الهند.. اعتقال آلاف المتظاهرين و"حزب الصراصير" يصعّد ضد مودي | الشرق للأخبار

اعتقال آلاف المتظاهرين في الهند.. و"حزب الصراصير" يصعّد احتجاجاته ضد مودي

اعتقال متظاهر خلال احتجاجات في نيودلهي. 10 أكتوبر 2026 - Reuters
اعتقال متظاهر خلال احتجاجات في نيودلهي. 10 أكتوبر 2026 - Reuters

شنت السلطات الهندية حملة أمنية واسعة في العاصمة نيودلهي، واحتجزت آلاف المتظاهرين، السبت، في وقت يسعى فيه "حزب الصراصير" إلى تصعيد احتجاجاته على مستوى البلاد ضد مراجعة مثيرة للجدل لقوائم الناخبين أثارت غضباً متزايداً تجاه حكومة ناريندرا مودي والسلطات الانتخابية.

واعترضت الشرطة طريق المتظاهرين قبل وصولهم إلى منطقة جانتار مانتار، الموقع المخصص للاحتجاجات في قلب العاصمة الهندية، حيث فرّقت بعضهم واحتجزت أعداداً كبيرة منهم، بحسب ما أوردت وكالة "أسوشيتد برس".

وجرى اقتياد بعض المحتجين بالقوة إلى مركبات الشرطة، قبل نقلهم إلى مراكز احتجاز مؤقتة، كما اعتُقل عدد من قادة "حزب الصراصير" قبل وصولهم إلى موقع التظاهر، ما أدى عملياً إلى إضعاف الاحتجاج قبل انطلاقه.

وامتدت الإجراءات الأمنية إلى خارج موقع التظاهر، إذ أوقفت الشرطة الحافلات والسيارات والمركبات الأخرى عند نقاط تفتيش على الطرق المؤدية إلى العاصمة بحثاً عن المشاركين في الاحتجاجات.

وفرضت السلطات حواجز أمنية حول منطقة جانتار مانتار، ونشرت مركبات مكافحة الشغب المجهزة بقاذفات الغاز المسيل للدموع على الطرق الرئيسية.

كما فُرضت قيود على خدمات الإنترنت عبر الهواتف المحمولة، وعلى الوصول إلى أجزاء من المدينة، ما زاد الصعوبات التي واجهها المتظاهرون.

وكانت الشرطة قد أعلنت، الجمعة، رفض منح تصريح لتنظيم الاحتجاج، بحجة تقديم الطلب بعد الموعد المحدد.

وتأتي الاحتجاجات في توقيت سياسي حساس، بعد أشهر من مظاهرات قادها "حزب الصراصير" احتجاجاً على تسريب أوراق الامتحانات، وأجبرت وزير التعليم في حكومة مودي على الاستقالة في يوليو.

اعتقال قادة "الصراصير"

احتجزت السلطات ثلاثة من أبرز قادة "حزب الصراصير"، وهم أبهيجيت ديبكي وسوراف داس وأشوتوش رانكا، الذين كان من المتوقع أن يتصدروا الاحتجاجات، عقب وصولهم إلى مطار دلهي قادمين من مومباي، السبت.

وأظهر مقطع فيديو نشره "حزب الصراصير" على منصة "إكس"، عناصر من الشرطة يصعدون إلى الطائرة ويحتجزون الرجال الثلاثة.

وقالت الحركة في بيان: "إن اعتراض شرطة دلهي لقادة الحركة، في خطوة مخطط لها مسبقاً، يهدف إلى شل قيادة المظاهرات السلمية المقررة السبت قبل وصولها إلى موقع الاحتجاج".

وفي محيط موقع التظاهرات، بثت مكبرات الصوت تحذيرات من حظر التجمعات التي تضم 5 أشخاص أو أكثر في أجزاء من نيودلهي، وسط إجراءات أمنية مشددة نادراً ما تشهدها العاصمة.

ورغم ذلك، تمكن بعض المتظاهرين من اختراق الطوق الأمني، مرددين شعارات ضد مودي والسلطات الانتخابية، قبل أن تحتجزهم الشرطة.

حذف 130 مليون اسم من قوائم الناخبين

وأثارت الحملة الأمنية انتقادات من قادة المعارضة، الذين اتهموا الحكومة بتقييد الأصوات المعارضة.

وقال النائب المعارض جون بريتاس لـ"أسوشيتد برس": "هل توجد ديمقراطية في هذا البلد؟ المدينة تخضع لحصار كامل، والمواطنون يُطردون منها".

تتمحور الاحتجاجات حول عملية "المراجعة الخاصة المكثفة" لقوائم الناخبين، التي تنفذها لجنة الانتخابات الهندية، وتقول المعارضة إنها حرمت ملايين المواطنين المؤهلين من حق التصويت.

ويطالب المتظاهرون باستقالة رئيس لجنة الانتخابات جيانيش كومار، ووقف عملية المراجعة التي أدت حتى الآن إلى حذف أكثر من 130 مليون اسم من قوائم الناخبين.

وترفض لجنة الانتخابات والحكومة اتهامات التلاعب بقوائم الناخبين، وتؤكدان أن عملية المراجعة تهدف إلى إزالة الأسماء المكررة وأسماء الأشخاص غير المؤهلين للتصويت.

وتحوّل الخلاف إلى قضية محورية تجمع أحزاب المعارضة الساعية إلى تحدي حزب "بهاراتيا جاناتا" القومي الهندوسي، الذي يتزعمه مودي.

وجاءت المظاهرة المقررة السبت بعد أيام من الاحتجاجات في العاصمة الهندية، حيث صعّد خلالها نواب المعارضة تحركاتهم ضد مراجعة قوائم الناخبين.

وكان زعيم حزب المؤتمر راهول غاندي قد احتُجز لفترة وجيزة على يد الشرطة خلال تلك الاحتجاجات.

واتهم غاندي وقادة معارضون آخرون لجنة الانتخابات بتنفيذ عملية المراجعة بطريقة تصب في مصلحة حزب مودي.

وتقول المعارضة إن الناخبين الذين يُرجح تأييدهم لأحزابها تضرروا بصورة غير متناسبة من عمليات الحذف، بينما جرى الإبقاء على مؤيدي حزب "بهاراتيا جاناتا" أو إضافة أسمائهم إلى القوائم.

وتنفي لجنة الانتخابات والحكومة هذه الاتهامات.

احتجاجات واسعة ضد مودي

بالنسبة إلى "حزب الصراصير"، تمثل أزمة قوائم الناخبين فرصة لتوسيع نطاق حملته الاحتجاجية.

وبدأ الحزب نشاطه عبر الإنترنت في مايو، قبل أن يكتسب شهرة واسعة من خلال المظاهرات والاعتصامات والإضرابات عن الطعام، احتجاجاً على تسريبات مزعومة لأوراق الامتحانات.

وبلغت تلك الاحتجاجات ذروتها باستقالة وزير التعليم في حكومة مودي خلال يوليو، في انتكاسة سياسية نادرة لرئيس الوزراء الذي حافظ على قبضته على السلطة لأكثر من 12 عاماً.

وتشكل الاحتجاجات تحدياً لمودي في منتصف ولايته الثالثة، رغم أن تأثيرها السياسي لا يزال غير واضح.

ومن غير المقرر إجراء الانتخابات العامة في الهند قبل عام 2029، لكن انتخابات الولايات المقررة العام المقبل، وخصوصاً في أوتار براديش، الولاية الأكثر سكاناً في الهند، وجوجارات، مسقط رأس مودي، وكلتاهما تحت حكم حزب "بهاراتيا جاناتا"، ستشكل اختباراً لمكانة الحزب وشعبيته.

تصنيفات

قصص قد تهمك