روبوت جراحي صيني يجري مهمة دقيقة داخل المخ في وقت قياسي | الشرق للأخبار

روبوت جراحي صيني يجري مهمة دقيقة داخل المخ في وقت قياسي

time reading iconدقائق القراءة - 5
روبوت جراحي صيني يجري مهمة دقيقة داخل المخ - صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - Asharq
روبوت جراحي صيني يجري مهمة دقيقة داخل المخ - صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - Asharq
القاهرة -

طوّر باحثون صينيون نظاماً روبوتياً لإجراء عمليات تصوير معقدة للأوعية الدموية في الدماغ بسرعة تزيد بنحو 30% مقارنة بالأساليب اليدوية التقليدية، بحسب دراسة نُشرت في وقت سابق من هذا العام، في إنجاز يمثّل محطة بارزة لأول نظام معتمد عالمياً للتدخل في الأوعية الدموية الدماغية.

وذكرت الدراسة المنشورة في مجلة Chinese Neurosurgical الصينية، أن الروبوت الجديد يمكنه إتمام عملية التصوير الدماغي الوعائي للمخ في وقت أقل بمعدل 9 دقائق كاملة من عملية التصوير التقليدية، حسبما نقلت صحيفة South China Morning Post.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، تشاو يونالي، إن التجارب السريرية الأولية، تشير إلى أن نظام YDHB-NS01 الجراحي المدعوم بالروبوت قابل للاستخدام في عمليات تصوير الأوعية الدموية في المخ، موضحاً أن المؤشرات الأولية قد أثبتت سلامته وأدائه الإجرائي الذي يضاهي الطرق اليدوية التقليدية.

ويعتبر التصوير الوعائي للدماغ، أحد المتطلبات الأساسية لعلاج عدد من الأمراض الدماغية، ولكنه يعتبر عملية صعبة لكل من الطبيب والمريض، فمع الوسائل التقليدية يحتاج المختص إلى مد توصيل كهربي بين فخذ المريض والأوعية الدموية في دماغه، وذلك خلال إجراء تصوير بالأشعة السينية.

ويشكل الاعتماد على روبوت جراحي ميزة كبرى لصحة الفريق الطبي المشارك في عمليات التصوير الدماغي، حيث تفرض الجراحة اليدوية قيوداً صعبة على الفرق الطبية، فكثيراً ما قد ترتعش يد الأطباء خلال أدائها، مما قد يؤثر سلباً على الدقة، بجانب المستلزمات الطبية التي يكون لابد من ارتدائها للحماية من الإشعاع، مما يزيد من الجهد البدني، بجانب التأثير طويل المدى المصاحب لتكرار التعرض للإشعاع، مما يشكل مخاطر صحية جسيمة على الأطباء.

الروبوت الجراح

نجح النظام الروبوتي في تجاوز عدد من التحديات التقنية المرتبطة بالإجراءات التقليدية، إذ أظهر استقراراً تشغيلياً دون تسجيل أعطال ميكانيكية أو خلل في الأنظمة، بحسب الصحيفة الصينية.

وأفاد مشغّلوه بانسيابية في إدخال القسطرة والأسلاك الإرشادية، إلى جانب ثبات أدوات التحكم واستجابتها العالية، فضلاً عن توفير تغذية راجعة دقيقة للقوة.

وفي دراستهم، توصّل تشاو وفريقه إلى أنه، وبمساعدة الروبوت، ومع جلستي تدريب فقط، تمكن الجرّاح نفسه من تعزيز مستويات السلامة والموثوقية في الإجراء، مع تقليص زمن العملية بنسبة 29%، ليتراجع متوسط المدة من 38 دقيقة إلى 27 دقيقة.

وخلال الفترة من مايو إلى أغسطس من العام الماضي، خضع 25 مريضاً لتصوير الأوعية الدماغية بمساعدة الروبوت، في حين أُجريت 25 حالة أخرى بالطريقة اليدوية بواسطة الجرّاح ذاته، والذي لم تتجاوز خبرته في تصوير الأوعية الدموية الدماغية ثلاث سنوات.

عصر جديد

لم تعد الجراحة الروبوتية تقنية تجريبية، بل أصبحت جزءاً متزايداً من الممارسة الطبية اليومية. فقد ارتفعت نسبة استخدامها في بعض الإجراءات الجراحية بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، حيث زادت من نحو 1.8% إلى أكثر من 15% خلال فترة زمنية قصيرة، ما يعكس تسارع تبنيها داخل المستشفيات.

كما توسعت تطبيقاتها لتشمل تخصصات متعددة مثل جراحة المسالك البولية وأمراض القلب والنساء، مع اعتماد واسع في العمليات المعقدة.

وتُظهر الدراسات أن فعالية الروبوتات الجراحية تتجلى في عدة جوانب، أبرزها تحسين الدقة الجراحية بنسبة تصل إلى 40%، وتقليل زمن التعافي بنحو 15%، إلى جانب رفع كفاءة سير العمل الجراحي بنسبة 20%.

وسجلت هذه التقنيات معدلات نجاح مرتفعة تتراوح بين 94% و100% في العديد من العمليات، ما يعكس مستوى عالياً من الاعتمادية.

وإضافة إلى ذلك، تسهم في تقليل فقدان الدم أثناء العمليات وخفض المضاعفات، بفضل التحكم الدقيق بالأدوات الجراحية.

ولا تقتصر الفوائد على الجانب السريري فقط، بل تمتد إلى تحسين تجربة المريض، إذ ترتبط الجراحة الروبوتية بإقامة أقصر في المستشفى، وألم أقل، وعودة أسرع للحياة الطبيعية.

 ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات قائمة، أبرزها ارتفاع التكاليف والحاجة إلى تدريب متخصص، إضافة إلى استمرار الجدل العلمي حول تفوقها المطلق على بعض التقنيات التقليدية في جميع الحالات.

لذلك يمكن اعتبار الروبوت الجراحي الصيني، خطوة جديدة ضمن مسار عالمي متصاعد، يهدف إلى إعادة تشكيل مستقبل الرعاية الصحية عبر تقنيات أكثر دقة وكفاءة، مع تعزيز سلامة المرضى والكوادر الطبية على حد سواء.

تصنيفات

قصص قد تهمك