البرتغال ملاذ ضريبي للمستثمرين بالعملات المشفّرة | الشرق للأخبار

البرتغال ملاذ ضريبي للمستثمرين بالعملات المشفّرة

time reading iconدقائق القراءة - 5
عملة "الإيثر" المشفرة في لرسم توضيحي. - REUTERS
عملة "الإيثر" المشفرة في لرسم توضيحي. - REUTERS
لشبونة -

يمنح عدم جود قانون يفرض ضرائب على الأصول الافتراضية في البرتغال، ملاذاً للمتعاملين والمستثمرين، الذين يسعون للحصول على أكبر قدر من الأرباح.

وقال الهولندي ديدي تايهوتو إن "البرتغال لديها نظام مثالي مع 0% ضريبة على الاستثمارات بالعملة المشفّرة"، بعدما انتقل للاستقرار فيها. وأشار إلى أن البرتغال "ملاذ أصحاب البيتكوين".

وأصبح الرجل الأربعيني معروفاً لجمعه ثروة من خلال استثمار كافة مدّخراته في هذه التقنية التي نشأت قبل نحو 15 عاماً.

وبعد أن تغيّرت حياته بشكل جذري منذ 5 سنوات، انتقل ربّ العائلة للعيش في جنوب البرتغال حيث يرغب في تأسيس أول "بلدة للعملة المشفرة في أوروبا" عبر البدء ببناء 25 منزلاً مخصّصاً لاستقبال "أصحاب البيتكوين" من كافة أنحاء العالم.

"لا ضريبة"

وشرحت المحامية سوزانا دوارتي في مكتب "أبرو" للمحاماة الذي يشهد طلباً متزايداً من أجانب يعتزمون الاستقرار في البرتغال لهذا السبب، أن بالنسبة إلى مستثمرين مثل تايهوتو، فإن "البرتغال أصبحت مغرية جداً بسبب عدم وجود القانون في هذا المجال".

وبموجب القانون البرتغالي، فإن المعاملات بالعملات المشفّرة "لا تخضع للضريبة" لأنها لا تُعتبر عملات أجنبية أو أصولاً مالية، بحسب بيان صادر عن الإدارة المالية عام 2016.

ولا ينبغي للأفراد أن يدفعوا ضريبة على القيمة المضافة أو ضرائب على الأرباح الرأسمالية عندما يشترون أصولاً أو يبيعونها، ولا تخضع للضريبة إلا الأنشطة المهنية التي يُدفع أجرها بالأصول المشفّرة.

وعلى غرار مالطا، تشكل البرتغال بذلك استثناء في أوروبا، أقلّه حتى الآن، لأن حكومة لشبونة الاشتراكية التي عادت هي نفسها إلى السلطة في يناير بأغلبية مريحة، أقرّت بأنه ينبغي لها التطرّق إلى هذه المسألة.

وقبل الانتخابات، صرّح وزير الخارجية للشؤون المالية أنتونيو ميندونسا مينديش لمجلة "إسبرسو" الأسبوعية (Expresso) بأن حتى إشعار آخر، موقف الحكومة هو الانتظار إلى حين تبني "استراتيجية مشتركة" على المستوى الأوروبي.

وقال محام متخصص بالقضايا المالية ومقرّه لندن لم يرغب بالكشف عن اسمه بسبب الاستشارات التي يقدّمها لأصحاب الثروات بالعملات المشفّرة، إن "البرتغال هي من بين الوجهات التي تستقطب الأوروبيين، مع نظام ضريبي متساهل جداً للعملات المشفّرة. في المقابل، لا يُنصح بها دائماً لأنها لا تتبع استراتيجية حكومية على المدى الطويل لاستقطاب شركات القطاع إنما لديها فراغ قانوني".

وأضاف "أراهن على أن في غضون عشر سنوات، حيّ سيتي (أو حيّ الأعمال في لندن) سيكون متساهلاً أكثر من البرتغال"، علماً أن المملكة المتحدة هي من بين الدول الأوروبية الراغبة في أن تصبح موطناً للعملات المشفرة في القارة العجوز. وقد أعلنت وزارة الخزانة البريطانية مطلع أبريل أنها تعمل على قانون جديد أكثر ليونة لهذا القطاع.

"نوبة من المجازفة"

ومن جانبها، تأسف ماريانا مورتاجوا وهي نائبة في كتلة اليسار (أقصى اليسار) التي تطالب بإقرار قانون بشكل عاجل، لتحوّل "البرتغال ملاذاً ضريبياً".

ويقرّ بيدرو بورجيش المسؤول في "كريبتولوجا" (Criptoloja) وهي أول منصّة تفاوض على أصول رقمية مسجّلة لدى المصرف المركزي البرتغالي، بأنه "من الصعب تبرير أن تكون أصول مالية أخرى خاضعة للضريبة بنسبة 28% تقريباً لكن ليس العملات المشفّرة".

وأعرب البنك المركزي الأوروبي عن قلقه حيال واقع أن تكون سوق الأصول المشفرة قد بلغت حجم قروض الرهن العقاري عالية المخاطر التي كانت سبب الأزمة المالية الكبرى الأخيرة، ودعا إلى إقرار قانون دولي في هذا المجال.

وأكد العضو في مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي فابيو بانيتا أن على الهيئات الناظمة "المضي قدماً بشكل أسرع" لضمان ألا تسبب الأصول المشفّرة "نوبة من المجازفة الفوضوية".

غير أن المستثمر الهولندي تايهوتو اعتبر أن البرتغال سترتكب "خطأ" في حال أقدمت على تعديل قانون يقدّم بحسب قوله، فرصة فريدة للتنمية.

ورأى أن هذا البلد قد يكون "المركز الرئيسي" العالمي للعملات الرقمية للشركات في مجال "بلوكتشاين" blockchain (سلسلة الكتل) وهي تقنية تعتمد أساساً لترميز العملات المشفرة.

تصنيفات