
علقت المفوضية الأوروبية مؤقتاً تمويل برنامج الأغذية العالمي في الصومال بعدما خلص تحقيق الأمم المتحدة إلى تعرض المساعدات التي تهدف لتجنب حدوث مجاعة، لـ"السرقة وإساءة الاستخدام على نطاق واسع"، بحسب مسؤولَين كبيرين في الاتحاد الأوروبي تحدثا لوكالة "رويترز".
ومنحت المفوضية مساعدات بأكثر من 7 ملايين دولار لعمليات برنامج الأغذية العالمي في الصومال، العام الماضي، وهو جزء صغير من إجمالي التبرعات التي تلقاها والتي تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أنها تزيد على مليار دولار.
وقدمت دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، أموالاً أكثر بكثير خارج إطار الاتحاد، ولم يتضح بعد ما إذا كان أي منها سيعلق المساعدات أيضاً.
وأحجم المتحدث باسم المفوضية، بالاز أوجفاري، عن تأكيد أو نفي التعليق المؤقت بشكل قاطع، لكنه قال: "حتى الآن، لم يتم إبلاغ الاتحاد الأوروبي من شركائه بالأمم المتحدة بالتأثير المالي على المشروعات التي يمولها".
وأضاف: "ومع ذلك، سنواصل مراقبة الوضع والالتزام بنهج عدم التسامح مطلقاً مع الاحتيال أو الفساد أو سوء السلوك".
وقال أحد كبار المسؤولين في الاتحاد الأوروبي، إن القرار اتخذ بعد أن خلص تحقيق الأمم المتحدة إلى أن ملاك أراض وسلطات محلية وبعض الأفراد من قوات الأمن وعاملين في المجال الإنساني متورطون جميعاً في سرقة المساعدات المخصصة للفئات الضعيفة.
وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم كشف هويته، أن المساعدات سيتم استئنافها بعد وفاء برنامج الأغذية العالمي بشروط إضافية منها التدقيق بشأن الشركاء على الأرض في الصومال. وأكد المسؤول الآخر في الاتحاد الأوروبي ذلك.
وقال مصدر ثالث، وهو أيضاً مسؤول بالاتحاد الأوروبي: "المفوضية تتعاون بشكل نشط مع برنامج الأغذية العالمي لحل أوجه القصور المنهجية"، لكنه قال إنه لم يتم تعليق أي مساعدات في هذه المرحلة.
تقرير سري
وتم إعداد التقرير الذي صُنف باعتباره "سري للغاية"، بتكليف من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، حسبما أفادت نسخة اطلعت عليها "رويترز". ونشرت وسيلة إعلامية معنية بالتنمية الدولية تدعى "ديفيكس" محتويات التقرير لأول مرة، الاثنين الماضي.
ونقل التقرير عن نازحين داخل البلاد قولهم إنهم أُجبروا على دفع ما يصل إلى نصف المساعدات النقدية التي تلقوها لأشخاص في مناصب بالسلطة في مواجهة تهديدات بالإخلاء أو الاعتقال أو إلغاء تسجيلهم في قوائم المستفيدين.
وقبل 3 أشهر، علق برنامج الأغذية العالمي والوكالة الأميركية للتنمية الدولية المساعدات الغذائية USAID إلى إثيوبيا المجاورة على خلفية انتشار تحويل مسار التبرعات.
وتساهم المفوضية بـ10 ملايين يورو (10.69 مليون دولار) للصومال وإثيوبيا عبر برنامج الأغذية العالمي، وقال أحد المسؤولين الكبيرين في الاتحاد الأوروبي إن التعليق يشكل جزءاً من ذلك.
والولايات المتحدة هي أكبر جهة مانحة للمساعدات الإنسانية في الصومال. وفي العام الماضي، ساهمت بأكثر من نصف تمويل بلغ 2.2 مليار دولار ذهب إلى جهود الاستجابة الإنسانية هناك.
وقالت المتحدثة باسم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، جيسيكا جينينجز، في بيان إن الولايات المتحدة تعكف على فهم مدى تحويل المسار ذلك وإنها "تتخذ بالفعل خطوات لحماية المستفيدين وضمان استخدام أموال دافعي الضرائب من أجل الفئات الضعيفة في الصومال على النحو المنشود".
وقال مسؤول في الوكالة، تحدث شريطة عدم كشف هويته، إن الوضعين في إثيوبيا والصومال مختلفان وإن الوكالة لا تخطط لوقف المساعدات الغذائية في الصومال.
وذكر مصدر في الكونجرس الأميركي، أن قرار تعليق المساعدات في إثيوبيا يرتبط جزئياً بالدور العملي الفريد الذي تضطلع به الحكومة الاتحادية هناك في توزيع المساعدات الغذائية، والذي أثار قلق المانحين منذ فترة طويلة.
وأضاف المصدر الذي رفض كشف هويته، أن "سرقة المساعدات الغذائية على نطاق واسع في إثيوبيا أمر بغيض، لكنها أيضاً فرصة لتغيير طريقة تقديمها".
وقال مكتب إدارة الكوارث الصومالي، الذي ينسق جهود الاستجابة الإنسانية الحكومية، في بيان الاثنين، إن السلطات الصومالية ملتزمة بالتحقيق في نتائج تقرير الأمم المتحدة، لكنه أشار إلى أن أنظمة توصيل المساعدات الحالية تعمل "خارج القنوات الحكومية".
مشكلة توزيع المساعدات
وزاد المانحون تمويلهم للصومال العام الماضي مع تحذير مسؤولي الشؤون الإنسانية من مجاعة تلوح في الأفق بسبب أقسى موجة جفاف تشهدها منطقة القرن الإفريقي منذ عقود.
وأشارت بيانات رسمية إلى أنه تم تجنب المجاعة، لكن تقديرات باحثين تشير إلى أن ما يصل إلى 43 ألف شخص، نصفهم من الأطفال دون سن الخامسة، لقوا حتفهم العام الماضي بسبب الجفاف.
ولم يحاول تقرير الأمم المتحدة تحديد حجم المساعدات التي تم تحويل مسارها، لكنه قال إن النتائج التي توصل إليها "تشير إلى أن تحويل مسار المساعدات بعد تسليمها في الصومال أمر شائع وممنهج".
وقال التقرير، إن المحققين جمعوا بيانات من 55 موقعاً للنازحين في الصومال، وخلصوا إلى تحويلات لمسار المساعدات في جميعها، إذ أن نحو 3.8 مليون شخص نازحون في الصومال، وهو أحد أعلى المعدلات في العالم.
ويمثل توزيع المساعدات مشكلة في الصومال منذ عقود وتفاقمت نتيجة ضعف المؤسسات الحكومية وانعدام الأمن إلى حد كبير بسبب تمرد من جانب متطرفين وتهميش عشائر الأقليات.
ومنذ الكشف عن سرقة مساعدات خلال مجاعة في 2011، حولت وكالات إنسانية معظم مساعداتها إلى تحويلات نقدية وقال بعض المسؤولين إنها أقل عرضة للتأثر بالفساد.
ويعد تقرير الأمم المتحدة أحدث دليل على إمكانية استغلال الأنظمة القائمة على تقديم الأموال أيضاً. وحدد التقرير مجموعة متنوعة من الجناة بقيادة من يطلق عليهم "حراس البوابات"، وهم أفراد يتمتعون بنفوذ وينتمون لقبائل محلية مهيمنة.
وقال التقرير إن حراس البوابات هؤلاء يستفيدون من نفوذهم على الوصول إلى مواقع المخيمات وقوائم المستفيدين من المساعدات الغذائية لإجبار النازحين على دفع الأموال.
وأضاف التقرير أن بعض الأفراد من قوات الأمن يضطلعون بدور أيضاً من خلال ترهيب من يرفضون الدفع أو القبض عليهم في بعض الأحيان، بينما يتواطأ بعض العاملين في المجال الإنساني مع "حراس البوابات" لأخذ أموال مسروقة.
وبينما تسنى تجنب المجاعة في الوقت الحالي، حذر التقرير من أن التمويل غير الكافي للإغاثة الإنسانية يمكن أن يعرض التقدم المحرز الهش للخطر.
وتتعرض ميزانيات المساعدات لضغوط على مستوى العالم، إذ جُمع 36% فقط حتى الآن من مبلغ 2.6 مليار دولار تقول الأمم المتحدة إنه ضروري هذا العام للاستجابة الإنسانية في الصومال.
اقرأ أيضاً:




