"خطة ماتي".. إيطاليا تراهن على إفريقيا بمشروعات تنموية تتجاوز 5 مليارات يورو

time reading iconدقائق القراءة - 6
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى جوار  رئيس جزر القمر الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي غزالي عثماني خلال القمة الإيطالية الإفريقية في روما. 29 يناير 2024 - AFP
رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى جوار رئيس جزر القمر الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي غزالي عثماني خلال القمة الإيطالية الإفريقية في روما. 29 يناير 2024 - AFP
دبي/ روما -الشرقوكالات

قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الاثنين، إن خطة التنمية التي تعتزم إيطاليا إطلاقها في إفريقيا، ستبلغ قيمتها الأولية أكثر من 5.5 مليار يورو (5.95 مليار دولار) بما في ذلك الضمانات العامة لمشروعات الاستثمار.

وجاءت تصريحات ميلوني في مستهل قمة تستمر يوماً واحداً مع زعماء من إفريقيا، إذ من المقرر أن يحدد وزراؤها مجموعة من المبادرات في قطاعات مختلفة تتنوع ما بين الطاقة، والبنية التحتية، إلى الصحة والتعليم، والتي قالت ميلوني إنها ستكون "مفيدة للطرفين".

وسيتم خلال هذه القمة تقديم ما يسمى بـ"خطة ماتي"، التي تحمل اسم إنريكو ماتي، مؤسس شركة النفط "إيني"، إلى مجموعة من القادة من إفريقيا وأوروبا، بما في ذلك رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، وفق صحيفة "الجارديان" البريطانية.

وأعلنت ميلوني، خطتها لإفريقيا، بعد وقت قصير من تولي حكومتها اليمينية السلطة في أكتوبر 2022، بهدف رئيسي، يتمثل في تحويل إيطاليا إلى مركز للطاقة.

وتعهّدت إيطاليا، التي ترأس هذه السنة مجموعة السبع، بجعل تنمية إفريقيا موضوعاً رئيسياً خلال فترة رئاستها، وذلك جزئياً لتوسيع نفوذها في القارة حيث زادت قوى مثل الصين وروسيا وتركيا والهند واليابان، من ثقلها السياسي.

ويحضر ممثلون عن أكثر من 25 دولة إلى مقر مجلس الشيوخ، إلى جانب ممثلين عن وكالات تابعة للأمم المتحدة، فضلاً عن مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبرنامج الأغذية العالمي.

وقف تدفق المهاجرين

وأشارت مسودة الاتفاق، إلى أن إيطاليا ستلتزم بمساعدة الدول الإفريقية في مجالات تشمل التعليم والصحة والصادرات والبنية التحتية. ومن أولويات ميلوني في مقابل مساعدة الاقتصادات الإفريقية على الازدهار، وقف تدفق المهاجرين من إفريقيا، وهو التعهد الانتخابي الذي فشلت حتى الآن في الوفاء به.

واتخذت ميلوني، خطوة غير معتادة، باستضافة القمة في قصر ماداما، مقر مجلس الشيوخ الإيطالي، وهي خطوة انتقدتها أحزاب المعارضة التي اتهمتها بـ"الاستيلاء" على المبنى.

ومن أبرز المسؤولين الأفارقة الذين أُعلن حضورهم، رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي محمد، الرئيس التونسي قيس سعيد، والسنغالي ماكي سال، إضافة إلى رؤساء جزر القمر وجمهورية الكونغو وإريتريا وغانا وكينيا وموريتانيا وموزمبيق وزامبيا. وأرسلت دول أخرى، مثل الجزائر وتشاد ومصر وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وزراء.

وتُعقد هذه القمة بعد انحساب المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) من بوركينا فاسو ومالي والنيجر، حيث استولى الجيش على السلطة بالقوة. ولن تكون هذه الدول الثلاث ممثّلة في قمة روما، التي تنتهي، الاثنين.

وتأمل روما في إشراك جميع هؤلاء المسؤولين في تنفيذ خطّتها التي تغطّي محاور متنوّعة في إطار التنمية، مثل التعليم والأنظمة الصحية والمياه.

غير أن خبراء يشيرون إلى أن إيطاليا، قد تواجه صعوبة في الحصول على دعم الاتحاد الأوروبي، الذي كان قد قدم خطة لمساعدة إفريقيا بقيمة 150 مليار يورو في عام 2022.

"خطة ماتي"

وفي الوقت الحالي، خصصت الحكومة الإيطالية التي خفّضت مساعداتها التنموية الثنائية العام الماضي (باستثناء ليبيا)، 2.8 مليون يورو سنوياً بين العامين 2024 و2026 بموجب "خطة ماتي".

وأفادت صحيفة "كورييري ديلا سيرا"، بأنه يمكن لروما تخصيص 4 مليارات يورو لهذه الخطة على مدى السنوات الخمس إلى السبع المقبلة، لمشاريع ترتبط بالصناعة الزراعية والنقل والبنى التحتية، وخصوصاً الطاقة.

وتأمل مليوني في الاستفادة من طلب الدول الأوروبية الأخرى التي تسعى إلى تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022.

ونظمت فرنسا والصين في عام 2021، ثمّ روسيا في عام 2023، مؤتمرات قمم مع إفريقيا. وقالت حوالي أربعين منظمة تابعة للمجتمع المدني الإفريقي إنها تخشى أن يكون الهدف من هذه الخطة ببساطة "زيادة وصول إيطاليا إلى الغاز الأحفوري الإفريقي لصالح أوروبا، وتعزيز دور الشركات الإيطالية في استغلال الموارد الطبيعية والبشرية في إفريقيا". 

وعلى مستوى الهجرة، تنص "خطة ماتي" على معالجة ما يسمى بالعوامل "الحافزة" وإقناع دول المنشأ بالتوقيع على اتفاقيات إعادة قبول المهاجرين المرفوضين.

وعلى الرغم من التزام رئيسة الحكومة الإيطالية بوضع حد لقوارب المهاجرين القادمة من شمال إفريقيا، إلا أن عمليات الإنزال في إيطاليا زادت بشكل حاد منذ توليها منصبها، إذ ارتفع عددهم من حوالى 105 آلاف مهاجر في عام 2022 إلى حوالي 158 ألفاً في عام 2023.

تصنيفات

قصص قد تهمك