعون وسياسيون إيرلنديون المنتخب بمقاطعة مباراتي المجموعة الثالثة ضمن المستوى الثاني، لكن الاتحاد المحلي أكد أن المنتخب سيخوض المباراتين.
ويتضارب قرار خوض المباراة مع مقترح أقره أعضاء الاتحاد الإيرلندي للعبة، في نوفمبر الماضي، يطالب بحظر إسرائيل من المسابقات الأوروبية بسبب انتهاكات متعددة للوائح الاتحاد الأوروبي للعبة (اليويفا).
ومواجهة الأحد في المجر هي المباراة المفترضة لإسرائيل على أرضها ضمن المجموعة، ولن تشهد حضور أي مشجعين إيرلنديين. ولدواعٍ أمنية، نُقلت المباراة التي كان من المقرر إقامتها في دبلن في 4 أكتوبر إلى مدينة باتشكا توبولا الصربية، حيث ستُقام دون حضور جماهيري.
حملة مقاطعة
وشهدت البلاد حملة قوية لمقاطعة المباراتين بقيادة مشجعين إيرلنديين وشخصيات سياسية ورياضية، وقوبل إعلان السبت عن تصويت اللاعبين لصالح اللعب ضد إسرائيل برد فعل غاضب ومباشر ضد الاتحاد المحلي.
وقال دانييل إنيس، النائب عن حزب الديمقراطيين الاجتماعيين واللاعب السابق في الدوري الإيرلندي مع أندية بوهيميان وشيلبورن وبراي واندرارز، في بيان: "هناك اشمئزاز واسع النطاق في أوساط الرأي العام في إيرلندا من فكرة مواجهة منتخبنا الوطني لفريق إسرائيلي بينما ترتكب حكومته إبادة جماعية في غزة وتسهل التطهير العرقي في الضفة الغربية".
وأضاف: "لكن هذا ليس إخفاقاً من اللاعبين، بل هو إخفاق من الحكومة الإيرلندية والاتحاد الإيرلندي للعبة واليويفا في اتخاذ القرار الصحيح".
ونفت إسرائيل ارتكاب إبادة جماعية، وقالت السبت إنه يجب الفصل بين كرة القدم والسياسة.
ووجهت مجموعة "الرياضة الإيرلندية من أجل فلسطين" انتقادات لاذعة لقرار خوض مباراة الأحد.
وقالت المجموعة في بيان: "اليوم يمثل فشلاً ذريعاً للاتحاد الإيرلندي لكرة القدم، الذي كشف مجدداً عن افتقاره للقيادة وعدم كفاءته التامة".
وفي المؤتمر الصحافي، كشف كوريل عن اتخاذ عدد من الإجراءات الاحتجاجية، مثل الامتناع عن مصافحة اللاعبين وعدم تبادل الشارات التذكارية المعتادة قبل بداية المباراة.
وقال إن لاعبي منتخب إيرلندا سيرتدون شارات سوداء تكريماً لجميع ضحايا الصراع، مع التبرع بمكافآت المباراة لصالح الجمعيات الخيرية.










