
ارتفعت حصيلة ضحايا الإعصار "إيان"، الذي يعد من بين أقوى العواصف التي تضرب الولايات المتحدة على الإطلاق، إلى أكثر من 40 شخصاً، في حين يقترب الإعصار "أورلين" من ساحل المكسيك المطل على المحيط الهادئ.
وقالت لجنة فلوريدا للأطباء الشرعيين، في وقت متأخر السبت، إن العدد المؤكد لضحايا الإعصار وصل إلى 44 على مستوى البلاد، لكن تقارير بشأن سقوط مزيد من الضحايا، ما زالت تصدر من مقاطعة تلو الأخرى، ما يشير إلى أن الحصيلة النهائية قد تكون أعلى بكثير.
وسجّلت مقاطعة لي، الأكثر تضرراً 35 حالة وفاة، بينما أحصت وسائل إعلام أميركية بينها "إن بي سي" و"سي بي إس" أكثر من 70 ضحية على صلة مباشرة أو غير مباشرة بالعاصفة.
ولا تزال عناصر الإنقاذ والمواطنون العاديون يحاولون إنقاذ آخر السكان العالقين في جزيرة ماتلاتشا في المقاطعة، وسط الحطام والمركبات المهجورة والأشجار التي اقتُلعت في الشارع الرئيسي ومحيطه.
وانقطعت الجزيرة التي يعيش فيها نحو 800 نسمة عن البر الرئيس، بعدما دُمّر جسران، بينما بدأ الأشخاص الذين فروا منذ بداية الإعصار في العودة.
وفي ولاية نورث كارولاينا، أكد مكتب الحاكم مصرع 4 أشخاص نتيجة الإعصار، إذ بدأ سكان فلوريدا الذين يعيشون حالة صدمة اكتشاف الحجم الكامل للدمار، بينما لا يزال عناصر الإنقاذ يبحثون عن ناجين في الأحياء الغارقة على طول ساحل الولاية الجنوب غربي.
ووفقاً لخفر السواحل الأميركي، فإن 16 مهاجراً فُقد أثرهم بعدما كانوا على متن قارب غرق أثناء الإعصار، وعثر على جثتين، فيما تم إنقاذ 9 أشخاص، بينهم 4 كوبيين سبحوا إلى الشاطئ في فلوريدا كيز.
وتضررت بلدة فورت مايرز بيتش، المطلة على خليج المكسيك إلى حد كبير من العاصفة. ودمّر "إيان" منازل ومطاعم وأعمالاً تجارية، بعدما وصل إلى اليابسة كإعصار قوي من الفئة الرابعة، الأربعاء.
وفي السياق، أعلنت الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير عبر تويتر، زيارة مقررة لبايدن وزوجته جيل فلوريدا، الأربعاء، لكن الزوجين سيتوجهان أولاً إلى بورتوريكو، الاثنين، لمعاينة حجم الدمار الذي خلفه إعصار آخر أطلق عليه "فيونا" ضرب الأراضي الأميركية، في سبتمبر.
خسائر بالمليارات
ومر "إيان" في فلوريدا والمحيط الأطلسي قبل أن يصل إلى اليابسة مجدداً في الولايات المتحدة، هذه المرة على ساحل ساوث كارولاينا كإعصار من الفئة الأولى، مصحوباً برياح بلغت سرعتها القصوى 140 كيلومتراً في الساعة، وتم لاحقاً خفض مستواه إلى "إعصار ما بعد استوائي" قبل أن يتلاشى فوق فيرجينيا، في وقت متأخر السبت.
وأفاد موقع "باور روتيج"(poweroutage.us) السبت، بأن أكثر من 45 ألف شخص ما زالوا بلا أي موارد للطاقة في أنحاء نورث كارولاينا وفيرجينيا.
وذكرت شركة "كور لوجيك" المتخصصة في التحليلات المرتبطة بالعقارات أن الخسائر الناجمة عن الرياح بالنسبة للممتلكات السكنية والتجارية في فلوريدا قد تكلّف شركات التأمين مبلغاً يصل إلى 32 مليار دولار، بينما قد تصل الخسائر الناجمة عن الفيضانات إلى 15 مليار دولار.
وقال توم لارسن من "كور لوجيك"، إن الإعصار يعد "الأكثر كلفة الذي تضرب فلوريدا منذ وصل الإعصار آندرو إلى اليابسة عام 1992".
"أورلين" يقترب
وحتى صباح السبت، أعلن مكتب حاكم الولاية رون ديسانتيس، أنه تم تنفيذ أكثر من 1100 عملية إنقاذ في أنحاء فلوريدا، مشيراً إلى أن مئات عناصر الإنقاذ يتوجهون من منزل لآخر وعلى طول الساحل.
وأخلى العديد من سكان فلوريدا منازلهم قبل العاصفة، لكن الآلاف فضلوا الاختباء في منازلهم لحين مرورها، فيما انقطعت جزيرتا "باين" و"سانيبل" القريبتين من "فورت مايرز"، بعدما تضررت الطرق التي تربطهما بالبر الرئيسي بشكل كبير، وأظهرت صور وتسجيل مصور التقطت جميعها من الجو دماراً هائلاً في سانيبل وغيرها.
وأعادت القليل من المطاعم فتح أبوابها في "فورت مايرز"، ما يعطي انطباعاً بأن الوضع يعود إلى طبيعته وسط الأشجار التي اقتلعها الإعصار وواجهات المحلات المحطّمة.
وقبل أن يضرب الإعصار فلوريدا، غرقت كوبا بكاملها في الظلام جراء "إيان" بعدما دمّر شبكة الطاقة على الجزيرة.
في الأثناء، تزداد قوة إعصار جديد أطلق عليه اسم "أورلين" مع اقترابه، صباح الأحد، من ساحل المكسيك المطل على المحيط الهادئ، بينما يتوقع وصوله إلى اليابسة في الأيام المقبلة، بحسب هيئة الأرصاد الجوية الوطنية.
وقالت الهيئة في بيان: "اشتد أورلين ليتحول إلى إعصار من الفئة الثالثة"، متسبباً بسقوط أمطار غزيرة ورياح عاتية، فيما حذّر المركز الوطني الأميركي للأعاصير من أن "أورلين" تحول إلى "إعصار قوي" يتحرك بصحبة رياح بلغت سرعتها 185 كيلومتراً في الساعة، بينما يتوقع وصوله إلى الأراضي المكسيكية، الاثنين.




