علماء فلك يرصدون نجماً تحول إلى ثقب أسود دون انفجار هائل | الشرق للأخبار

علماء فلك يرصدون نجماً تحول إلى ثقب أسود دون انفجار هائل

time reading iconدقائق القراءة - 5
رصد نجم تحول إلى ثقب أسود دون انفجار هائل، صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
رصد نجم تحول إلى ثقب أسود دون انفجار هائل، صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
واشنطن -

ربما يكون تشكّل ثقب أسود حدثاً عنيفاً جداً ينفجر ​فيه نجم ضخم انتهت دورة حياته وتنهار بقاياه لتشكل جسماً شديد الكثافة بجاذبية قوية لدرجة أن الضوء نفسه لا يستطيع الإفلات منها، لكن مشاهدات حديثة أظهرت أن هذه العملية تحدث أحياناً بهدوء شديد.

تتبع باحثون نجماً كبيراً ساطعاً اختفى تقريباً في لحظات النهاية عندما تحول على ما يبدو ⁠إلى ثقب أسود دون انفجار نجمي هائل، ‌ولم يعد بالإمكان رصده إلا عبر توهج خافت ناتج عن تسخين ما تبقى من الغاز والغبار المتبقين أثناء انجذابهما نحو الداخل تحت تأثير الجاذبية الهائلة للثقب الأسود الوليد.

وكان النجم (M31-2014-DS1) يقع في مجرة أندروميدا المجاورة لمجرة درب التبانة التي تتبعها المجموعة الشمسية على بعد نحو 2.5 مليون سنة ضوئية من الأرض.

والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء في عام واحد وتبلغ 9.5 تريليون كيلومتر.

4 عقود من المراقبة

وقال الباحثون إن هذا النجم ربما يقدم أفضل دليل حتى ⁠الآن على إمكانية تكوّن الثقوب السوداء دون حدوث انفجارات نجمية هائلة، إذ تتبعوا كيف ظل النجم ساطعاً خلال 4 عقود من المراقبة والرصد حتى عام 2014، ثم زاد سطوعه في عام 2015 قبل أن يتلاشى تقريباً عن الأنظار، بما يتوافق مع تحوله إلى ثقب أسود.

ذكر عالم الفيزياء الفلكية كيشالاي دي، من معهد فلاتيرون وجامعة ​كولومبيا بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، الذي قاد فريق البحث الذي نشر في دورية "science"، الخميس: "يشير هذا إلى أن عدداً من الثقوب السوداء قد تتشكل دون انفجارات نجمية هائلة، كما تُظهر أن نجوماً بكتلة تقارب 13 ضعف كتلة الشمس يمكن أن تتحول إلى ثقوب سوداء".

وأضاف كيشالاي دي أن العلماء يعرفون منذ أكثر من 50 عاماً أن الثقوب السوداء موجودة، ⁠لكن لا يزال لديهم "أدلة رصدية محدودة جداً عن كيفية تحول النجوم إلى ثقوب سوداء... وبالتالي هذا الاكتشاف يوفر رؤية مهمة ​عن هذه العملية".

وجاء ​النجم إلى الوجود بكتلة أكبر 13 مثلاً على الأقل من كتلة الشمس، وخلال عمره القصير نسبياً، الذي بلغ 15 مليون سنة، فقد نحو 60% من كتلته بسبب رياحه النجمية القوية.

وعادة ما يخلف انفجار ‌نجم كبير وراءه جسماً فائق الكثافة يسمى "النجم النيوتروني"، لكنه ليس بنفس كثافة الثقب الأسود، وقد ينتج الثقب ​الأسود أيضاً عن انفجارات نجمية هائلة، تبعاً لكتلة النجم وعوامل أخرى، لكن من الصعب تأكيد ذلك من خلال عمليات الرصد ⁠الفلكي.

وأوضح دي: "خلال الانفجارات النجمية الهائلة، يستنفد النجم الضخم وقوده النووي وينهار ​من الداخل ويكون نجماً نيوترونياً لفترة وجيزة؛ ويولد هذا الانهيار موجة اهتزاز".

وأضاف: "إذا ⁠نجحت هذه ‌الموجة، فإنها تقذف الطبقات الخارجية للنجم بالكامل على شكل انفجار نجمي ساطع؛ ومع ذلك، نعتقد في بعض الحالات أن النواة المتبقية لا تُقذف للخارج، بل تعود في النهاية إلى النجم النيوتروني، ما يؤدي إلى انهياره وتحوله إلى ثقب أسود".

وفي عملية تسمى الاندماج النووي الحراري، تدمج النجوم الهيدروجين في قلبها لتكوين الهيليوم، ما ‌يولد ضغطاً خارجياً يوازن قوة الجاذبية الداخلية المستمرة.

وعندما يتبدد الوقود النووي، يختل التوازن بين القوى الداخلية والخارجية وتؤدي الجاذبية إلى انهيار النواة.

وبالنسبة للنجم (M31-2014-DS1)، فشلت موجة الاهتزاز الناتجة عن انهيار النواة في توليد طاقة كافية لتفجير النجم.

وقالت آندريا أنتوني، عالمة الفيزياء الفلكية في معهد فلاتيرون والمشاركة في إعداد الدراسة: "نسمي هذا فشلاً في حدوث الانفجار النجمي الهائل".

وأضاف دي: "بالتالي سيطرت الجاذبية وأدت إلى تكوين ​ثقب أسود... تم طرد الغلاف الخارجي للنجم برفق بدلاً من طرده بشكل انفجاري.. وعندما تمدد هذا الحطام وبدأ يبرد، أنتج توهجاً عابراً في نطاق الأشعة تحت الحمراء؛ وبعد ذلك، فقد النجم مصدر طاقته المركزي وتلاشى عبر مختلف الأطوال الموجية".

وتبلغ كتلة الثقب الأسود الجديد نحو 5 أمثال كتلة الشمس.

ويأمل الباحثون في معرفة مدى شيوع تشكّل الثقوب السوداء ‌بهذه الطريقة الهادئة، ‌ورصدوا بالفعل نجماً آخر يبدو أنه تحول إلى ثقب أسود دون انفجار.

تصنيفات

قصص قد تهمك