
من المرتقب أن يتم تقديم مشروع قانون جديد لتنظيم النسل في مصر إلى مجلس النواب، بعد فشل الجهود التوعوية التي تبذلها الحكومة منذ سنوات في تقليص نسبة النمو الديمغرافي.
ووفقاً لأرقام الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الحكومي، فإن مصر تشهد 4 مواليد جدد كل دقيقة، أي ما يعادل 240 مولوداً في الساعة.
وكسرت معدلات الإنجاب في مصر حاجز الـ 2.5 مليون مولود في العام، بمعدل يقدر بنحو 2.56%، ما يعني وصول عدد السكان في عام 2030 إلى نحو 132.3 مليون نسمة، ونحو 190 مليون نسمة في العام 2052، حال ثبات معدل الإنجاب الحالي، وفقاً لتقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بجانب بيانات تحليلية صادرة عن وزارة التخطيط في مصر.
وفي الساعات الأولى من العام الحالي 2021، تجاوز عدد سكان مصر 101 مليون نسمة، حتى وصلت هذا الأسبوع إلى ما يزيد على 100 مليون ومليون ونصف نسمة.
وكانت مصر دخلت نادي المئة مليون نسمة في العاشر من فبراير من العام المنصرم، لتحتل المرتبة الأولى عربياً والرابعة عشر بين دول العالم من حيث الكثافة السكانية.
قانون تنظيم النسل
وتعتزم عضو مجلس النواب، رانيا الجزايرلي، التقدم بمشروع قانون لتنظيم النسل، تنص بعض بنوده على تقليص الدعم الحكومي الذي تستفيد منه الأسر، حسب عدد الولادات.
وينص القانون، الذي اطلعت عليه "الشرق"، على أن تتمتع الأسرة التي لديها طفلان بالحصول على دعم كامل يشمل مجانية التعليم، والتأمين الصحي، وخدمات التموين، فيما يتم خفض الدعم بـ 50% حال إنجاب الطفل الثالث.
وينص مشروع القانون الذي يرتقب أن تقدمه الجزايرلي إلى مجلس النواب بعد مراجعته من قبل الخبراء القانونيين، على منع الدعم بالكامل بعد إنجاب الطفل الرابع.
وفي عام 2019 أطلقت الحكومة المصرية برنامج "2 كفاية" لتشجيع الأسر على عدم ولادة أكثر من طفلين، ويستهدف البرنامج توعية السيدات، في المرحلة العمرية من 18 إلى 49 عاماً في المحافظات الأكثر فقراً والأعلى خصوبة في مصر، بمفهوم الأسرة الصغيرة.
جهود تنظيم الأسرة
المقرر السابق للمجلس القومي للسكان والمهتم بقضايا السكان في مصر وتفاعلاتها، عمرو حسن، أكد لـ"الشرق" أن المواجهة مع الزيادة في معدلات الإنجاب بالبلاد، لم تكن وليدة اللحظة، بل بدأت مع تدشين المجلس الأعلى لتنظيم الأسرة في عهد الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر عام 1965، حين كان عدد السكان يبلغ نحو 29 مليون نسمة.
وبحسب الدراسة التي أعدّها عمرو حسن، وحصلت "الشرق" على نسخة منها، تم إعادة تشكيل المجلس في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات عام 1972.
وبعد نحو 13 عاماً صدر قرار جمهوري في العام 1985، بإنشاء المجلس القومي للسكان برئاسة رئيس الجمهورية وقتها محمد حسني مبارك، لكن هذا لم يوقف التصاعد في معدلات الإنجاب، إذ بلغ عدد سكان مصر 48.2 مليون نسمة في العام 1986.
وفي بداية عهد الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، بلغ تعداد السكان في مصر نحو 86.7 مليون نسمة في العام 2014، ثم ارتفع إلى 101 مليون نسمة في العام الحالي، ما يعني أن عدد سكان مصر زاد في 7 سنوات، حوالي 15 مليون نسمة.
ويسترشد الخبير السكاني بأرقام رسمية، تؤكد أن وضع إطار مؤسسي جاد، يتضمن توفير الدعم المالي اللازم، علاوة على إرادة سياسية لحل وعلاج المشكلة، مكن مصر خلال 10 سنوات في الفترة ما بين (1986- 1996) من إحراز تقدم إيجابي إذ زاد عدد السكان بنحو 11 مليون نسمة فقط، مؤكداً أن انتقال تبعية المجلس القومي للسكان إلى وزير الصحة والسكان في عام 2002، أدى إلى تراجع المؤشرات الإيجابية ومعاودة الارتفاع في عدد السكان من جديد.
توسع عمراني
من جانبه، يؤكد مستشار وزيرة التضامن الاجتماعي للسياسات الاجتماعية، صلاح هاشم، أن مصر لديها خطة واستراتيجية ضخمة لمواجهة الزيادة السكانية تقوم على عدد من المحاور، إذ تنطلق من التوسع في إنشاء مدن جديدة تستوعب الفائض من الزيادة السكانية في المحافظات الكبرى، لتوزيعهم بشكل يضمن توفير مزيد من الخدمات.
وأشار هاشم إلى أنه تم تدشين ما يقرب من 14 مدينة جديدة، بجانب تطوير وتكثيف برامج الصحة الإنجابية، وإشراك كل مؤسسات الدولة في تبني تلك البرامج والمساهمة في نشرها، علاوة على ربط برامج الدعم النقدي بعدد أفراد الأسرة.
وشدد هاشم في تصريحات لـ"الشرق"، على أن الاستراتيجية المصرية تهدف إلى أن يكون معدل النمو السكاني نسبته 2% فقط بدلاً من النسبة الحالية، فضلاً عن زيادة النسبة المستغلة من مساحة الأراضي المخصصة للعيش والسكن في البلاد من 4.6%، إلى ما يزيد على 7% بحلول عام 2030، ما سيسهم في زيادة البرامج التنموية، وتقليل معدلي البطالة والفقر.
وأكد أن الدولة حريصة على توفير كافة السبل لوقف الزيادة السكانية، بدءاً من وسائل منع الحمل، والتي يجب أن تُوفر بالمجان، بجانب ربط التوجهات الدينية بالثقافة العامة للدولة، خاصة وأن هناك بعض الفتاوى الدينية التي تحرم مسألة تحديد النسل، وهو ما يؤثر على حملات التوعية التي تستهدف وقف ظاهرة الزيادة السكانية.
تحديات المياه
ويتكدس غالبية السكان في مصر، في رقعة جغرافية صغيرة لا تتجاوز 5% من إجمالي مساحة البلاد، ما يعني مزيداً من الأعباء على التنمية والبنية التحتية والخدمات العامة بشكل ملحوظ، فضلاً على أن التزايد المستمر في الكثافة السكانية يفرض مزيداً من الأعباء على مياه النيل، فالزيادة السكانية، بحسب أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، تعني ارتفاع معدل التلوث إن لم يكن هناك وعي بضرورة المحافظة على المياه.
وكان شراقي أكد في تصريحات سابقة لـ "الشرق"، أن القاهرة أنفقت خلال العامين الماضيين ما يقارب 100 مليار جنيه لتحسين جودة ونوعية المياه، في ظل التزايد المستمر في أعداد السكان، بجانب التحديات التي تواجهها بسبب أزمة سد النهضة، لا سيما وأن مصر دخلت مرحلة الفقر المائي الشديد، بمتوسط يقدر بنحو 550 متر مكعب من المياه للفرد سنوياً.
ويعني وصول نصيب الفرد من المياه في دولة إلى أقل من 1000 متر مكعب سنوياً، أن تُصنف تلك الدول تحت خط الفقر المائي.




