الولايات المتحدة.. تراجع جرائم القتل والعنف المسلح خلال 2023

time reading iconدقائق القراءة - 6
عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي في موقع إطلاق النار بهايلاند بارك، في إلينوي بشيكاغو. 5 يوليو 2022 - AFP
عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي في موقع إطلاق النار بهايلاند بارك، في إلينوي بشيكاغو. 5 يوليو 2022 - AFP
دبي-الشرق

سجلت جرائم القتل والعنف المسلح تراجعاً ملحوظاً في الولايات المتحدة خلال عام 2023، إلا أنها لا تزال عند مستويات مرتفعة، مقارنة مما كانت عليه قبل جائحة كورونا، خصوصاً في بعض المدن الكبرى التي تشهد تزايداً في أعمال العنف، حسب ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية.

وأظهرت بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي "FBI"، جمعها علماء الجريمة وباحثون مستقلون أن مدينة ديترويت (شمال البلاد) في طريقها لتسجيل أقل عدد من جرائم القتل منذ الستينيات، فيما سجلت فيلادلفيا انخفاضاً في عدد جرائم القتل خلال العام الجاري بأكثر من 20% عن العام الماضي. وفي لوس أنجلوس، انخفض عدد ضحايا إطلاق النار بأكثر من 200 شخص عما كان عليه قبل عامين.

ومن المتوقّع أن تشهد الولايات المتحدة تراجعاً في معدلات الجريمة خلال الفترة المقبلة، وفق "نيويورك تايمز"، مضيفة أن "البلاد تسير على الطريق الصحيح نحو انخفاض قياسي في جرائم القتل، كما أن باقي أنواع الجرائم تشهد هي الأخرى انخفاضاً متزايداً".

ونقلت "نيويورك تايمز" أن الانخفاض في العنف المسلح في عام 2023 كان بمثابة اتجاه مرحب به في جميع أنحاء البلاد، مشيرة أنه "على الرغم من انخفاض عدد جرائم القتل وعدد حوادث إطلاق النار على مستوى البلاد، إلا أنها لا تزال أعلى مما كانت عليه قبل الوباء".

وشهدت الولايات المتحدة خلال عام 2020 أكبر زيادة مسجلة في جرائم القتل، وذلك بالتزامن مع انتشار الوباء والاحتجاجات التي أعقبت وفاة المواطن الأميركي من أصل إفريقي جورج فلويد على يد ضابط شرطة في مينيابوليس، وفق الصحيفة.

وأوردت بيانات مكتب التحقيقات الفيدرالي أن من بين تسع فئات من جرائم العنف وجرائم السطو التي تتبعها، فإن "الرقم الوحيد الذي ارتفع خلال الأرباع الثلاثة الأولى من هذا العام هو سرقة السيارات".

غضب شعبي

وقالت الصحيفة إن الانخفاض المسجل في معدل الجريمة يتناقض مع تصورات المواطنين المدفوعة جزئياً بمقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لحوادث السرقة من المتاجر على غرار إحداث الفوضى، إذ يقولون إن مراكز المدن الحضرية أصبحت خارج نطاق السيطرة.

وانخفضت جرائم القتل بنسبة 13% في شيكاغو وبنسبة 11% في نيويورك، في حين انخفضت حوادث إطلاق النار بنسبة 25% في كلتا المدينتين، اللتين وصفهما الرئيس السابق دونالد ترمب بـ"أوكار الجريمة" في خطاب ألقاه خلال حملته الانتخابية هذا العام.

وأرجع علماء اجتماع الزيادة في جرائم القتل خلال عامي 2020 و2021 إلى الاضطرابات التي أحدثها الوباء، إذ فرض أساليب جديدة مثل العزلة وإغلاق المدارس والبرامج الاجتماعية، وتعمق انعدام الثقة في الشرطة.

وقال محلل الجرائم المقيم في نيو أورليانز جيف آشر، والذي يتتبع جرائم القتل في حوالي 180 مدينة أميركية: "لم ترتفع جرائم القتل بسبب أشياء حدثت في أحياء أو شوارع فردية، بل بسبب عوامل وطنية كبيرة، أهمها تداعيات الوباء".

وكشفت بيانات مكتب التحقيقات ارتفاع عدد جرائم القتل بشكل قاتم في واشنطن، إذ تمثل حصيلة جرائم القتل هذا العام الأعلى منذ عقدين من الزمن، وكان هناك أكثر من 900 حادث سرقة سيارات، مشيرة أن عدداً من المدن تشهد تزايداً في استعمال الأسلحة والعنف.

غياب برامج مدنية

وسجلت فيلادلفيا عدد جرائم قتل أقل بأكثر من 25% من الرقم القياسي لعام 2021 البالغ 562 جريمة. وأرجع نشطاء المجتمع المدني في فيلادلفيا تصاعد أعمال العنف في السنوات الأخيرة إلى الفراغ المفاجئ للبرامج المدنية خلال بداية جائحة "كورونا".

وقال جوناثان ويلسون، الذي يدير مؤسسة "الأب"، وهي منظمة غير ربحية في جنوب غرب فيلادلفيا: "علينا أن نرى ما سيحدث عندما لا تكون هناك برامج متاحة". وخلال الجائحة، تم إغلاق المدارس ومراكز الترفيه والمكتبات، ولم تكن المنظمات المدنية مثل مجموعته مجهزة لسد الثغرات.

وشددت الصحيفة على أن مدينة ديترويت في طريقها لتسجيل أقل عدد من جرائم القتل منذ عام 1966، وهو إنجاز ملحوظ حتى في ظل عدد سكانها الأقل بكثير اليوم. ونسب المسؤولون المحليون الفضل إلى الجهود الحثيثة المبذولة لتحفيز نظام العدالة الجنائية، الذي تعثر إلى حد كبير بسبب الوباء.

وقال عمدة المدينة مايك دوجان في مؤتمر صحافي هذا الشهر: "نحن نعرف سبب ارتفاع معدلات جرائم العنف في أميركا" في إشارة إلى إغلاق المحاكم الجنائية بسبب الاكتظاظ.

وقال رئيس شرطة لوس أنجلوس، ميشيل مور، إنه على الرغم من تشجعه لرؤية مثل هذا الانخفاض المطرد في جرائم العنف، مع انخفاض القتل والاغتصاب بشكل ملحوظ، وبشكل طفيف معدلات السرقة هذا العام، إلا أن المدينة ما زالت تعاني من جرائم السطو على الممتلكات، إذ ارتفعت معدلات السطو وسرقة السيارات والسرقة الشخصية بشكل كبير.

تصنيفات

قصص قد تهمك