
بينما كان عدد من الدبلوماسيين الأجانب، من بينهم قنصل فرنسا يشاركون، الأربعاء، في مراسم لإحياء ذكرى انتهاء الحرب العالمية الأولى، في مقبرة لغير المسلمين بمدينة جدة في السعودية، فوجئوا بهجوم خلّف جريحين، وما زالت الجهات الأمنية تحقق فيه.
وصرّح المتحدث الإعلامي لإمارة منطقة مكة المكرمة سلطان الدوسري بأن "الجهات الأمنية باشرت، صباح الأربعاء، حادثة اعتداء جبان أثناء حضور القنصل الفرنسي مناسبة في محافظة جدة، نتج عنها إصابة أحد موظفي القنصلية اليونانية ورجل أمن سعودي بإصابتين طفيفتين، وقد باشرت الجهات الأمنية التحقيقات في ذلك ولا تزال محل المتابعة الأمنية".
ويعود تاريخ مقبرة المسيحيين التي تعرف أيضاً بمقبرة "الخواجات" كما يسميها أهل جدة إلى عهد الدولة العثمانية، حيث كانت أقلية مسيحية غالبيتها من أصل يوناني تقيم في مدينة جدة الساحلية، وخصصت هذه المقبرة لدفن موتاهم، بعد أن كانت الدولة المملوكية تفرض عليهم الدفن في إحدى الجزر بعيداً عن جدة.
جنود الحرب العالمية الأولى
أستاذ التاريخ في جامعة الملك عبدالعزيز البروفيسور عبدالرحمن سعد العرابي، قال إن تاريخ هذه المقبرة، غير معروف لدى المؤرِّخين بشكل دقيق، ولكن أغلب المصادر التاريخية من مؤرِّخين ورحالة تشير إلى أنها تعود للقرن الثامن عشر الميلادي ما بين 1701 الى 1800 للميلاد، حيث تحدث عنها رحالة غربيون مروا بالمنطقة.
ويشير العرابي إلى أن مدينة جدة كانت تشهد نشاطاً مهماً في مجال التجارة وأعمال الصرافة، لطبيعتها الساحلية وكونها من أهم موانئ المنطقة، وقد كان يبرع في تلك الأعمال أفراد الجاليات غير المسلمة ومعظمهم من اليونان.
وتشير بعض المصادر إلى أن تاريخ المقبرة يعود إلى ما قبل ذلك التاريخ، إذ تضم المقبرة رفات جنود برتغاليين من القرن السادس عشر، كما ضمت رفات عدد من الجنود البريطانيين الذين قضوا خلال الحرب العالمية الأولى.
وتشرف على المقبرة عدة قنصليات أجنبية بالتناوب، من بينها قنصليات فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة، حيث تقوم القنصلية التي تتولى الإشراف على المقبرة بالاهتمام بها من حيث التشجير ودفع راتب الحارس.
ومن مهام القنصلية التي تتولى الإشراف على المقبرة منح ترخيص الدفن لموتى المسيحيين مقابل رسوم لتوفير ما يلزم الدفن من تهيئة القبر ونصب الشاهد الرخامي.
وأصدرت سفارات فرنسا واليونان وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية، الأربعاء، بياناً دانت فيه الهجوم، وأكدت دعمها السلطات السعودية في التحقيقات وملاحقة مرتكبي الحادث، معربة عن شكرها لـ"السعوديين الشجعان الذين بادروا بمساعدة كل من كان في الموقع".




