العطش.. خطر جديد يطارد السودانيين بعد الرصاص والحصار

time reading iconدقائق القراءة - 4
رجلان يحملان قوارير مياه إلى منزلهما في الخرطوم بالسوادان. 25 مايو 2023  - AFP
رجلان يحملان قوارير مياه إلى منزلهما في الخرطوم بالسوادان. 25 مايو 2023 - AFP
الخرطوم-أ ف ب

منذ اندلاع النزاع في السودان، يعاني سكان مدينة بحري شمال الخرطوم من انقطاع المياه فيلجأون إلى إحضارها من النيل رغم خطر التنقل، أو يحاولون حفر آبار، أو بكل بساطة يمتنعون عن غسل الملابس لتوفير الماء.

وتوقفت محطة معالجة مياه النيل، التي تزوّد مدينة بحري بالماء، منذ بدء النزاع في 15 أبريل بين الجيش بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو، نتيجة القصف وانقطاع التيار الكهربائي. ومنذ ذلك الحين، جفّت الصنابير في منازل 300 ألف شخص.

قال عادل محمد الحسن، أحد سكان بحري: "40 يوماً دون خدمات مياه".

وأضاف: "في بداية الحرب، كنا نأخذ الماء من المصانع في المنطقة الصناعية، لكن بعد الأسبوع الأول وانتشار قوات الدعم السريع.. أصبح الوصول إلى الآبار مستحيلاً وأصبح الخيار هو النيل".

وفي ظل تبادل إطلاق النار والقصف الجوي، يصعب على السكان الخروج من منازلهم لجلب الماء، لكنهم ينتهزون أي فرصة هدوء، ولو نسبي، للذهاب إلى ضفة النيل وملء أوان مختلفة بالماء، بينما تتجاوز الحرارة 40 درجة مئوية.

"لم نغسل ملابسنا"

ويتطوّع عادل الحسن مع عدد من جيرانه بين فترة وأخرى لملء شاحنة بأواني المياه ثم يعودون لتوزيعها على عائلات مقيمة شمال الخرطوم.

ودفع انقطاع الماء راشد حسين إلى مغادرة العاصمة متجهاً إلى مدينة مدني، التي تبعد 200 كيلومتر تقريباً جنوب الخرطوم، موضحاً: "رغم القصف والاشتباكات، لولا انقطاع المياه لما تركنا منازلنا".

لكن صلاح محمد وجد طريقة للحصول على الماء من مستشفى بجوار منزله، فلم يغادر العاصمة.

وقال صلاح: "حتى الأسبوع الماضي، كنّا نحصل على الماء من بئر داخل مستشفى أحمد قاسم، وهي مياه معالجة".

ولكن قوات الدعم السريع انتشرت حول المستشفى منذ بداية الأسبوع، فلم يعد بإمكان السكان الاقتراب منه.

وقالت رشيدة التيجاني إنها تمكنّت من الوصول إلى بئر في مستشفى شمال الخرطوم، وأضافت: "ننتظر توقّف إطلاق النار ونسرع نحو مستشفى بحري لنحمل الماء للضروريات فقط"، وتابعت رشيدة: "منذ بدء الحرب لم نغسل ملابسنا".

البحث عن بدائل

النزاع في السودان أودى بحياة المئات ودفع أكثر من مليون شخص إلى النزوح داخلياً ونحو 320 ألف شخص إلى الدول المجاورة، وفق أرقام الأمم المتحدة.

وتعدّ الأمراض المرتبطة بالماء والنظافة والصرف الصحي من الأسباب الرئيسية لوفاة الأطفال دون سن الخامسة، وفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف).

وحسب بيانات المنظمة الأممية، كان 17.3 مليون شخص يفتقرون إلى إمدادات مياه الشرب الأساسية، في السودان، حتى قبل هذه الحرب.

ويعاني السودان، أحد أفقر دول العالم، من بنى تحتية مهترئة بسبب عقدين من الحصار والعقوبات في ظل الرئيس السابق عمر البشير، ولطالما كانت الخدمات العامة غير فعالة، لكن منذ بدء النزاع، يسود القطاع العام شلل تام، وفق وكالة فرانس برس.

وتوقّف الموظفون عن العمل ومنحتهم ولاية الخرطوم عطلة "حتى إشعار آخر".

وتحاول لجان المقاومة، وهي مجموعات غير رسمية ظهرت خلال الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت بالبشير من الحكم عام 2019، أن تؤدي دور بعض المرافق المعطّلة، فأنشأ أعضاؤها مستشفيات ميدانية ومحطات لتوزيع الأغذية وشبكة شاحنات لتوزيع الماء على المنازل.

وقال أحمد (اسم مستعار)، وهو أحد أعضاء لجان المقاومة: "منذ بداية الحرب، نمدّ السكان بالماء"، مشيراً إلى أنهم كانوا يحصلون على الماء في البداية من المنطقة الصناعية، ثم اضطروا إلى القيادة مسافة أبعد إلى أحياء في الشمال.

وخلال إحدى هذه الرحلات، قتل صديق له "برصاصة". ويقول أحمد: "اضطررنا لدفنه من دون أن نتمكّن من غسل الجثمان".

اقرأ أيضاً:

تصنيفات