علماء مناخ استقرار نظام الأرض في خطر تسارع الاحترار العالمي | الشرق للأخبار

علماء مناخ: استقرار نظام الأرض في خطر وسط تسارع الاحترار العالمي

مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي الأعلى منذ نحو 2 مليون سنة

time reading iconدقائق القراءة - 4
جفاف بحيرة فولسوم جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة، 15 أغسطس 2022 - REUTERS
جفاف بحيرة فولسوم جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في ولاية كاليفورنيا بالولايات المتحدة، 15 أغسطس 2022 - REUTERS
القاهرة -

حذر علماء من أن استقرار نظام الأرض بات على المحك، ما يزيد خطر التحول إلى مسار "الأرض الدفيئة"، بفعل تفاعلات مناخية متسلسلة، تضاعف وتسرع وتيرة آثار الاحترار العالمي بأكثر مما كان يُعتقد سابقاً.

جاء هذا التحذير في دراسة، نشرتها دورية One Earth، جمعت أحدث النتائج العلمية بشأن حلقات التغذية الراجعة المناخية، و16 عنصراً تحولياً في نظام الأرض، وهي أنظمة فرعية ربما تفقد استقرارها إذا جرى تجاوز عتبات حرارية حرجة.

وحلقات التغذية الراجعة المناخية عمليات تحدث عندما يؤدي تغير المناخ إلى استجابة طبيعية تعود فتؤثر في المناخ نفسه، إما بتضخيم التغير، وزيادة شدته (تغذية راجعة إيجابية) أو بتقليله وإضعافه (تغذية راجعة سلبية).

على سبيل المثال، عندما ترتفع الحرارة ويذوب الجليد، ينكشف سطح أغمق يمتص مزيداً من أشعة الشمس، ما يؤدي إلى مزيد من الاحترار وذوبان إضافي للجليد، وهذه حلقة تضخيم. في المقابل، قد تؤدي بعض العمليات إلى امتصاص جزء من الكربون الزائد من الجو، ما يخفف من حدة الاحترار، وهي حلقة تخفيف.

تغير مناخي غير مسبوق

وأوضح المؤلف الرئيسي للدراسة، ويليام ريبل، أستاذ علم البيئة بكلية الغابات بجامعة ولاية أوريجون في الولايات المتحدة أنه بعد نحو مليون عام من التذبذب بين عصور جليدية وفترات أكثر دفئاً، استقر مناخ الأرض قبل أكثر من 11 ألف عام، ما أتاح نشوء الزراعة والمجتمعات المعقدة.

وأضاف: "لكننا الآن نبتعد عن هذا الاستقرار، وربما نكون بصدد دخول فترة تغير مناخي غير مسبوق".

وأشار الباحثون إلى أنه بعد نحو 10 سنوات من اتفاق باريس للمناخ، الذي سعى إلى حصر متوسط الاحترار طويل الأمد عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، تجاوزت درجات الحرارة العالمية هذا الحد لمدة 12 شهراً متتالية، وهي فترة شهدت أيضاً حرائق غابات وفيضانات وكوارث طبيعية مرتبطة بالمناخ كانت شديدة ومكلفة، وأودت بحياة كثيرين. 

وأشار العلماء إلى أن مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي هي الأعلى منذ ما لا يقل عن 2 مليون عام، إذ تجاوز التركيز 420 جزءاً في المليون، أي بزيادة تقارب 50% مقارنة بما قبل الثورة الصناعية.

وأوضحوا أن تغير المناخ ربما يطلق استجابات تعود لتؤثر في المناخ نفسه، فتضخم التغير الأصلي أو تخففه.

وبيّن ريبل أن حلقات التضخيم تزيد أخطار الاحترار المتسارع، مثل ذوبان الجليد والثلوج، وذوبان التربة الصقيعية، وتراجع الغابات، وفقدان الكربون من التربة، وكلها عوامل قد تضاعف الاحترار، وتؤثر في حساسية النظام المناخي لغازات الدفيئة.

توسيع نطاق الطاقة المتجددة

وشدد ريبل على أن توسيع نطاق الطاقة المتجددة، وحماية النظم البيئية التي تخزن الكربون يظلان عنصرين حاسمين للحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

ودعا الباحثون إلى إدماج مفهوم الصمود المناخي في أطر السياسات الحكومية، وإلى التخلص التدريجي، العادل اجتماعياً، من الوقود الأحفوري، إضافة إلى تبني مقاربات جديدة مثل إنشاء نظام عالمي منسق لرصد نقاط التحول، وتحسين خطط إدارة المخاطر.

وشدد الباحثون على أن عدم اليقين بشأن العتبات الحرجة يعزز مبدأ الحيطة، لأن تجاوز بعض هذه العتبات قد يضع الكوكب على مسار أرض دفيئة ذي عواقب طويلة الأمد وربما غير قابلة للعكس.

وأوضحوا أن صناع القرار والجمهور لا يدركون على نحو كاف الأخطار التي قد تمثل نقطة لا عودة، مشيرين إلى أن منع الانزلاق إلى هذا المسار ليس سهلاً، لكنه أكثر قابلية للتحقيق من محاولة التراجع بعد الوقوع فيه.

ووفق الدراسة، ربما تكون بعض عناصر التحول بدأت بالفعل في فقدان استقرارها، مثل الصفائح الجليدية في جرينلاند، وغرب القارة القطبية الجنوبية، بينما تبدو التربة الصقيعية الشمالية، والأنهار الجليدية الجبلية، وغابات الأمازون المطيرة على حافة التحول.

تصنيفات

قصص قد تهمك