مبيد أعشاب يثير القلق من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية | الشرق للأخبار

مبيد أعشاب شائع يثير القلق بشأن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

time reading iconدقائق القراءة - 3
مادة الجليفوسات أظهرت أنها قد تسهم بشكل غير مباشر في انتشار البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية (صورة مصممة بالذكاء الاصطناعي) - الشرق
مادة الجليفوسات أظهرت أنها قد تسهم بشكل غير مباشر في انتشار البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية (صورة مصممة بالذكاء الاصطناعي) - الشرق
القاهرة

كشفت دراسة علمية حديثة عن مخاطر غير متوقعة لاستخدام أحد أكثر مبيدات الأعشاب انتشاراً في العالم، إذ أظهرت أن مادة "الجليفوسات" قد تسهم بشكل غير مباشر في انتشار البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية، وهي من أخطر التحديات الصحية على مستوى العالم.

وبحسب الدراسة المنشورة في دورية Frontiers in Microbiology، فإن البكتيريا متعددة المقاومة الموجودة في المستشفيات لا تكتفي بمقاومة طيف واسع من المضادات الحيوية، بل تمتلك أيضاً قدرة ملحوظة على تحمّل تراكيز مرتفعة من هذا المبيد الزراعي.

ويُعد الجليفوسات من أكثر مبيدات الأعشاب استخداماً عالمياً، حيث يعمل على تعطيل إنزيم أساسي يمنع النباتات من إنتاج الأحماض الأمينية الضرورية لنموها، ما يؤدي إلى القضاء عليها. ورغم فاعليته وتكلفته المنخفضة، لا يزال هذا المركّب محل جدل علمي متصاعد، في ظل ربطه بتداعيات بيئية وصحية محتملة دفعت بعض الدول إلى تقييد استخدامه.

استخدام مبيدات الأعشاب

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تفتح مساراً جديداً لفهم آليات تطور مقاومة المضادات الحيوية، التي تتسبب سنوياً في وفاة ما يتراوح بين 1.1 و1.4 مليون شخص حول العالم.

وأوضحت الباحثة الرئيسية، دانييلا سينترو، أن الاستخدام الواسع لمبيدات الأعشاب في البيئات الزراعية، مقارنة بالاستخدام المحدود نسبياً للمضادات الحيوية في المجال الطبي، قد يؤدي إلى "انتقاء غير مباشر" لسلالات بكتيرية قادرة على مقاومة الأدوية داخل التربة.

وتعزز هذه الفرضية مخاوف من تحول الأراضي الزراعية إلى خزانات بيئية لما يُعرف بـ"البكتيريا الخارقة"، المرتبطة عادة بالمستشفيات.

واعتمدت الدراسة على تحليل أكثر من 100 سلالة بكتيرية من مصادر متنوعة، شملت مستشفيات وتربة زراعية وبيئات طبيعية، وأظهرت أن نسبة كبيرة من السلالات الاستشفائية تقاوم مضادات حيوية تُستخدم كخيار علاجي أخير، في حين أبدت معظمها أيضاً قدرة على مقاومة الجليفوسات.

كما حذّر الباحثون من احتمال انتقال هذه البكتيريا من المستشفيات إلى البيئة عبر المياه غير المعالجة، لتجد في الأراضي الزراعية المعرّضة للمبيدات بيئة مواتية للنمو والانتشار.

وأظهرت التحليلات كذلك أن السلالات الأكثر مقاومة تنتمي إلى مجموعات بكتيرية متقاربة، بغض النظر عن مصدرها، ما يشير إلى وجود آليات مشتركة تعزز هذه القدرة.

صعوبة السيطرة

وفي ضوء هذه النتائج، دعا الفريق البحثي إلى إدراج اختبارات متخصصة لتقييم تأثير المبيدات على مقاومة المضادات الحيوية قبل اعتمادها، إلى جانب وضع تحذيرات واضحة بشأن احتمالات انتقال جينات المقاومة بين البيئة والمنشآت الصحية.

ويرى خبراء أن هذه المعطيات تمثّل جرس إنذار جديد، يؤكد أن مواجهة أزمة مقاومة المضادات الحيوية لا تقتصر على ترشيد استخدامها طبياً، بل تمتد لتشمل ممارسات زراعية قد تسهم، من دون قصد، في تفاقم هذه الظاهرة العالمية.

تصنيفات

قصص قد تهمك