مختبر سرّي لمكافحة التزوير في البنك المركزي الأوروبي | الشرق للأخبار

مختبر سري لمكافحة التزوير في البنك المركزي الأوروبي

time reading iconدقائق القراءة - 4
مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت. - REUTERS
مقر البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت. - REUTERS
فرانكفورت -

أنشأ المصرف المركزي الأوروبي مختبراً لمكافحة تزوير أوراق اليورو، إذ يضم الطابق الـ23 من مقره في فرانكفورت بألمانيا، المختبر خلف بوابة أمنية، باعتباره مكاناً سرياً، يضم مجموعة من الخبراء لرصد تقنيات التزوير المستخدمة.

يتألف المختبر من قاعة تشبه غرفة أعمال تطبيقية في مدرسة، ويضم سلسلة آلات متطوّرة بينها مجهر للرؤية الثلاثية الأبعاد وميزان يقيس بالميكروجرام، وقارئ علمي لتحليل نحو 10 إشارات أمنية ظاهرة، تكون بمثابة علامات فارقة لكل ورقة نقدية.

مجموعة الخبراء التي تعمل في المختبر مكلّفة برصد أحدث تقنيات التزوير المستخدمة؛ لأن تزوير اليورو لا يزال يحدث، بعد 20 عاماً على طرح هذه العملة للتداول، حتى لو أن هذه الظاهرة تراجعت مع السنوات.

وسُحبت نحو 460 ألف ورقة يورو من التداول عام 2020، أي أقلّ بنسبة 18% من العام الذي سبقه. هناك حالياً نحو 26 مليار ورقة يورو متداولة.

مهمة دقيقة

ينبغي على الخبراء في فرانكفورت أن يقوموا بعمل دقيق جداً، مقارنين بالمجهر الأوراق النقدية الحقيقية بتلك المزيّفة، بناءً على تفاصيل أمنية صغيرة جداً.

على ورقة 20 يورو حقيقية مكبّرة نحو 70 مرة على شاشة حاسوب، يتضمن الرقم 20 أشكالاً تشبه حقلاً محروثاً، ما يعكس الطباعة البارزة لهذه العملة، كما أثبته فريق البنك المركزي الأوروبي، وأن عملية تزوير غير محترفة قد لا تعطي النتيجة نفسها.

يشرح إريك لانجيا، أحد خبراء المصرف، أن المواطنين "ليس لديهم بالضرورة رد فعل النظر جيداً في الأوراق النقدية لرصد التزوير بسهولة".

ويسعى البنك المركزي منذ سنوات إلى تدريب الجمهور على تبيان التزوير، عن طريق "اللمس، والنظر، وإمالة" الورقة النقدية.

ويؤكد لانجيا أنه "إذا نظرنا جيداً إلى ورقة نقدية، علماً بأن نوعية التزوير تكون سيئة في الإجمال، سيكون من السهل اكتشافها".

يرى المسؤول عن قسم تطوير الأوراق النقدية في المصرف المركزي الأوروبي جان-ميشال جريمال، أن خطر الحصول على عملة مزوّرة لا يزال "ضئيلاً جداً" بالنسبة للمستهلكين رغم كل شيء.

وهذا يفسّر بحسب قوله، "الثقة القوية" بالعملة الموحّدة كوسيلة دفع آمنة للسكان الأوروبيين، والتي تبلغ نسبتها نحو 80% بحسب الأبحاث الرسمية الأخيرة.

خزانة حديدية

في المختبر، وُضعت قطعة استراتيجية في زاوية هي خزانة حديدية تتطلب شخصين لفتحها، فكل منهما يعرف جزءاً من الكلمة السرية، تُكدّس في داخلها قرابة 1000 ورقة نقدية مزيفة من 5 إلى 500 يورو، تم تحليلها في هذا المكان منذ 20 عاماً.

وتملك كل دولة في منطقة اليورو مركزها الخاص لمكافحة التزوير. لكن في فرانكفورت وُضع كُتيّب الأوراق النقدية الأكثر "إثارة للاهتمام" لأنها أفضل ما تمّ تزويره، بحسب لانجيا.

تساعد هذه البيانات بدورها قوات الأمن، مثل الشرطة الأوروبية "يوروبول" التي ترصد الشبكات الإجرامية.

وتهتم فرق البحث والتطوير في المصرف، المكلّفة بتحسين نوعية الأوراق النقدية وأمنها، بما يتوصّل إليه هذا المختبر.

ويوضح جريمال أنه "إذا لوحظ أن المزورين يبذلون جهوداً تقنية خاصة، تتساءل فرق البحث والتطوير حول ما إذا كان هناك أمر ما يمكن القيام به للتصدي لهم".

وكل عام، يخصص المصرف ميزانية كبيرة لمحاولة إصدار أوراق نقدية لا يمكن تزويرها. وتبقى هذه الطريقة سرية، لأسباب واضحة.

ويوضح جريمال، المهندس الذي كان باحثاً لدى شركة سان جوبان، قبل الانضمام إلى عالم المصارف المركزية، أن الهدف هو "خفض خطر التزوير إلى نحو صفر".

ويؤكد أن الجهود التي يبذلها البنك المركزي الأوروبي تبقى "استثماراً جيّداً جداً مقارنة بالتكلفة التي ستمثلها أزمة تزوير" كبيرة في منطقة اليورو.

تصنيفات