
قررت الحكومة الصينية، حظر استخدام سيارات "تيسلا" الأميركية، من قبل العسكريين في البلاد، وموظفي الشركات الرئيسية المملوكة للدولة، على خلفية مخاوف بشأن البيانات التي تجمعها السيارات، والتي يمكن أن تكون مصدراً لتسريبات متعلقة بالأمن القومي، وذلك حسبما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، عن أشخاص مطلعين على الأمر.
وقالت الصحيفة، في تقرير نشرته، مساء الجمعة، إن هذه الخطوة جاءت بعد مراجعة أمنية حكومية لهذه السيارات، والتي قال المسؤولون الصينيون إنها تثير مخاوف لإمكانية التقاط كاميراتها الصور باستمرار، فضلاً عن الحصول على بيانات مختلفة مثل متى وكيف وأين يتم استخدام السيارة، وقائمة جهات الاتصال في الهواتف المحمولة التي تتم مزامنتها معها، حيث تشعر الحكومة الصينية بالقلق من إمكانية إرسال بعض البيانات إلى الولايات المتحدة، وذلك وفقاً للأشخاص الذين تحدثوا مع "وول ستريت جورنال".
واعتبرت الصحيفة الأميركية، أن هذا القرار يأتي في وقت يحرك فيه الرئيس الصيني شي جين بينغ البلاد بشكل متزايد بعيداً عن التكنولوجيا الأجنبية، بالتزامن مع احتدام معركة بكين التكنولوجية مع الولايات المتحدة.
وقالت "وول ستريت جورنال"، إن هذه الخطوة تعكس أيضاً القيود الأميركية المفروضة على استخدام معدات الاتصالات التي وضعتها مجموعة من الشركات الصينية بما في ذلك شركة "هواوي"، عملاق التكنولوجيا الصيني، والتي تعتبرها واشنطن، تمثل تهديداً للأمن القومي بسبب مخاوف من أنها قد تتجسس لمصلحة بكين، وهي المزاعم التي تنكرها "هواوي".
وأضافت: "تؤكد المخاوف الحالية الخاصة بكيفية استخدام البيانات من قبل مصنعي التكنولوجيا كيف تثير الشعبية المتزايدة للسيارات الرقمية، وهي السيارات المحملة بالكاميرات وأجهزة الاستشعار والاتصال المدمج الذي يسمح لصانعي السيارات بتجميع البيانات، المخاوف بشأن الخصوصية وحتى الأمن القومي".
ووفقاً للمصادر التي تحدثت الصحيفة معهم، فإن الحكومة الصينية، أبلغت بعض وكالاتها بمطالبة موظفيها بالتوقف عن استخدام سيارات "تيسلا" في الذهاب إلى العمل، كما تم منع العاملين في الصناعات الحساسة والوكالات الحكومية أيضاً من قيادتها إلى المجمعات السكنية التي تسكن فيها عائلاتهم.
وأشارت المصادر إلى مخاوف لدى الحكومة من أن سيارات "تيسلا" يمكن أن تكون في وضع التسجيل باستمرار، وذلك باستخدام الكاميرات وأجهزة الاستشعار الأخرى لتسجيل التفاصيل المختلفة، بما في ذلك مقاطع الفيديو القصيرة.
وينطبق قرار الحكومة الصينية على جميع العاملين في المجمعات العسكرية والشركات الحساسة المملوكة للدولة مثل شركات الطيران، وكذلك الوكالات الحكومية.
ولم يرد المكتب الإعلامي لمجلس الدولة الصيني على طلب "وول ستريت جورنال" للتعليق، كما رفضت "تيسلا" التعليق على قرار الحكومة، لكنها أرسلت للصحيفة تعليقاً سبق أن أدلت به لوسائل الإعلام الصينية رداً على مخاوف تتعلق بالبيانات، قائلة: "سياسة حماية الخصوصية الخاصة بتيسلا تتوافق مع القوانين واللوائح الصينية، كما تولي الشركة أهمية كبيرة لحماية خصوصية المستخدمين، والكاميرات الموجودة في السيارة لا يتم تشغيلها في جميع سياراتنا في الصين".
ولفتت الصحيفة إلى أن السوق الصيني يمثل أهمية كبيرة بالنسبة لشركة "تيسلا"، حيث ساعدت عمليات البيع في البلاد العام الماضي الشركة على تحقيق ما يقرب من 500 ألف عملية بيع على مستوى العالم، وهو رقم قياسي.
وتابعت: "كان الطراز 3 هو السيارة الكهربائية الأكثر مبيعاً في الصين العام الماضي، حيث تم بيع أكثر من 138 ألف سيارة منه، وهو ما يعد ثُمن المركبات الكهربائية المباعة على مستوى البلاد والتي يبلغ عددها 1.11 مليون سيارة".
ووفقاً للمعلومات المتاحة على الموقع الإلكتروني لـ"تيسلا" فإن سياراتها تحتوي على 8 كاميرات، و12 جهاز استشعار تعمل بالموجات فوق الصوتية، وراداراً لنظام القيادة الآلية الخاص بها.
كما تحتوي السيارات من طراز "3" والطراز "Y" على كاميرا داخل المقصورة، والتي تكون مثبتة فوق مرآة الرؤية الخلفية، ومع إتاحة وضعية التسجيل فإن هذه الكاميرات تسجل مقطع فيديو قصيراً، وتشاركه مع الشركة في حال وقوع حادث، وتقول الشركة: "هذه المقاطع تهدف لتسجيل الثواني القليلة السابقة لوقوع حادث،، لاستخدامها في تطوير خصائص الأمان".
اقرأ أيضاً:




