
أبحر فريق من علماء الآثار البحرية الأميركيين إلى جزيرة نائية في غرب المحيط الهادئ، في محاولة للتحقق من دليل جديد قد يساعد في حل واحد من أكثر ألغاز الطيران غموضاً في القرن العشرين، وهو اختفاء الطيارة الأميركية أميليا إيرهارت عام 1937.
وبدعم من جامعة بوردو، التي ارتبط اسمها طويلاً بإيرهارت وإرثها، يسعى الفريق إلى تحديد ما إذا كان جسم مغمور رصدته صور أقمار اصطناعية قبل 6 سنوات داخل بحيرة ضحلة في جزيرة نيكومارورو هو حطام طائرتها ذات المحركين من طراز "لوكهيد إلكترا 10-إي".
وتبلغ تكلفة البعثة نحو 900 ألف دولار.
وإذا ثبت أن الجسم يعود إلى طائرة إيرهارت، فقد يدعم ذلك فرضية تقول إن الطيارة وملاحها فريد نونان اضطرا إلى الهبوط على الجزيرة أو بالقرب منها قبل أن يلقيا حتفهما بعدما تقطعت بهما السبل، على بعد مئات الأميال من محطة التزود بالوقود التي كانا يقصدانها.
وغادر الفريق لوس أنجلوس في وقت سابق من أكتوبر، ومن المتوقع أن يصل الثلاثاء إلى نيكومارورو، وهي جزيرة غير مأهولة ضمن جزر فينيكس التابعة لجمهورية كيريباتي.
وقال ريتشارد بيتيجرو، رئيس معهد التراث الأثري في يوجين بولاية أوريجون، الذي يقود الجهود بالتعاون مع جامعة بوردو: "سيكون العثور على طائرة إلكترا الخاصة بأميليا إيرهارت اكتشاف العمر".
من جانبه، قال ستيف شولتس، المستشار القانوني العام لجامعة بوردو وأحد أعضاء البعثة: "سيكون هذا حلاً لواحد من أكثر الألغاز غموضاً في تاريخ الطيران، وبالتأكيد أحد أكثر ألغاز القرن العشرين غموضاً".
شجرة أم طائرة؟
لكن الفرضية تواجه تشكيكاً من مستكشفين آخرين، في مقدمتهم ريك جيليسبي، المؤسس المشارك لـ"المجموعة الدولية لاستعادة الطائرات التاريخية"، الذي قاد 12 بعثة إلى الجزيرة المرجانية على مدى ثلاثة عقود.
ويُعد جيليسبي من أبرز المؤيدين لنظرية أن إيرهارت تقطعت بها السبل في نيكومارورو، لكنه يتوقع ألا تعثر البعثة الحالية على حطام طائرة أو أدلة جديدة ذات أهمية.
ويعزو فريق بوردو إلى جيليسبي الفضل في وضع الأساس لهذه الفرضية، مستشهداً بأدلة جمعها على مدى سنوات، من بينها قطع عُثر عليها في الجزيرة، مثل عبوة زجاجية لمستحضرات تجميل تعود إلى ثلاثينيات القرن الماضي، وبقايا سكين جيب يشبه واحداً كانت إيرهارت تحمله على متن طائرتها.
ويرى بيتيجرو وفريقه أن شكلاً متفرعاً ظهر للمرة الأولى في صورة قمر اصطناعي التُقطت عام 2020 يشبه جسم طائرة وأجنحتها. كما يقولون إن الجسم، أو جزءاً منه، قد يكون ظاهراً في صور جوية أقدم للبحيرة تعود إلى عام 1938.
لكن جيليسبي يقول إنه واثق من أن الجسم ليس سوى شجرة.
واختفت إيرهارت بعدما أقلعت في 2 يوليو 1937 من بابوا غينيا الجديدة في طريقها إلى جزيرة هاولاند خلال محاولة لتصبح أول امرأة تقود طائرة في رحلة حول العالم.
وانقطع الاتصال اللاسلكي بطائرتها في اليوم التالي، بعدما أبلغت، وكانت تبلغ 39 عاماً، بأن الوقود أوشك على النفاد.
وكانت إيرهارت قد عملت عضواً زائراً في هيئة التدريس بجامعة بوردو لمدة عامين، كمستشارة مهنية للنساء ومستشارة لقسم الطيران في الجامعة.





