
قال تقرير حديث إنه من الممكن تجنب حرق ما يصل إلى 40% من الغاز الطبيعي في حقل بيرميان النفطي في الولايات المتحدة، بحلول عام 2025، من دون تحميل المنتجين أي تكاليف إضافية، إذا ما تخلت الجهات التنظيمية عن بعض الممارسات المثيرة للجدل.
وبحسب تحليل صادر عن شركة "ريستاد إنيرجي"، أجري نيابةً عن صندوق الدفاع عن البيئة، فإن الغالبية العظمى من الانخفاض في الحرق، تأتي من خلال كبح جماح ما يسمى "الحرق الروتيني"، الناتج في المقام الأول عن عدم دقة الشركات بالتخطيط الصحيح لكميات الغاز التي يتم إنتاجها جنباً إلى جنب مع النفط.
وتتعارض هذه النتائج التي وصل إليها التقرير مع الحجج التي قدمتها هيئة تنظيم النفط في البلاد، والتي قالت إن تكلفة السياسات الأكثر صرامة من شأنها أن تدفع المنتجين إلى إغلاق آبارهم، وبالتالي إهدار الموارد الطبيعية.
ومن المتوقع أن تنتعش مستويات الاحتراق مرة أخرى مع تعافي أسعار النفط، خاصةً بعد انخفاضه في عام 2020 نتيجة انتشار جائحة كورونا التي أجبرت منتجي النفط الصخري على تقليص الإنتاج.
وقال المدير في شركة "ريستاد للطاقة" ميك ماكورميك إنهم، بشكل مبدئي، توقعوا أن تواجه الصناعة تحديات كبيرة من الناحية المالية، وإنه من الممكن تجنب الكثير من تلك التحديات.
انتقادات متزايدة
وتعد عملية الإشعال إجراء تستخدمه شركات الغاز الطبيعي والنفط لحرق الغاز، ويتم تخليص الغاز من خلال هذه العملية من "الميثان"، وبالتالي يهيمن غاز ثاني أكسيد الكربون على الانبعاثات التي تطلق إلى الغلاف الجوي.
ومن المفضل إطلاق ثاني أكسيد الكربون عن "الميثان"، نظراً لأن الأخير أقوى بـ80 مرة، خلال العقدين الأولين التي يقضيها في الغلاف الجوي. وأثارت هذه الممارسة انتقادات متزايدة، خصوصاً من كبار المستثمرين وبعض المنتجين.
وأظهرت دراسة استقصائية أجراها "صندوق الدفاع عن البيئة"، أن واحداً من بين كل 10 مواقع إشعال تقريباً يعاني من خلل في هذه العملية، ما يعني أن عمليات الاحتراق فيها تسهم بشكل أكبر في انبعاثات غاز "الميثان" الإجمالية المتوقعة، وهو ما ينطبق على حقل "بيرمان".
ودعت الشركتان الأوروبيتان "بي بي" و"رويال دويتش شيل" العام الماضي، لجنة السكك الحديدية في تكساس - بصفتها الجهة التنظيمية هناك - إلى دعم الآمال الخاصة بعدم استمرار الحرق الروتيني في الولاية.
واجتمعت اللجنة مؤخراً، عندما واجه المفوضون الجمهوريون الثلاثة قائمة من 175 طلب إشعال. وقدمت شركة "بي بي" التي قالت إنها تعمل على تحسين معدل الحرق في الأصول التي حصلت عليها، بعد استحواذها على شركة "بي إتش بي بيليتون" للنفط الصخري، 121 طلباً من إجمالي هذه الطلبات.
وتطالب الشركة اللجنة بتمديد الوقت -الذي يتعين عليها خلاله إنهاء الحرق في تلك المواقع- حتى أبريل 2022. وقالت اللجنة إنها ستقرر ذلك خلال اجتماعها المقبل.
تصاريح استثنائية
وقالت شركة "بي بي" في بيان صادر عنها، إن لديها العديد من المشاريع قيد التنفيذ لتحقيق هدفها المتمثل في إنهاء الإحراق الروتيني، لكن في غضون ذلك، فإن تصاريح الاستثناء ضرورية لعملياتها حتى تواصل السعي لتحقيق طموحها.
ووصف مفوض السكك الحديدية جيم رايت، الذي أدى اليمين الدستورية في وقت سابق من هذا الشهر، الإحراق بأنه إهدار للموارد الثمينة. ويريد رايت أن تقدم الطلبات المستقبلية لحرق الغاز مزيداً من التفاصيل حول سبب الحاجة إلى الحرق، إضافة إلى جدول زمني يوضح موعد تشغيل خطوط الأنابيب لنقل هذا الغاز إلى السوق. كما قال في بيان، إنه على استعداد للسماح بوقت عادل للحرق وفي ظروف محددة، لكن يجب أن توضع حدود لذلك.
وسعت لجنة السكك الحديدية إلى معالجة المخاوف المتزايدة عن طريق تبني سياسة جديدة في نوفمبر، تتطلب إفصاحات أكثر تفصيلاً من شركات النفط التي تريد الحصول على تصريح للحرق.
ولكن من المتوقع أن يكون لهذه السياسة تأثيراً أقل على معدلات الحرق مقارنةً باللوائح الأكثر صرامة مثل "هدف احتجاز الغاز"، والذي من شأنه إلزام الشركات ببيع أو استخدام 98% من إجمالي إنتاجها من الغاز.
حملة تكساس
وينظر تحليل "ريستاد إينرجي" إلى عملية الحرق في تكساس من الزاوية الخاصة بحقل "بيرميان" فقط، في حين أن الجزء الذي يمتد من الحقل إلى جنوب شرق نيو مكسيكو، يخضع إلى سياسات أكثر صرامة، حيث تزن الولاية هدفها الخاص بعملية استخراج الغاز.
ووفقاً لشركة "ريستاد"، فإن أكثر عمليات الحرق غزيرة الإنتاج تقوم بها مجموعة صغيرة نسبياً من الشركات. كما أن أكثر من نصف عمليات الحرق الروتينية طويلة الأجل تنفذ من خلال 60 عقد فقط للشركات، ومعظمها يعود إلى شركات صغيرة وخاصة، ما يعني أن سياسة استخراج الغاز، قد تضرب على الأرجح بعض المنتجين دون غيرهم، وفقاً للتقرير.
وقال المدير الأول للشؤون التنظيمية والتشريعية في صندوق الدفاع عن البيئة كولين ليدن، إن بإمكان لجنة السكك الحديدية أن تبحث عن حلول لهؤلاء المشغلين الصغار للمساعدة في تشغيلهم من دون توقفهم عن العمل، وإنه لا يجب عليها إغلاق الحقول من أجل الحد من الحرق، فيما قال المتحدث باسم لجنة السكك الحديدية أندرو كيز، إن اللجنة لا يمكنها التعليق على تقرير لم تطلع عليه.
وأشار إلى أن بيانات الإنتاج الجديدة أظهرت انخفاضاً حاداً في معدلات حرق الغاز خلال عام 2020.
* هذا المحتوى من اقتصاد الشرق مع بلومبرغ




