أرتميس 2 ماذا نعرف عن عودة البشر إلى محيط القمر بعد نصف قرن | الشرق للأخبار

"أرتميس 2".. كل ما تريد معرفته عن عودة البشر إلى محيط القمر بعد نصف قرن

الرحلة تستهدف تحطيم أرقام قياسية وتختبر لأول مرة مركبة "أوريون" المأهولة بالبشر

time reading iconدقائق القراءة - 24
طاقم المهمة "أرتميس 2" وفي الخلفية صاروخ سبيس لونش سيستم (SLS) وهو متصل بمنصة الإطلاق في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا في الولايات المتحدة. 17 يناير 2026 - Reuters
طاقم المهمة "أرتميس 2" وفي الخلفية صاروخ سبيس لونش سيستم (SLS) وهو متصل بمنصة الإطلاق في مركز كينيدي للفضاء بولاية فلوريدا في الولايات المتحدة. 17 يناير 2026 - Reuters
القاهرة-

يشهد العالم، في وقت مبكر من صباح الخميس بتوقيت السعودية، لحظة تاريخية مع انطلاق مهمة "أرتميس 2"، أول مهمة مأهولة تعيد البشر إلى محيط القمر بعد أكثر من 50 عاماً منذ آخر مهمة مشابهة في برنامج أبولو.

ومن المقرر أن تنطلق المهمة من مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا، وتحديداً منصة الإطلاق "بي-39"، وهي نفس المنصة التي انطلقت منها بعثات أبولو سابقاً.

وقبل الإطلاق بساعات، تبدأ الفرق التقنية في إجراء الفحوص النهائية، وتزويد الصاروخ بالوقود المبرد للغاية، بينما يكون رواد الفضاء داخل مركبة أوريون في أعلى الصاروخ، جاهزين للانطلاق.

وستتم عملية الإطلاق عبر صاروخ نظام الإطلاق الفضائي، وهو أقوى صاروخ صنعته ناسا حتى الآن. وعند لحظة العد التنازلي الأخيرة، تشتعل محركات الصاروخ الأربعة في المرحلة الأساسية، يليها إشعال المعززين الصاروخيين الجانبيين، ما يولد قوة دفع هائلة ترفع الصاروخ ببطء في البداية ثم بسرعة متزايدة نحو السماء. 

وخلال الدقائق الأولى، يمر الصاروخ عبر طبقات الغلاف الجوي بسرعة متصاعدة، مع توجيه دقيق لضمان المسار الصحيح نحو المدار.

وبعد حوالي دقيقتين، تنفصل المعززات الصاروخية الجانبية بعد أن تكون قد استهلكت وقودها، ثم يواصل الصاروخ الصعود باستخدام المرحلة الأساسية. 

وبعد حوالي 8 دقائق، تنفصل هذه المرحلة أيضاً، لتبدأ مركبة أوريون رحلتها باستخدام المرحلة العليا التي تدفعها نحو مدار حول الأرض. خلال هذه الفترة، يختبر الطاقم تسارعاً شديداً، وتعمل الأنظمة بشكل متكامل لضمان سلامتهم.

وبعد الوصول إلى المدار، تبدأ المرحلة التالية من الرحلة، والتي ستقودهم لاحقاً نحو القمر. فما المهمة تحديداً؟ وكيف بدأت؟ وما التقنيات المستخدمة فيها؟

مهمة مأهولة

تعد مهمة "أرتميس 2" ثاني مهمة ضمن برنامج أرتميس التابع لوكالة ناسا، وهي أول مهمة مأهولة تستخدم فيها مركبة أوريون مع صاروخ نظام الإطلاق الفضائي.

وتهدف هذه المهمة إلى إرسال مجموعة من رواد الفضاء في رحلة حول القمر دون الهبوط عليه، لاختبار الأنظمة الحيوية والتقنيات اللازمة قبل تنفيذ عمليات الهبوط البشري في المهام اللاحقة.

تعتبر هذه المهمة تاريخية؛ لأنها تمثل عودة البشر إلى محيط القمر بعد أكثر من 50 عاماً منذ آخر مهمة مأهولة في برنامج أبولو. 

كما أنها أول مرة يتم فيها استخدام جيل جديد من الصواريخ والمركبات لنقل البشر خارج مدار الأرض المنخفض، مما يجعلها خطوة أساسية نحو استكشاف الفضاء العميق بشكل مستدام.

ويعد هذا المحرك من أقوى المحركات الصاروخية العاملة بالوقود السائل شديد البرودة، إذ تقاس قدرته أساساً من خلال قوة الدفع والطاقة الميكانيكية التي تولدها المضخات الداخلية

ترتبط مهمة "أرتميس 2" بشكل مباشر بباقي مهام برنامج أرتميس، إذ تأتي بعد مهمة "أرتميس 1" غير المأهولة التي اختبرت الصاروخ والمركبة، وتمهد الطريق لمهمة "أرتميس 3" التي تهدف إلى هبوط رواد الفضاء على سطح القمر.

وبذلك، تشكل "أرتميس 2" حلقة وصل مهمة بين مرحلة الاختبار ومرحلة الاستكشاف الفعلي، وتعد خطوة حاسمة نحو تحقيق أهداف البرنامج المستقبلية.

طاقم مهمة "أرتميس 2"

يتكون من 4 رواد فضاء يمثلون خبرات متنوعة وخلفيات متميزة.

  • ريد وايزمان: رائد فضاء أميركي وضابط سابق في البحرية، وهو قائد المهمة سبق له السفر إلى محطة الفضاء الدولية وقاد مهمات علمية متعددة، ويعرف بخبرته القيادية الواسعة في الرحلات طويلة المدى. 
  • فيكتور جلوفر: رائد فضاء أميركي وطيار في سلاح البحرية، شارك في مهمة SpaceX Crew-1 إلى محطة الفضاء الدولية، ويتميز بخلفية قوية في الطيران والهندسة. وسيصبح أول شخص من أصول غير بيضاء يسافر إلى ما بعد مدار الأرض المنخفض.
  • كريستينا كوك: مهندسة كهربائية ورائدة فضاء سجلت رقماً قياسياً لأطول مدة بقاء متواصلة لامرأة في الفضاء، إذ قضت ما يقارب 328 يوماً في محطة الفضاء الدولية. وستصبح أول امرأة تحقق هذا الإنجاز.
  • جيريمي هانسن: من وكالة الفضاء الكندية، وهو طيار مقاتل سابق، وتعد هذه أول رحلة فضائية له. وسيكون أول رائد فضاء غير أميركي يصل إلى هذه المسافة في الفضاء.

فترة المهمة

ستستمر مهمة "أرتميس 2" لمدة تقارب 10 أيام، تبدأ من لحظة الإطلاق وحتى عودة المركبة إلى الأرض.

بعد الوصول إلى مدار حول الأرض، سيتم تشغيل المرحلة العليا لدفع مركبة أوريون في مسارها نحو القمر، وهي مرحلة تعرف باسم "حقن المسار نحو القمر" تستغرق الرحلة عدة أيام للوصول إلى محيط القمر، حيث تبتعد المركبة لمسافة كبيرة خلفه قبل أن تبدأ رحلة العودة.

ستتبع المركبة مساراً يعرف باسم "العودة الحرة"، وهو مسار مدروس بعناية يسمح لها بالدوران حول القمر والعودة تلقائياً إلى الأرض بفعل الجاذبية، دون الحاجة إلى تدخل كبير من المحركات في حالة الطوارئ.

هذا المسار يزيد من مستوى الأمان، لأنه يضمن عودة الطاقم حتى في حال حدوث مشاكل تقنية، وهو مشابه للمسار الذي استخدم في بعض مهمات أبولو.

خلال الرحلة، لن يكون رواد الفضاء مجرد ركاب، بل سيقومون بتنفيذ مجموعة من المهام الحيوية. وسيختبرون أنظمة المركبة المختلفة مثل أنظمة الملاحة والاتصالات ودعم الحياة، بالإضافة إلى مراقبة أداء المركبة في بيئة الفضاء العميق.

كما سيلتقطون صوراً للأرض والقمر وإجراء تجارب علمية محدودة، إلى جانب تقييم تجربة الحياة والعمل داخل مركبة أوريون لفترات طويلة. 

ستصل مهمة "أرتميس 2" بالبشر إلى مسافات غير مسبوقة في تاريخ الرحلات الفضائية المأهولة، حيث من المخطط أن تبتعد مركبة أوريون إلى نحو 7600 كيلومتر خلف القمر، أي أبعد من أي نقطة وصل إليها رواد فضاء من قبل.

هذا يعني أن الطاقم لن يكتفي بالدوران حول القمر، بل سيتجاوزه إلى الفضاء الأعمق قبل أن يبدأ رحلة العودة إلى الأرض.

ملامح التميز المنتظر لـ"أرتميس 2"

  • بالمقارنة مع مهمات أبولو في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، ستتخطى هذه المهمة الحدود التي وصل إليها رواد أبولو، بما في ذلك مهمة أبولو 13 التي كانت تعد من أبعد الرحلات المأهولة عن الأرض.
  • رغم أن مهمات أبولو حققت إنجاز الهبوط على القمر، ستتفوق "أرتميس 2" من حيث المسافة والعمق في الفضاء.
  • من المتوقع أن تحقق المهمة عدة أرقام قياسية مهمة، أبرزها:

- تسجيل أبعد مسافة يقطعها بشر في الفضاء

- أعلى سرعة دخول للغلاف الجوي عند العودة، والتي تصل إلى حوالي 40 ألف كيلومتر في الساعة.

الصاروخ المستخدم

تعتمد مهمة "أرتميس 2" على نظام متكامل ومتطور يتكون من صاروخ قوي ومركبة فضائية حديثة، صممت جميعها خصيصاً لنقل البشر إلى الفضاء العميق بأمان وكفاءة، وهو ما يمثل نقلة نوعية مقارنة بالأنظمة التي استخدمت في برنامج أبولو.

ويعد صاروخ نظام الإطلاق الفضائي العمود الفقري للمهمة، وهو أقوى صاروخ طورته ناسا حتى الآن، ويتميز بلونه البرتقالي مع معززين صاروخيين جانبيين باللون الأبيض.

يعتمد الصاروخ على 4 محركات رئيسية من نوع RS-25، وهي نفس المحركات التي استخدمت سابقاً في مكوك الفضاء، لكنها مطورة لتوفير أداء أعلى.

كما يحتوي على معززين صلبين يوفران معظم قوة الدفع عند الإقلاع، ما يسمح له بحمل مركبة أوريون ومكوناتها الثقيلة خارج جاذبية الأرض. ويستخدم في هذه المهمة إصدار Block 1، القادر على إرسال رواد الفضاء إلى مسارات بعيدة مثل القمر.

ويعمل الصاروخ على مراحل؛ إذ تنفصل المعززات بعد دقائق من الإقلاع، ثم تنفصل المرحلة الأساسية لاحقاً، ليكمل الدفع نحو الفضاء باستخدام المرحلة العليا.

ومحركات RS-25 هي المحركات الرئيسية التي تستخدم في المرحلة الأساسية لصاروخ نظام الإطلاق الفضائي، وهي من أقوى وأكثر المحركات الصاروخية تطورا وموثوقية في تاريخ الرحلات الفضائية. 

وكل صاروخ يحتوي على 4 محركات RS-25 في مرحلته الأساسية، وتعمل هذه المحركات معاً لتوفير جزء كبير من الدفع اللازم للوصول إلى الفضاء، بالتكامل مع المعززات الصاروخية الجانبية.

وتعرف هذه المحركات بقدرتها على تحمل درجات حرارة وضغوط هائلة، مما يجعلها عنصراً أساسياً في نجاح مهمات أرتميس.

ويعد هذا المحرك من أقوى المحركات الصاروخية العاملة بالوقود السائل شديد البرودة، حيث تقاس قدرته أساساً من خلال قوة الدفع والطاقة الميكانيكية التي تولدها المضخات الداخلية.

وتصل قوة الدفع للمحرك الواحد في الفراغ إلى أكثر من 2279 كيلو نيوتن، بينما تبلغ عند مستوى سطح البحر حوالي 1860 كيلو نيوتن، وعند استخدام 4 محركات معاً في الصاروخ فإنها تولد قوة دفع إجمالية تتجاوز 9  ملايين نيوتن، مما يتيح رفع مركبات ضخمة إلى الفضاء.

وتعتمد هذه القدرة الهائلة على نظام متطور من المضخات عالية الضغط التي تدفع الوقود والمؤكسد إلى غرفة الاحتراق بسرعات كبيرة جداً.

وتعمل مضخة الوقود بسرعة دوران عالية تصل إلى عشرات الآلاف من الدورات في الدقيقة، وتنتج قدرة ميكانيكية ضخمة تقارب 53 ميجاواط.

وتتميز هذه المضخات بكفاءة عالية جداً، حيث يمكن لكل وحدة صغيرة منها إنتاج طاقة كبيرة مقارنة بحجمها ووزنها.

ولإدراك حجم هذه القوة، يمكن مقارنتها بأن المحرك الواحد قادر على توليد طاقة تكفي لتشغيل مئات آلاف الأضواء في الشوارع، كما أن نسبة القوة إلى الوزن فيه تفوق بكثير ما هو موجود في أكبر محركات الطائرات التجارية.

وعند تشغيل الصاروخ كاملاً، يتجاوز مجموع قوة الدفع ما كان يولده أحد أشهر الصواريخ التاريخية، مما يوضح مدى التطور الكبير في تقنيات الدفع الصاروخي الحديثة.

حقائق عن مهمة "أرتميس 2"

  • مدة المهمة الكاملة: 10 أيام
  • طاقم الرحلة: 4 رواد فضاء
  • أقصى مسافة خلف القمر: 7600 كيلومتر
  • سرعة العودة إلى الأرض: 40 ألف كم/س
  • ارتفاع صاروخ SLS: 98 متراً 
  • المرحلة الأساسية: 4 محركات RS-25
  • قوة الدفع الكلية: أكثر من 9 ملايين نيوتن
  • قوة المحرك في الفراغ: 2279 كيلو نيوتن
  • قوة المحرك عند سطح البحر: 1860 كيلو نيوتن
  • معززان صاروخيان للدفع الأولي
  • نسبة دفع المعززات عند الإقلاع: أكثر من 75%
  • المعزز الصلب المطور: 5 أجزاء
  • زيادة قوة المعززات عن النسخة السابقة: أكثر من 25%
  • وقت انفصال المعززات: 2 دقيقة
  • وقت انفصال المرحلة الأساسية: 8 دقائق
  • صلب وسائل: 2 نوع وقود
  • قطر مركبة أوريون: أكثر من 5 أمتار
  • الحجم الداخلي للمركبة: 9 أمتار مكعبة
  • زيادة حجم المركبة مقارنة بأبولو: 50%
  • قدرة دعم الحياة داخل أوريون: 21 يوماً
  • أمان أوريون مقارنة بالمكوك: 10 مرات
  • رقم كريستينا كوك في الفضاء: 328 يوماً
  • تأتي بعد 50 عاماً منذ آخر مهمة مأهولة حول القمر
  • آخر هبوط بشري على القمر: العام 1972
  • اختبار أوريون في "أرتميس 1": العام 2022

ما هي المعززات الصلبة المطورة؟

المعززات الصلبة المطورة صواريخ جانبية كبيرة تثبت على جانبي الصاروخ الرئيسي، وتعد من أهم مكوناته عند الإطلاق. تعمل هذه المعززات باستخدام وقود صلب، وتوفر الجزء الأكبر من قوة الدفع اللازمة لرفع الصاروخ من منصة الإطلاق، حيث تنتج أكثر من ثلاثة أرباع القوة الكلية في اللحظات الأولى من الرحلة.

سميت هذه المعززات بـ"المطورة" لأنها ليست جديدة بالكامل، بل هي نسخة محسنة من المعززات التي كانت تستخدم في برنامج مكوك الفضاء.

وقد تم تعديلها وتحديثها لتتناسب مع متطلبات الصاروخ الجديد، الذي يحتاج إلى قوة أكبر وقدرة أعلى على حمل أوزان ضخمة نحو الفضاء العميق.

من أبرز التحسينات التي أدخلت عليها إضافة جزء خامس إلى هيكل المعزز، فالنسخة القديمة تتكون من 4 أجزاء فقط. هذا التعديل أدى إلى زيادة ملحوظة في قوة الدفع، مما جعلها أقوى بحوالي ربع القوة مقارنة بالمعززات السابقة.

كما تم تطوير أنظمة التحكم والملاحة لتكون أكثر دقة وكفاءة أثناء الإطلاق.

كذلك شملت التحسينات استخدام مواد أخف وزناً وأكثر تطوراً في العزل، مما ساهم في تحسين الأداء العام. وعلى عكس ما كان يحدث في مكوك الفضاء، فإن هذه المعززات لا يتم استرجاعها بعد الانفصال، بل تستخدم لمرة واحدة فقط، حيث تنفصل بعد انتهاء الوقود وتسقط بعيداً عن الصاروخ.

تبدأ المعززات عملها منذ لحظة الإطلاق، حيث تعمل بالتزامن مع المرحلة الأساسية لتوليد قوة هائلة تدفع الصاروخ إلى الأعلى. وبعد حوالي دقيقتين من الإقلاع، ينتهي وقودها فتنفصل عن الصاروخ، ليكمل رحلته باستخدام بقية مراحله.

وبذلك يمكن القول إن المعززات الصلبة المطورة تمثل عنصراً حاسماً في نجاح عملية الإطلاق، إذ توفر القوة الأولية الضرورية لرفع صاروخ ضخم بهذا الحجم والوزن، وتمكنه من بدء رحلته نحو الفضاء.

الوقود في مهمة "أرتيس 2"

يعتمد صاروخ نظام الإطلاق الفضائي على  نوعين رئيسيين من الوقود، يجمع بين الوقود السائل والصلب لتحقيق قوة دفع هائلة تمكنه من حمل المركبات الثقيلة إلى الفضاء العميق.

في المرحلة الأساسية من الصاروخ، يستخدم الهيدروجين السائل كوقود والأكسجين السائل كمؤكسد. يتم خلط هذين العنصرين داخل محركات RS-25، ما ينتج عنه احتراق عالي الكفاءة يولد طاقة كبيرة مع انبعاثات نظيفة نسبياً، حيث يكون الناتج الأساسي هو بخار الماء.

ويعد هذا النوع من الوقود من أكثر الأنظمة كفاءة في الرحلات الفضائية، لكنه يتطلب تخزينه في درجات حرارة منخفضة جداً نظراً لطبيعته شديدة البرودة.

إلى جانب الوقود السائل، يعمل المعززين الصاروخيين بالوقود الصلب مثبتين على جانبي المرحلة الأساسية.

وهذا الوقود الصلب يتكون من خليط كيميائي مشتعل مسبق التحضير، يحرق بالكامل بمجرد إشعاله ولا يمكن إيقافه أو التحكم فيه بعد بدء الاحتراق.

وتكمن أهميته في توفير دفعة أولية هائلة خلال الدقائق الأولى من الإقلاع، وهي المرحلة التي يحتاج فيها الصاروخ إلى أكبر قدر من القوة للتغلب على جاذبية الأرض.

وبعد انفصال المعززات الصلبة، يستمر الصاروخ في العمل باستخدام الوقود السائل في المرحلة الأساسية، ثم تتولى المرحلة العليا مهمة الدفع النهائي باستخدام وقود مبرد مشابه، لدفع المركبة إلى مسارها نحو القمر.

هذا المزيج بين الوقود الصلب والسائل يمنح الصاروخ توازناً بين القوة العالية في البداية والكفاءة والاستدامة خلال بقية الرحلة، وهو ما يجعله مناسباً لمهام الفضاء العميق مثل Artemis II.

مركبة أوريون

  • واحدة من أكثر المركبات الفضائية تطوراً التي صممتها ناسا لنقل البشر إلى الفضاء العميق ضمن برنامج أرتميس. 
  • تم تطويرها لأول مرة في أوائل الألفية الجديدة ضمن برنامج "كونستليشن"
  • أعيد تصميمها بعد إلغاء البرنامج لتصبح جزءاً من خطة ناسا الجديدة لاستكشاف القمر والمريخ.
  • خضعت لعدة اختبارات، أبرزها رحلة غير مأهولة عام 2022 ضمن مهمة "أرتميس 1" والتي أثبتت قدرتها على العمل في الفضاء العميق والعودة بأمان إلى الأرض.
  • صممت لتكون قادرة على حمل طاقم مكون من 4 رواد فضاء إلى ما بعد مدار الأرض المنخفض، بما في ذلك الرحلات إلى القمر مستقبلاً وربما إلى المريخ.
  • تتميز بأنها مركبة قابلة لإعادة الاستخدام جزئياً.
  • تتكون من عدة أجزاء رئيسية تعمل معاً كنظام متكامل يضمن بقاء الطاقم على قيد الحياة في بيئات قاسية ولمدد طويلة.
  • تتكون بشكل أساسي من وحدة الطاقم ووحدة الخدمة الأوروبية.
  • تحتوي على أنظمة مساعدة مثل نظام الهروب عند الإطلاق:

- مصمم لحماية رواد الفضاء في أخطر مراحل الرحلة، أي أثناء الإقلاع.

- يعمل كبرج مثبت أعلى الكبسولة، ويحتوي على محركات صاروخية قوية يمكنها، في حال حدوث خلل أو انفجار في الصاروخ، سحب مركبة الطاقم بسرعة كبيرة بعيداً عن موقع الخطر خلال ثوانٍ معدودة.

- بعد ذلك، يتم توجيه الكبسولة إلى مسار آمن، ثم ينفصل نظام الهروب عنها، وتفتح المظلات ليتم إنزالها بسلام.

- يعد هذا النظام أحد أهم عوامل الأمان في أوريون، ويزيد بشكل كبير من فرص نجاة الطاقم مقارنة بالأنظمة الفضائية السابق.

  • وحدة الطاقم:

- الجزء الأهم في المركبة، وهي الكبسولة التي يعيش فيها رواد الفضاء طوال مدة الرحلة.

- الجزء الوحيد الذي يعود إلى الأرض بعد انتهاء المهمة.

- صممت على شكل قريب من مركبات أبولو القديمة، لكنها أكبر وأكثر تطوراًز

- يبلغ قطرها أكثر من 5 أمتار، وتوفر حجماً داخلياً أكبر بنسبة تقارب 50% مقارنة بكبسولة أبولو ليصل إلى نحو 9 أمتار مكعبة، مما يسمح براحة أكبر للطاقم.

- يمكن لهذه الوحدة دعم حياة الطاقم لمدة تصل إلى 21 يوماً بشكل مستقل، وقد تمتد إلى عدة أشهر حال ارتباطها بمحطات فضائية.

- تحتوي وحدة الطاقم على أنظمة متقدمة للتحكم والقيادة تعتمد على شاشات رقمية حديثة تعرف باسم "الزجاج الرقمي" مشابهة لتلك المستخدمة في الطائرات الحديثة.

- تضم نظام التحام آلي يسمح لها بالاتصال بمحطات أو مركبات أخرى في الفضاء، مع إمكانية تدخل الطاقم يدوياً عند الحاجة.

- تحتوي على أنظمة دعم الحياة التي توفر الأكسجين والمياه وتنظم درجة الحرارة والضغط داخل المركبة، إضافة إلى مرافق أساسية للرواد مثل نظام إدارة النفايات.

  • الأمان:

- زودت أوريون بدرع حراري متطور مصنوع من مادة قادرة على تحمل درجات حرارة هائلة عند دخول الغلاف الجوي بسرعات عالية جداً.

- تستخدم المركبة نظام مظلات متطور لإبطاء سرعتها قبل الهبوط في الماء، حيث يتم استعادتها من المحيط بعد انتهاء المهمة.

- صممت لتكون أكثر أماناً من مكوك الفضاء بعشر مرات خلال مرحلتي الإقلاع والعودة.

  • وحدة الخدمة الأوروبية:

- تلعب دوراً أساسياً في تشغيل المركبة، حيث تعمل كمصدر رئيسي للطاقة والدفع.

- مزودة بألواح شمسية توفر الكهرباء بدلاً من الاعتماد على خلايا الوقود كما في أبولو، مما يسمح بمهام أطول.

- تحتوي على المحركات التي تتحكم في مسار المركبة وتساعدها على المناورة في الفضاء.

- تحتوي على خزانات لتخزين الماء والأكسجين اللازمين للطاقم.

- تم تطوير هذه الوحدة بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية، ما يعكس الطابع الدولي للمهمة.

اختبار عملي

تعد مهمة "أرتميس 2"  خطوة محورية في مسار استكشاف الفضاء، لأنها تمثل الجسر الحقيقي بين التجارب غير المأهولة والعودة الفعلية للبشر إلى سطح القمر.

فبعد نجاح مهمة "أرتميس 1"  التي اختبرت المركبة دون طاقم، تأتي هذه المهمة لتؤكد جاهزية الأنظمة لنقل البشر بأمان إلى الفضاء العميق، وهو ما يجعلها تمهيداً مباشرا لمهمة "أرتميس 3" التي ستشهد الهبوط على القمر لأول مرة منذ أكثر من 50 عاماً.

تكمن أهمية هذه الرحلة أيضاً في كونها اختباراً عملياً شاملاً للأنظمة الحيوية قبل تنفيذ مهام أكثر تعقيداً.

وسيقوم رواد الفضاء بتجربة أنظمة دعم الحياة، والملاحة، والاتصالات، والتحكم في المركبة في بيئة الفضاء العميق، وهي ظروف لم يختبر فيها البشر منذ حقبة أبولو.

كما سيتم تقييم أداء مركبة أوريون والصاروخ الجديد خلال رحلة طويلة نسبياً، مما يتيح للمهندسين جمع بيانات دقيقة تساعد في تحسين التصميمات وضمان سلامة الطواقم في المستقبل.

ولا تقتصر أهمية "أرتميس 2" على القمر فقط، بل تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث تعد هذه المهمة خطوة أساسية نحو استكشاف المريخ، فالتقنيات والخبرات التي سيتم تطويرها واختبارها خلال هذه الرحلة، مثل أنظمة الحياة طويلة المدى وإدارة الرحلات في الفضاء العميق، هي نفسها التي سيعتمد عليها البشر في الرحلات المستقبلية إلى الكوكب الأحمر.

وبذلك، لا تمثل "أرتميس 2" مجرد رحلة حول القمر، بل بداية فعلية لعصر جديد من الاستكشاف البشري خارج حدود الأرض.

تحديات كبيرة

واجهت تلك المهمة  العديد من التحديات المعقدة التي أدت إلى تأجيلها عدة مرات، وهو أمر متوقع في المهام الفضائية الكبرى التي تعتمد على تقنيات جديدة ولم تختبر بشكل كامل من قبل.

فقد كان من المخطط في البداية إطلاق المهمة بين عامي 2019 و2021، إلا أن سلسلة من التأخيرات المرتبطة بالتطوير الهندسي والاختبارات دفعت الموعد إلى 2023، ثم إلى 2025، وأخيرا إلى عام 2026.

ولم تكن هذه التأجيلات نتيجة سبب واحد، بل جاءت بسبب تراكم مشكلات تقنية واختبارات غير مكتملة، إضافة إلى الحاجة للتأكد من أعلى معايير السلامة قبل إرسال طاقم بشري إلى الفضاء العميق.

أبرز التحديات في "أرتميس 2"

  • مشاكل الدرع الحراري، التي تم اكتشافها بعد مهمة "أرتميس 1" غير المأهولة.
  • لاحظت ناسا حدوث تآكل غير متوقع في مادة الحماية الحرارية أثناء دخول المركبة للغلاف الجوي، ما أثار مخاوف تتعلق بسلامة الطاقم في الرحلات المأهولة.
  • بعد دراسات مكثفة، تبين أن السبب يعود إلى احتباس الغازات داخل المادة، مما أدى إلى تشققات وفقدان جزئي في بعض المناطق.
  • رغم أن درجات الحرارة داخل المركبة بقيت ضمن الحدود الآمنة، إلا أن هذه الظاهرة دفعت ناسا إلى إجراء اختبارات إضافية واتخاذ قرار بتعديل مسار الدخول بدلاً من استبدال الدرع بالكامل، وهو قرار أثار بعض الجدل بين الخبراء.
  • واجهت المهمة أعطالاً تقنية أثناء الاختبارات الأرضية خاصة خلال ما يعرف بمحاكاة العد التنازلي للإطلاق.
  • تم رصد تسرب في الهيدروجين السائل، وهو وقود شديد الحساسية، ما استدعى إيقاف الاختبار ومعالجة الخلل.
  • ظهرت مشكلة في تدفق غاز الهيليوم.
  • ظهرت الحاجة إلى إعادة شد بعض الصمامات المرتبطة بكبسولة الطاقم.

ورغم كل هذه التحديات، تظهر طريقة التعامل معها مدى تعقيد ودقة العمل في مجال الفضاء، حيث يتم إعطاء الأولوية القصوى لسلامة الطاقم.

وساهمت هذه الاختبارات والتعديلات في تحسين جاهزية الأنظمة، مما يجعل الرحلة أكثر أماناً واستعداداً لتنفيذ مهمتها بنجاح.

رحلة عودة المركبة "أوريون"

  • ستنتهي مهمة "أرتميس 2"  بعودة مركبة أوريون إلى الأرض بعد إتمام رحلتها حول القمر،
  • تبدأ مرحلة العودة بعد الابتعاد عن القمر والدخول في مسار يقودها مباشرة نحو الغلاف الجوي للأرض.
  • خلال هذه المرحلة، تقوم المركبة بتعديل مسارها بدقة لضمان زاوية دخول مناسبة، وهي خطوة حاسمة لأن أي انحراف بسيط قد يؤدي إلى مخاطر كبيرة، سواء بالاحتراق نتيجة زاوية حادة أو الارتداد إلى الفضاء نتيجة زاوية ضحلة.
  • عند اقتراب المركبة من الأرض، ستدخل الغلاف الجوي بسرعة هائلة ستولد احتكاك كبير مع الغلاف الجوي يولد درجات حرارة عالية جداً.
  • وهنا يأتي دور الدرع الحراري لمركبة أوريون، الذي يحمي الطاقم من الحرارة عبر امتصاصها وتبديدها.
  • كما ستستخدم المركبة تقنية "الدخول المتدرج" حيث ترتد جزئياً عن الغلاف الجوي ثم تعاود الدخول مرة أخرى، ما يساعد على تقليل الضغط الحراري والتحكم في مسار الهبوط.
  • في المرحلة الأخيرة، وبعد أن تنخفض السرعة بشكل كبير، تفتح المظلات تدريجياً لإبطاء المركبة قبل الهبوط.
  • في النهاية، تهبط كبسولة أوريون في المحيط الهادئ بموقع محدد مسبقاً، حيث تكون سفن البحرية الأميركية بانتظارها لاستعادة الطاقم.
  • يتم بعد ذلك نقل الرواد بأمان لإجراء الفحوصات الطبية والتأكد من سلامتهم بعد رحلتهم في الفضاء العميق.

مستقبل الرحلات

بعد انتهاء المهمة ستنتقل ناسا إلى المرحلة التالية والأكثر طموحاً، وهي "أرتميس3" التي تهدف لإعادة البشر إلى سطح القمر لأول مرة منذ عام 1972.

في هذه المهمة، سيهبط رواد الفضاء على القمر باستخدام مركبة هبوط خاصة، مع خطط لإرسال أول امرأة وأول شخص من أصول غير بيضاء إلى سطحه. 

ولا تتوقف خطط ناسا عند مجرد الهبوط على القمر، بل تمتد إلى مشاريع طويلة المدى تهدف إلى إنشاء بنية تحتية مستدامة في الفضاء ومن بين هذه الخطط تطوير محطة فضائية تدور حول القمر تعرف باسم "جيت واي" والتي ستعمل كنقطة انطلاق للبعثات المستقبلية.

كما تعمل ناسا على تطوير تقنيات جديدة لدعم الإقامة الطويلة على القمر، مثل أنظمة توليد الطاقة، واستخدام الموارد المحلية كالجليد المائي لإنتاج الماء والوقود، مما يمهد الطريق لوجود بشري دائم خارج الأرض.

وفي المدى الأبعد، تعتبر هذه الجهود جزءا من رؤية أكبر تتمثل في الوصول إلى المريخ، فالقمر سيستخدم كمنصة اختبار لتجربة التقنيات والأنظمة اللازمة للرحلات الطويلة، مثل دعم الحياة لفترات ممتدة، وإدارة الموارد في بيئات قاسية.

وبذلك، تمثل "أرتميس 2" خطوة أساسية في سلسلة من المهام التي تهدف في النهاية إلى إرسال البشر إلى الكوكب الأحمر.

يهتم العالم بهذه المهمة لأنها لا تمثل إنجازاً علمياً فقط، بل تعكس أيضاً تطوراً كبيراً في قدرات البشرية على استكشاف الفضاء. فهي تجمع بين التقدم التكنولوجي والتعاون الدولي، حيث تشارك عدة دول في تطوير مكونات المهمة.

كما أن نجاحها يفتح آفاقاً جديدة للبحث العلمي، وفهماً أعمق للفضاء، وربما لاكتشاف موارد جديدة يمكن الاستفادة منها مستقبلاً.

بالإضافة إلى ذلك، تحمل هذه المهمة بعداً رمزياً مهماً، إذ تعيد إحياء روح الاستكشاف التي ميزت عصر أبولو، وتلهم الأجيال الجديدة للنظر إلى الفضاء كوجهة ممكنة للبشر في المستقبل.

تصنيفات

قصص قد تهمك