مخاوف من تراجع النمو العالمي مع تباطؤ الاقتصاد الصيني | الشرق للأخبار

مخاوف من تراجع النمو العالمي مع تباطؤ الاقتصاد الصيني

time reading iconدقائق القراءة - 9
طريق شبه خال من حركة المرور بمنطقة مغلقة في أعقاب تفشي فيروس كورونا في منطقة تشاويانج في بكين - 27 أبريل 2022 - REUTERS
طريق شبه خال من حركة المرور بمنطقة مغلقة في أعقاب تفشي فيروس كورونا في منطقة تشاويانج في بكين - 27 أبريل 2022 - REUTERS
دبي -الشرق

أدّت حالة الاختناق التي أصابت اقتصاد الصين، جرّاء مقاربة "صفر كوفيد" التي تنتهجها الحكومة لمواجهة فيروس كورونا، إلى مزيد من تباطؤ في معدلات النمو، "لكن اقتصاديين يتلاعبون بمصطلح الركود لوصفه"، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال".

والمعنى الشائع للركود هو تقلص معدلات النمو لربعين متتاليين من العام، وفقاً للعديد من الاقتصاديين. وهو أمر من غير المرجح أن يصيب الصين. إذ "تمتلك بكين سبل عدة لضمان تحقيق نمو أقوى العام الحالي من النمو في الولايات المتحدة وأوروبا، بما في ذلك القدرة على إطلاق العنان للإنفاق الحكومي الضخم".

في الوقت نفسه، شدد الاقتصاديون على أن الأوضاع الأساسية التي تدهورت جرّاء عمليات الإغلاق لمواجهة تفشي جائحة كورونا في شنغهاي وغيرها من المدن، باتت "أقرب إلى الركود"، وهو ما لم تشهده الصين منذ عقود.

وأفاد اقتصاديون، بأن "ما يبذله حديثو التخرج من جهود مضنية للحصول على فرصة عمل، وانحسار الثقة في المشروعات التجارية، وتراجع الواردات، دفع بالصينيين المتوترين إلى استنزاف المزيد من مدخراتهم".

وأظهرت مؤشرات الشراء الصادرة عن الحكومة الصينية "تراجعاً في أنشطة المصانع وقطاع الخدمات، للشهر الثاني على التوالي في أبريل إلى أدنى مستوياتها منذ بدء تفشي الجائحة في 2020".

وفي منتصف أبريل، بلغ إنتاج الأسمنت "أقل من 40% من طاقته الكاملة"، فيما تراجعت شحنات الهواتف الذكية بنسبة 18% عما كانت عليه في الربع الأول من العام السابق، كما تراجعت مبيعات الحفارات داخل الصين بنسبة 61% في أبريل مقارنة بالعام ذاته.

تداعيات الحرب الأوكرانية

ووفق الصحيفة، تتجاوز التحديات التي تواجهها الصين الإغلاقات الأخيرة، إذ "فاقمت تداعيات الحرب في أوكرانيا التكاليف على الشركات الصينية، فيما أسهمت في خفض الطلب الخارجي على صادرتها".

كما أضرت الإجراءات التنظيمية الصارمة بالقطاعات مرتفعة النمو مثل قطاعي التكنولوجيا والتعليم.

والعام الماضي، هوت تجارة العقارات، وهي المحرك الرئيس لاقتصاد البلاد، بعد أن أثقلت الديون كاهل الشركات، وتراجعت مبيعات المنازل.

وحذرت "وول ستريت جورنال" من أن "أي تباطؤ مستمر في الصين سيكون له أثره على المستوى العالمي"، إذ سيحرم الاقتصاد العالمي من أحد "محركاته الأكثر موثوقية"، عندما يثير التضخم والحرب مخاوف الركود في الولايات المتحدة وأوروبا هذا العام".

وأظهرت البيانات التي نُشرت الأسبوع الماضي، أن الاقتصاد الأميركي "تراجع بمعدل سنوي 1.4% في الربع الأول من هذا العام".

وكان صندوق النقد الدولي توقع، وفقاً للبيانات التي نشرها العام الماضي، أن تكون الصين وحدها "مسؤولة عن ربع النمو الاقتصادي العالمي في السنوات الخمس، حتى عام 2026".

ومن ثم، فإن الدول المصدرة للسلع، مثل البرازيل، التي تعتمد على الطلب الصيني لمنتجاتها كالحديد الخام والمعادن الأخرى، قد تشهد "تراجعاً في الطلب".

كما أعلنت الدول المصدرة للمكونات والآلات إلى الصين، مثل تايوان وكوريا الجنوبية واليابان، بالفعل عن انخفاض مبيعاتها بسبب إغلاق المصانع الصينية.

"انتعاش جزئي"

ورجحت الصحيفة أن يؤدي تخفيف عمليات الإغلاق الناجمة عن سياسة "صفر كوفيد"، التي تنتهجها الحكومة الصينية، والتي أعاقت سلاسل التوريد والدعم اللوجستي، إلى "انتعاش جزئي" بعد أن شهدت الأيام الأخيرة تراجع عدد الحالات في شنغهاي، المدينة الصينية الأكثر تضرراً بالجائحة، رغم أن ظهور عدد من الحالات في بكين دفع بالسلطات إلى فرض قيود جديدة هناك.

وعلى عكس عام 2020، عندما انتعش الاقتصاد الصيني سريعاً من ركوده الأول الناجم عن  الجائحة، فإن المشكلات الإضافية التي تواجهها البلاد تعني "تراجع أمل حدوث انتعاش كبير في وقت لاحق من هذا العام"، وفقا لـ"وول ستريت جورنال".

وفي السياق، نقلت الصحيفة عن لي هايتاو، مدير شركة "تاوتاو فيكلز"، ومقرها مقاطعة تشيجيانغ قوله إن الإغلاقات الناجمة عن كورونا "فاقمت من صعوبة توفير الدعم اللوجستي"، فضلاً عن أنها أبقت على العمال في مواقعهم.

وأضاف أن شركته عانت من "تراجع طلبات الشراء على الدرجات الكهربائية والدراجات النارية بنسبة 40% مقارنة بالعام الماضي، بسبب تباطؤ الطلب في الاقتصادات الغربية".

وقال إن الشركة خفضت يوم عمل واحد في الأسبوع لكل موظف نتيجة خفض رواتبهم بما يعادل الخمس.

ارتفاع البطالة

ووفقاً للبيانات الرسمية، فقد تجاوزت البطالة في أكبر 31 مدينة صينية المستوى الذي كانت وصلت إليه إبان إغلاق ووهان في 2020. وتبلغ نسبة البطالة بين الشباب في الوقت الحالي 16%. 

وقالت جسيكا فان، مديرة المشروعات في إحدى شركات الإنترنت في الصين، لـ"وول ستريت جورنال"، إنه "من الصعب على الشباب العثور على فرصة عمل هذه الأيام، حيث قامت شركات التكنولوجيا العملاقة بالصين بتسريح الموظفين بشكل جماعي منذ الإجراءات الصارمة التي طبقتها حكومة بكين عليها بدءاً من العام الماضي، لضمان التزامها التام بالتعليمات الرسمية".

وأضافت فان أنه في كل وقت يعلن فريقها عن وظائف جديدة، "تنهال السير الذاتية على صندوق بريدي الإلكتروني لعدة أسابيع كالثلوج". 

من جهته، قال ويجلن شان، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة "بي إيه جيه"، وهي شركة أسهم خاصة مقرها هونج كونج، وتدير حوالي 50 مليار دولار، في مقطع فيديو للمستثمرين، وراجعته صحيفة "وول ستريت جورنال"، إن الاقتصاد الصيني "يعاني أسوأ حالاته منذ 30 عاماً".

واعتبر شان الذي عزا الأزمة التي تشهدها الصين في الوقت الراهن إلى قرارات سياسة "صفر كوفيد"، أن "حالة السخط العام التي تسود البلاد الآن قد بلغت ذروتها في الـ30 عاماً الماضية".

الحد من التضخم

ولفت تقرير "وول ستريت جورنال" إلى أن ضعف الطلب على المنتجات الصينية "يمكن أن يكون له جانباً إيجابياً"، وهو "الحد من ضغوط التضخم على العالم" في حال استهلاك كميات أقل من النفط والسلع المستوردة الأخرى.

ونقلت الصحيفة عن العديد من الخبراء الاقتصاديين، قولهم إن "أي ارتفاعات يمكن أن يقابلها تأثير تضخمي للاضطرابات المرتبطة بكوفيد على سلاسل التوريد الصينية، ما يعوق قدرتها على إمداد العالم بالسلع المصنعة".

وفي حال استمر هذا الوضع، فإنه "قد يسهم في امتزاج ضعف النمو بارتفاع التضخم، والمعروف باسم الركود التضخمي، وهو الأكثر إثارة للمخاوف على الإطلاق"، وفقاً للتقرير.

وفي 25 أبريل الماضي، قالت ماري جولدي وولف، المسؤولة في "صندوق النقد الدولي"، خلال مؤتمر، إن "هذا ينطبق بشكل خاص على أجزاء من آسيا التي تتاجر بكثافة مع الصين"، ما يسهم في "زيادة التوقعات بحدوث التضخم المصحوب بالركود".

وفي الشهر ذاته، خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو السنوي في الصين إلى 4.4%، من 4.8% في وقت سابق من هذا العام، وهي نسبة تقل من المستهدف الحكومي لعام 2022، والذي يبلغ 5.5%.

"تراجع النمو"

وتوقع تينج لو، كبير الخبراء الاقتصاديين الصينيين في شركة "نومورا" للخدمات المالية، ومقرها هونج كونج، حدوث "انكماش طفيف في الصين في الربع الثاني من هذا العام مقارنة بالربع الأول".

وأضاف لصحيفة "وول ستريت جورنال"، أنه "ما لم تقم الحكومة بتعديل استراتيجيتها في مواجهة الجائحة، فإنه ستكون هناك فرصة لحدوث تراجع آخر في الناتج في الربع الثالث من هذا العام". وتوقع أن تتخذ الحكومة الصينية "إجراء صارماً" للتخفيف من حدة هذا الخطر.

كما قال اقتصاديون، إن الصين تواجه خطر "تراجع النمو"، وهي العبارة التي استخدمت لوصف موجة من التمدد الضعيف عندما لا يكون الاقتصاد قريباً من إمكاناته الكاملة، ولا يخلق الكثير من فرص العمل الجديدة.

ويتعهد المسؤولون الصينيون بأن يستعيد اقتصاد بكين مساره مجدداً من دون التخلي عن سياساتهم الصارمة للسيطرة على جائحة كورونا.

ويتشكك العديد من الاقتصاديين في نجاح سياسات التحفيز التقليدية بسبب عمليات الإغلاق التي تهدف إلى مواجهة الجائحة.

ويتساءل البعض عما إذا كانت الصين بحاجة إلى المزيد من البنية التحتية، وكيف ستطلق الحكومة العنان لمشروعات البناء بينما تتمسك بمقاربة "صفر تسامح" في مواجهتها للفيروس.

اقرأ أيضاً:

تصنيفات