
تنتشر الشعاب المرجانية أو ما يُعرف بـ"الذهب الأزرق" في 1150 جزيرة سعودية على طول ساحل البحر الأحمر، وتمتد من مدينة حقل شمال خليج العقبة حتى جازان جنوباً.
تمتاز الشعاب المرجانية في البحر الأحمر بقربها من الشواطئ وبالتنوع والوفرة، وتقع في المرتبة الثالثة بعد "الحيد المرجاني العظيم" شرق قارة أستراليا، ومثلث المرجان (أرخبيل الملايو والفلبين وغينيا الجديدة)، ولا يحتاج الوصول لبعضها إلى قوارب.
تحذير من خسارة فادحة
يُحذر الرئيس التنفيذي لشركة المنارة للتطوير، المملوكة لـجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية "كاوست"، الدكتور عبد العزيز السويلم، من فقدان العالم 50% من الشعاب المرجانية خلال العقود الأربعة الماضية بسبب "التلوث والتجريف والدفن وطرق الصيد الضارة".
ويشير في حديثه لـ"الشرق" إلى أن العلماء يعتقدون أن البحر الأحمر سيكون آخر ملجأ للشعاب المرجانية إذا استمر معدل فقدانها كما يحدث الآن.
العوائد المالية
تتباين تقديرات العوائد المالية السنوية المباشرة عالمياً من الشعاب المرجانية ما بين 112 بليون ريال إلى تريليون ريال، فيما تبلغ عائدات أستراليا السنوية من حيدها المرجاني الكبير نحو 21 بليون ريال سنوياً، وتأتي عائدات الشعب المرجانية الكبيرة من "السياحة البيئية والترفيه" بنسبة 30%.
ويبلغ العائد السنوي من صيد أسماك الشعاب المرجانية والبيئات المصاحبة 20 بليون ريال، فيما يعتمد قرابة المليار شخص عليها كمصدر أساسي للغذاء، وهي كنز واعد للأدوية والمستحضرات الطبية، خاصة أن 50% من الأدوية الجديدة لعلاج السرطان والأوعية الدموية والقرحة تأتي منها.
رؤية 2030
ومن أهم مرتكزات رؤية 2030 السعودية تنمية القطاع السياحي، والتي بدأت فعلياً عبر إنشاء مشاريع عملاقة على البحر الأحمر ترتكز على السياحة البيئية، مثل مشروعي "أمالا" و"البحر الأحمر" اللذين يقعان بين مدينتي الوجه وأملج، حيث توجد فيه شعاب مرجانية كثيره تنتشر بين أكثر من 100 جزيرة، كما تحتوي "نيوم" على شعاب متنوعة تحيط بسواحلها وجزرها الواقعة على امتداد خليج العقبة.
وسخّر عدد من الدول إمكانياته ومراكزه العلمية لدراسة ظاهرة ابيضاض الشعاب المرجانية، التي تحدث بسبب نفوق الكائنات الحية أو الطحالب داخل الشعاب، أو لارتفاع درجة حرارة البحر.
وقامت إحدى الفرق البحثية التابعة لجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية بالتركيز على أبحاث الجينوم وعلوم المواد لتطوير استراتيجيات وتقنيات تُمكِّن المرجان من التكيف مع التسخين الحراري، وتطوير تقنيات استزراعه في الأمكان المختفي منها، وتوصلت إلى تسجيل 6 براءات ابتكار بهذا الشأن، حيث اتفقت مع شركة البحر الأحمر للتطوير، المملوكة للحكومة السعودية، على تطبيق هذه التقنيات المتطورة حول الجزر الواقعة بين سواحل مدينتي الوجه وأملج.
تكوين الشعاب المرجانية
ويُقدر طول السواحل التي تغطيها الشعاب المرجانية حول العالم بـ 150 ألف كم، ويقتصر عيشها على البحار الدافئة التي تتراوح درجة حرارتها بين 23-30 درجة مئوية تقريباً، وتوجد على أعماق ضحلة لا تتجاوز 50 متراً.
ويعود السبب في ذلك إلى أن الطحالب المتكافلة معها تحتاج إلى ضوء الشمس الذي يخف سطوعه عند هذا العمق، وهناك أنواع أخرى تعيش في المياه العميقة المظلمة، ولكنها تنمو منفردة ولا تُكِّون شعاباً وحيوداً مرجانية وتنوعها محدود جداً.
قصة المرجان
وتبدأ قصة المرجان بيرقة صغيرة مجهرية الحجم تسبح في البحر لعدة أيام، وتظل بعد "فقسها" صائمة لا تأكل حتى تجد القاع المناسب للرسو عليه، ومن هنا يبدأ نموها، وأما عن كيفية اختيارها للقاع فتذهب بعض النظريات العلمية إلى أن اليرقة تهتدي إلى ذلك من خلال ارتداد الأصوات على القيعان الصلبة، وربما عن طريق مركبات كيميائية وميكروبية تصدر عنها تميز بها اليرقات قاعها المناسب.




