السلفادور تخطط لبناء أول "مدينة بتكوين" في العالم

time reading iconدقائق القراءة - 5
رئيس السلفادور نجيب أبو كيلة يتحدث في الحفل الختامي لـ"أسبوع البتكوين" بمدينة تيوتيبيكي بالسلفادور. 20 نوفمبر 2021 - REUTERS
رئيس السلفادور نجيب أبو كيلة يتحدث في الحفل الختامي لـ"أسبوع البتكوين" بمدينة تيوتيبيكي بالسلفادور. 20 نوفمبر 2021 - REUTERS
سان سلفادور-رويترزأ ف ب

قال رئيس السلفادور نجيب بوكيلة، السبت، إن البلاد تخطط لبناء أول "مدينة بتكوين" في العالم، والتي من المقرر تمويلها في البداية من خلال سندات بتكوين، ليزيد من رهان البلد الواقع بأميركا الوسطى على العملة المشفرة.

وخلال حديثه في فعالية بمناسبة اختتام أسبوع للترويج لبتكوين في السلفادور، قال بوكيلة إن المدينة المخطط لها في شرق البلاد "ستحصل على إمدادات الطاقة من بركان، ولن تفرض أي ضرائب باستثناء ضريبة القيمة المضافة".


وقال بوكيلة أمام حشد في الفعالية: "سنبدأ التمويل في 2022، وستكون السندات متاحة في 2022".

ولدى حديثه بجانب بوكيلة، قال سامسون ماو كبير المسؤولين الإستراتيجيين في مزود تكنولوجيا "سلسلة الكتل بلوك ستريم" إن السلفادور ستصدر في البداية سندات بقيمة مليار دولار مدعومة ببتكوين لبدء جمع أموال من أجل المدينة المخطط لها.

"بتكوين قانوني"

وأصبحت السلفادور في سبتمبر الماضي، أول بلد في العالم يشرّع عملة البتكوين، إلى جانب الدولار الأميركي، رغم التردد الشديد بين السكان وانتقادات اقتصاديين ومنظمات مالية دولية.

وبالنسبة إلى الرئيس بوكيلة وحكومته، ستسمح عملة البتكوين للسلفادوريين بتوفير 400 مليون دولار من الرسوم المصرفية عند استلام أموال المغتربين، خصوصاً من الولايات المتحدة التي تمثل 22% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

لكن أكثر من ثلثي سكان السلفادور البالغ عددهم 6,5 مليون شخص، عارضوا للمرة الأولى قرار الرئيس بوكيلة الذي يتمتع بشعبية كبيرة، وقالوا في استفتاءين منفصلين إنهم يريدون الاستمرار في استخدام الدولار الأميركي حصراً، وهو العملة القانونية للسلفادور منذ 20 عاماً.

وقال خوسيه سانتوس ميلارا، وهو محارب سابق في الحرب الأهلية التي مزقت السلفادور بين عامي 1980 و1992 وشارك في احتجاج ضد استخدام العملة الرقمية: "عملة البتكوين هذه هي عملة غير موجودة، إنها عملة لن تفيد الأكثر فقرا بل الأغنى. مَن مِن الفقراء يمكنه الاستثمار عندما بالكاد يستطيع تأمين لقمة عيشه؟"

"دون استشارة"

وقالت مديرة استطلاعات الرأي في جامعة "اونيفيرسيداد سنتروأميريكانا"، "إنها قرارات (اتخذت) دون استشارة من الحكومة والبرلمانيين (...) الناس لا يرون كيف ستكون لها تأثير إيجابي لتغيير ظروفهم المعيشية بشكل كبير".

وبحسب الجامعة، لا يهتم 65,2% من السكان بتنزيل المحفظة الإلكترونية "تشيفو" اللازمة لتعاملات البتكوين اليومية.

وقبل أسبوع من دخول القرار حيز التنفيذ، تظاهر المئات في العاصمة لمطالبة البرلمان بالتخلي عن البتكوين.

لكن هذه العملة الرقمية لها مؤيدوها أيضا: خورخي جارسيا وهو مصفف شعر يبلغ 34 عاما، يستخدم عملة البتكوين منذ ثلاث سنوات، ويعتقد أنها عملة "المستقبل" ويأمل بأن "ترتفع قيمتها".

وأقر البرلمان السلفادوري الذي يهيمن عليه أنصار الرئيس بوكيلة بأغلبية ساحقة منذ الانتخابات التشريعية الأخيرة، القانون في يونيو الاضي الذي من شأنه تشريع البتكوين في السلفادور وإلزام "قبول البتكوين كوسيلة للدفع". وينص القانون على أن قيمة البتكوين "سيحددها السوق".

واستمرارا في تنفيذ القانون، وافق النواب الثلاثاء، بناء على طلب بوكيلة، على إنشاء صندوق بقيمة 150 مليون دولار لضمان التحويل التلقائي للبتكوين إلى دولار أميركي.

بالإضافة إلى ذلك، يركّب حاليا 200 جهاز صراف آلي لتبادل عملات البتكوين. وبعضها محروس من الجيش لمنع المعارضين من إفسادها.

من جهة ثانية، أعرب اقتصاديون والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومصرف التنمية للبلدان الأميركية عن شكوكهم. 

سيكون لهذا الإجراء "تأثير سلبي" على الظروف المعيشية للسلفادوريين بسبب "التقلب الكبير في سعر الصرف" لعملة البتكوين وسيكون له تأثير "على أسعار السلع والخدمات" وفقا للخبير الاقتصادي في جامعة السلفادور أوسكار كابريرا.

وأشارت المؤسسة السلفادورية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية (فوساديس) إلى أن حقيقة أن قيمة العملة الرقمية تحدّد "حصرا من السوق" تجعلها عملة "شديدة التقلب".

كما أنها اعتبرت أن فرض "إلزامية قبول عملة البتكوين وسيلة للدفع" هو أمر "غير دستوري".

واتهم بوكيلة الذي انتُقد لنزعته السلطوية وازدرائه فصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، المعارضة بالرغبة في "تخويف" السكان من خلال انتقاد البتكوين.

وخوفاً من غسل الأموال من جانب شبكات إجرامية، ولا سيما شبكات الاتجار بالمخدرات، دعت الولايات المتحدة السلفادور إلى "حماية نفسها من الجهات الخبيثة" باستخدام عملة البتكوين "بشكل منظم وشفافة ومسؤول".