
كشفت دراسة جديدة، عن وجود عدد أكبر بكثير من المواد الكيميائية الخطرة في وصلات الشعر مما كان يعتقد سابقاً، في تحليل يعد الأكثر شمولاً حتى الآن لهذه الفئة من منتجات التجميل.
وأظهرت الدراسة التي أجراها معهد "سايلنت سبرينج" في الولايات المتحدة، أن العديد من المنتجات، بما في ذلك المصنوعة من شعر بشري طبيعي، تحتوي على مركبات سامة مثل القصديريات العضوية، ومثبطات اللهب، والفثالات، ومبيدات حشرية، ومواد أخرى ارتبطت بالإصابة بالسرطان، واضطرابات هرمونية، ومشكلات في النمو، وتأثيرات ضارة على الجهاز المناعي.
نشرت الدراسة في دورية Environment & Health، التابعة للجمعية الكيميائية الأميركية، في وقت يتصاعد فيه القلق بشأن الآثار الصحية المحتملة لوصلات الشعر.
أضرار وصلات الشعر
تُصنع وصلات الشعر من ألياف اصطناعية، غالباً ما تكون بوليمرات بلاستيكية، أو من مواد حيوية مثل الشعر البشري، أو ألياف نباتية كألياف الموز أو الحرير.
وغالباً ما تعالج هذه الألياف بمواد كيميائية تمنحها خصائص مثل مقاومة الاشتعال، أو مقاومة الماء، أو الحماية من الميكروبات. إلا أن الشركات، بحسب الباحثين، نادراً ما تفصح عن المواد الكيميائية المستخدمة لتحقيق هذه الخصائص، ما يترك المستهلكين دون معلومات واضحة عن الأخطار الصحية المحتملة، خاصة أن هذه الألياف تلامس فروة الرأس والرقبة مباشرة، وربما تطلق مواد كيميائية في الهواء عند تعريضها للحرارة أثناء التصفيف، ما يزيد احتمالات استنشاقها.
ولأغراض الدراسة، اشترى الباحثون 43 منتجاً شائعاً من وصلات الشعر. وصُنفت المنتجات وفق نوع الألياف إلى اصطناعية أو حيوية، وترميزها بحسب الادعاءات التسويقية. ومن بين العينات الاصطناعية، ادعت 19 عينة أنها مقاومة للاشتعال، و3 عينات مقاومة للماء، و9 عينات مقاومة للحرارة، فيما حملت 3 عينات مزاعم "خضراء" مثل" خالٍ من بولي فينيل كلوريد"، وهو نوع من أنواع البلاستيك الاصطناعي المتين والمقاوم للرطوبة، أو عبارات توكد أن المنتج "غير سام".
التحليل غير المستهدف
واستخدم الباحثون تقنية تعرف باسم "التحليل غير المستهدف"، وهي منهجية تسمح بالكشف عن نطاق واسع من المواد الكيميائية، بما في ذلك تلك التي لا يختبر وجودها عادة في المنتجات الاستهلاكية.
واعتمد الباحثون على تقنية "كروماتوجرافيا الغاز ثنائية الأبعاد المقترنة بمطياف الكتلة عالي الدقة"، وهي أسلوب تحليلي متقدم يفصل المركبات الكيميائية عبر مرحلتين من الفصل الغازي ثم يحدد هويتها بدقة عالية من خلال قياس كتلها الجزيئية، ما يتيح الكشف عن عدد كبير من المواد حتى بتراكيز ضئيلة جداً، ما مكنهم من رصد أكثر من 900 بصمة كيميائية، تشمل مواد معروفة وأخرى غير معروفة.
واستخدم الباحثون برمجيات تعتمد على التعلم الآلي لمطابقة هذه البصمات مع مكتبة كيميائية، ليتمكنوا في النهاية من تحديد 169 مادة كيميائية تنتمي إلى 9 فئات تركيبية رئيسية.
مواد تسبب السرطان
كشفت النتائج عن وجود عشرات المواد الخطرة المرتبطة بالإصابة بالسرطان، واختلالات الغدد الصماء، ومشكلات النمو، وتأثيرات سلبية على الجهاز المناعي. وشملت هذه المواد مثبطات اللهب، والفثالات، ومبيدات حشرية، ومركب الستايرين، ورباعي كلورو الإيثان، إضافة إلى القصديريات العضوية.
وأظهرت البيانات أن جميع العينات تقريباً، باستثناء عينتين فقط، احتوت على مواد كيميائية خطرة، علماً بأن هاتين العينتين كانتا تحملان ملصقات تشير إلى أنهما "غير سامتين" أو "خاليتان من السموم". كما تبين أن 48 مادة كيميائية من المواد المكتشفة مدرجة على قوائم الأخطار الرئيسية، من بينها 12 مادة مدرجة ضمن قائمة "المقترح 65" في ولاية كاليفورنيا، والتي تشمل مواد معروفة بتسببها في السرطان، أو العيوب الخلقية، أو الأضرار الإنجابية.
كشف التحليل أيضاً عن وجود 4 أنواع من مثبطات اللهب في كل من العينات الصناعية والحيوية، ما يشير إلى أن استخدام هذه المواد لا يقتصر على الألياف البلاستيكية فقط. كما عثر على 17 مادة كيميائية مرتبطة بسرطان الثدي في 36 عينة، من بينها مركبات معروفة بقدرتها على تغيير التوازن الهرموني بطرق قد تزيد من خطر الإصابة.
قصديريات عضوية سامة
وأفادت الدراسة بأن ما يقرب من 10% من العينات احتوت على قصديريات عضوية سامة، وفي بعض الحالات وجدت هذه المواد بتركيزات تتجاوز المستويات الصحية المعتمدة في الاتحاد الأوروبي، حيث تخضع هذه المركبات لتنظيم صارم.
وقالت المؤلفة الرئيسية للدراسة، إليسيا فرانكلين، الباحثة في معهد سايلنت سبرينج، إن فريق البحث فوجئ بشكل خاص بوجود هذه المواد، التي تستخدم عادة كمثبتات حرارية في مادة بولي فينيل كلوريد، وارتبطت بتهيج الجلد، وهو عرض شائع يشتكي منه مستخدمو وصلات الشعر، إضافة إلى ارتباطها بالسرطان، واضطرابات هرمونية.
ويأتي نشر هذه النتائج في ظل توقعات بأن يتجاوز حجم سوق وصلات الشعر العالمي 14 مليار دولار بحلول عام 2028، مع تصدر الولايات المتحدة قائمة الدول المستوردة عالمياً.
وترى فرانكلين أن هذه المعطيات تجعل الحاجة إلى رقابة أقوى أكثر إلحاحاً لحماية المستهلكين، ودفع الشركات إلى الاستثمار في تصنيع منتجات أكثر أماناً.









