بعد تشويه جدارية لمناضل جزائري بباريس.. ماذا تعرف عن مجزرة نهر السين؟ | الشرق للأخبار

بعد تشويه جدارية لمناضل جزائري في باريس.. ماذا تعرف عن مجزرة "نهر السين"؟

time reading iconدقائق القراءة - 6
ورود تذكارية لإحياء ذكرى سقوط العديد من الجزائريين خلال القمع الدموي للمظاهرة السلمية في 17 أكتوبر 1961 على جسر سان ميشيل على نهر السين في باريس في 17 أكتوبر 2011.  - Reuters
ورود تذكارية لإحياء ذكرى سقوط العديد من الجزائريين خلال القمع الدموي للمظاهرة السلمية في 17 أكتوبر 1961 على جسر سان ميشيل على نهر السين في باريس في 17 أكتوبر 2011. - Reuters
دبي-

"ليس شخصية سياسية بل ضحية لمذبحة ارتكبت في ظروف عنصرية"، هكذا علّق كريستيان جيمي صاحب الجدارية التي رسم فيها أحمد خلفي، أحد الضحايا الجزائريين الذين سقطوا على أيدي الشرطة الفرنسية، وألقيت جثثهم في "نهر السين" العام 1961، والتي تم تخريبها السبت. 

وتعيد عملية التخريب التي حدثت، ذكريات عام 1961 أي قبل نحو نصف قرن، عندما انتشر أكثر من 30 ألف جزائري للتظاهر بشكل سلمي تلبيةً لدعوة فرع "جبهة التحرير الوطني" في فرنسا، بهدف التنديد بحظر التجول الذي فُرض آنذاك على الفرنسيين المسلمين (الجزائريين) حصراً، من قبل قائد شرطة باريس موريس بابون.

مواجهات "دامية"

وكانت "جبهة التحرير الوطني" الجزائرية، التي قادت وقتها حرباً ضد سلطات الاستعمار الفرنسي، دعت العمال الجزائريين إلى الخروج في مسيرات سلمية بباريس احتجاجاً على حظر التجول المفروض عليهم حصراً، من الثامنة والنصف مساء إلى الخامسة والنصف صباحاً، من قبل مدير الشرطة أنذاك بابون.

واستجابة لنداء الجبهة، خرج عشرات الآلاف من المتظاهرين السلميين الجزائريين، بينهم نساء وأطفال، من الأحياء العشوائية إلى شوارع وسط باريس، على الرغم من منع السلطات الفرنسية، التي أعطت التعليمات إلى أجهزة الأمن بقمع المتظاهرين بكل الوسائل.

ووفقاً للمؤرخين الذين نقلوا روايات الشهود والمشاركين في المظاهرات، فإن أجهزة الأمن كانت في استقبال المتظاهرين في مداخل الشوارع الكبرى، لتندلع مواجهات دامية بشارع سانت ميشيل، وحي سانت سيفرين، وبأحياء أخرى من باريس وضواحيها.

وانتشر قرابة 10 آلاف شرطي ودركي، وكان القمع دموياً، وسقط العديد من المتظاهرين بالرصاص، وألقي ببعض الجثث في نهر السين. ويقدّر المؤرخون عدد الضحايا بالعشرات على الأقل إن لم يكن أكثر، بينما لم تتحدث الحصيلة الرسمية عن أكثر من 3 ضحايا و11 ألف جريح.

ترحيل وتعذيب

من جانبهم، قال مؤرخون، إن الشرطة اعتقلت نحو 14 ألف جزائري واحتجزتهم في مراكز الشرطة وفي معسكرات خاصة بهم في قصر الرياضات في باريس، وتعرضوا للاستجواب والإهانة والضرب والتعذيب، والقتل، بحسب ما أوردته شبكة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

كما رحّلت السلطات الفرنسية آلاف العمال الجزائريين من باريس وضواحيها إلى الجزائر، بسبب مشاركتهم في المظاهرات.

ويقدر المسؤولون الجزائريون ضحايا قمع مظاهرات 17 أكتوبر 1961 من 300 إلى 400، ألقي بجثث العشرات منهم في نهر السين.

"جرائم غير مُبررة"

ولم تعترف الدولة الفرنسية بمسؤوليتها عن قتل المتظاهرين الجزائريين في تلك الأحداث، إلا مؤخراً، إذ دشن رئيس بلدية باريس في العام 2001، بيرترون دولانوي، نصباً تذكارياً في جسر "سانت ميشيل" تخليداً لذكرى الضحايا.

وفي العام 2011، وضع الرئيس الفرنسي الأسبق، فرانسوا هولاند، إكليلاً من الزهور في جسر كليشي، على نهر السين.

وقبل شهرين، تحديداً في 17 أكتوبر، وخلال مراسم رسمية أُقيمت لإحياء الذكرى الـ60 لتلك الأحداث، دان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ما وصفه بأنه "جرائم لا يمكن تبريرها"، ليصبح أول رئيس فرنسي يقر بتلك الوقائع.

وقال بيان للإليزيه آنذاك إن رئيس الدولة "أقرّ بالوقائع: الجرائم التي ارتُكبت تلك الليلة تحت سلطة موريس بابون لا يمكن تبريرها".

وأضاف ماكرون: "تنظر فرنسا إلى تاريخها بأكمله بوضوح، وتعترف بالمسؤوليات المحددة، إنها مدينة بذلك أولاً وقبل كل شيء لنفسها، ولكل أولئك الذين أصيبوا في أجسادهم وأرواحهم بسبب الحرب الجزائرية والجرائم التي ارتكبتها".

ووفقاً لبيان الإليزيه، فإنه تم القبض في تلك الأحداث على قرابة 12 ألف جزائري، ونُقلوا إلى مراكز الفرز في ملعب كوبرتان، وأماكن أخرى، بالإضافة إلى قتل العشرات، وإلقاء جثثهم في نهر السين.

من جانبهم، اعتبر سياسيون جزائريون إقرار ماكرون بـ"مجازر 17 أكتوبر 1961"، "مجرد بداية للاعتراف بجرائم كبرى إبان الاحتلال الفرنسي"، وطالبوا بـ"تعويض عادل عن جرائم الاستعمار".

علاقات متوترة

ومؤخراً شابت العلاقات الجزائرية الفرنسية بعض التوترات، إذ قرر الرئيس الجزائري استدعاء سفير بلاده في باريس للتشاور بشكل فوري، رداً على تصريحات للرئيس الفرنسي قال فيها إن "التاريخ الرسمي الجزائري لا يقوم على الحقائق، وأعيدت كتابته بالكامل، ويرتكز على كراهية فرنسا".

ورداً على ذلك، وصفت الرئاسة الجزائرية في بيان تلك التصريحات بأنها "غير مسؤولة، وتحمل اعتداءً غير مقبول، لذاكرة 5 ملايين و630 ألف شهيد، ضحوا بأنفسهم في مقاومة بطولية ضد الغزو الاستعماري الفرنسي، وفي حرب التحرير الوطني المباركة".

وتابعت: "جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر لا تعد ولا تحصى، وتستجيب لتعريفات الإبادة الجماعية، ضد الإنسانية"، مشددة على أنها "لا تسقط بالتقادم، ويجب أن لا تكون محل تلاعب بالوقائع وتأويلات تخفف من بشاعتها".

اقرأ أيضاً:

تصنيفات