بعد فتح معابر سبتة ومليلية.. المغرب يواصل منع "التهريب المعيشي" | الشرق للأخبار

بعد فتح معابر سبتة ومليلية.. المغرب يواصل منع "التهريب المعيشي"

time reading iconدقائق القراءة - 8
مسافرون يعبرون معبر سبتة الحدودي من الجانب الخاضع للسيطرة الإسبانية في طريقهم إلى المغرب بعد افتتاحه بعد إغلاق استمر عامين – 17 مايو 2022 - AFP
مسافرون يعبرون معبر سبتة الحدودي من الجانب الخاضع للسيطرة الإسبانية في طريقهم إلى المغرب بعد افتتاحه بعد إغلاق استمر عامين – 17 مايو 2022 - AFP
الفنيدق (المغرب)-

ينتظر أن تنتعش حركة التنقل بين المغرب وإسبانيا في جيبي سبتة ومليلية الخاضعتين للسيطرة الإسبانية، بعد فتح معبر سبتة الحدودي ليل الاثنين الثلاثاء بعد إغلاق استمر أكثر من عامين.

 لكن فيما كان بعض التجار في المنطقة يترقبون عودة تدفق البضائع الإسبانية التي كانت تصل السوق المحلية بأسعار رخيصة دون أن تخضع للجمارك، أكدت السلطات المغربية أنها لن تسمح بعودة نشاط التهريب الذي يكبد الاقتصاد المحلي خسائر بملايين الدولارات. 

وفُتح المعبر البري باب سبتة ليل الاثنين الثلاثاء، بعد أكثر من سنتين من الإغلاق، بسبب جائحة كورونا والأزمة الدبلوماسية بين البلدين، لكن حركة تنقل الأشخاص لن ترافقها حرية نقل البضائع كما في السابق، حين كانت السلع الإسبانية مصدر رزق للآلاف من سكان مدينة الفنيدق المجاورة. 

وكان آلاف المغاربة يعبرون المركز الحدودي يومياً لنقل البضائع لحساب تجار يبيعونها في مدينة الفنيدق ومنها إلى أسواق في مختلف المدن المغربية، مستفيدين من الإعفاء من الرسوم الجمركية، خلافاً لناقلي البضائع في السيارات أو الشاحنات. 

كساد تجاري  

وسط السوق المركزي للمدينة ما زالت السلع الإسبانية تعرض في المحلات، وتشمل خاصة المنتجات الغذائية والملابس ومواد التنظيف، لكنها لم تعد تلقى إقبالاً كما كان الوضع في السابق، إذ أضحت تستورد عبر ميناء طنجة المتوسط وتخضع للضرائب وهو ما يعني بيعها بأسعار مرتفعة مقارنة بتلك التي لم تكن تخضع للضرائب.

وقال عبد الواحد دحمان، وهو تاجر بسوق الفنيدق، إن منع ما كان يعرف بـ"التهريب المعيشي" أضر بالتجار والسكان المحليين، مضيفاً في حديث لـ"الشرق"، أن المدينة كانت مقصداً للسياح من مختلف المدن المغربية، لاقتناء السلع الإسبانية، لكن بعد منع نشاط التهريب من سبتة "لم تعد تحظى بأي أفضلية، فالأسعار التي أصبحنا نعرض بها السلع هي نفسها في الدار البيضاء أو مراكش أو غيرها من المدن". 

وكانت السلع في السابق تباع بأسعار مخفضة بالمقارنة مع السلع المغربية، بالنظر للإعفاءات الجمركية، إذ تتمتع مدينة سبتة بوضع "ميناء حر". 

ويأسف دحمان على الفترة التي كانت فيها التجارة رائجة، مشيراً إلى أن نشاط التهريب كان يوفر وظائف للآلاف من العاطلين، فيقول: "كل مستورد يشغل ألفين إلى 3 آلاف شخص من الشباب العاطلين والنساء الأرامل.. حتى الرجل الكفيف كان يمكن أن يدخل سبتة ويعود بـ300 إلى 400 درهم"، لافتاً إلى أن هؤلاء يواجهون اليوم ظروفاً صعبة منذ أن تم منع هذا النشاط التجاري عام 2019. 

وكان تقرير برلماني ذكر عام 2019 أن هناك نحو 3 آلاف و500 امرأة تمتهن التهريب المعيشي بمعبر سبتة، فضلاً عن نحو 200 طفل قاصر. 

منطقة حرة.. وبديل تجاري 

من جهتها تقول السلطات المغربية، إنها أطلقت منذ ذلك الحين خطة لإيجاد بديل في المنطقة، من خلال توظيف العمال الذين كانوا ينشطون في مجال التهريب في مصانع جديدة بالمدينة، فضلاً عن إنشاء منطقة للتجارة الحرة بالفنيدق، تكون "بديلاً اقتصادياً لتجارة التهريب المعيشي". 

وأقيمت على مشارف المدينة بالفعل منطقة "الأنشطة الاقتصادية"، وبدأ عدد من كبار التجار الذين كانوا ينشطون بسبتة، في استيراد البضائع الإسبانية بشكل قانوني، على أن تخضع للرسوم الجمركية لدى بيعها إلى تجار السوق المحلية. 

وقال نائب رئيس جمعية مستثمري منطقة الأنشطة الاقتصادية بالفنيدق، علي لكبيش، إن هذا المشروع "بديل تجاري للقطع مع أنشطة التهريب، حتى يتعود الناس على الاستيراد من هذه المنطقة بطريقة قانونية، بمنطق رابح- رابح". 

وأضاف في حديثه لـ"الشرق"، أن هناك ما بين 3 آلاف و500 إلى 4 آلاف من التجار الذين كانوا يستوردون من سبتة، سيتحولون للعمل من هذه المنطقة، بنفس الأسعار تقريباً ونفس الجودة". 

وأشار لكبيش، إلى أن السلع التي سيتم استيرادها عبر ميناء طنجة المتوسط "ستخضع للرسوم الجمركية بشكل قانوني، لكن مع امتيازات تمنحها السلطات للتجار، إذ لا تؤدى تلك الرسوم إلا بعد شهر من البيع للسوق المحلية". 

ولفت المستثمر المغربي إلى أن هناك برنامجاً لتوظيف ألف شخص في المنطقة الحرة، فضلاً عن أولئك الذين سيستفيدون من النشاط التجاري بالمنشأة التي تضم 4 آلاف مستودع للتخزين. 

خسائر بالمليارات 

وتشير تقديرات إلى أن المغرب كان يتكبد خسائر تصل إلى 700 مليون دولار سنوياً بسبب عمليات التهريب عبر سبتة ومليلية، فيما يرى مراقبون أن الرباط تحاول اليوم أن تقلب الكفة لصالحها. 

ومنذ توقفت هذه التجارة ارتفعت إيرادات الجمارك المغربية بنحو 4 مليارات درهم (نحو 400 مليون دولار)، وفق ما نقلت عنها وسائل إعلام محلية عن إدارة الجمارك في ديسمبر الماضي. 

ولا يعترف المغرب بشرعية الحكم الإسباني على مدينتي سبتة ومليلية، ويعتبرهما جزءاً لا يتجزأ من التراب المغربي، غير أن مدريد ما زالت ترفض الدخول في أي مفاوضات مع الرباط بشأن المدينتين الواقعتين شمالي المملكة. 

وفي أبريل الماضي توصل البلدان إلى مصالحة، واتفقا على فتح الحدود واستئناف التعاون الثنائي وحركة النقل البحري بعد أزمة دبلوماسية حادة دامت أكثر من سنة. 

اقرأ أيضاً:

تصنيفات