
يستعد طاقم رواد فضاء مهمة "أرتميس 2"، الاثنين، لتجاوز أقصى مسافة سجلتها مهمة "أبولو 13" من الأرض، وذلك أثناء تحليقهم حول القمر دون هبوط، قبل العودة سريعاً إلى الأرض، وفق ما أوردته "أسوشيتد برس".
وانطلق الطاقم، الأسبوع الماضي، في أول رحلة إلى القمر منذ عام 1972، إذ يسعى 3 أميركيين وكندي إلى تجاوز أقصى مسافة سجلتها مهمة "أبولو 13" من الأرض.
وخلال تحليقهم حول القمر لمدة تستمر نحو 6 ساعات، يشاهد أفراد البعثة مناظر للجانب البعيد من القمر كانت مظلمة أو يصعب رؤيتها بالنسبة إلى رواد "أبولو" الـ24 الذين سبقوهم. كما ينتظرهم كسوف شمسي كلي، عندما يحجب القمر الشمس، كاشفاً عن ومضات من الهالة الشمسية المتلألئة.
وقال مدير الرحلة جاد فرايلينج: "سنتمكن من إلقاء نظرة مباشرة على القمر، ورسم خريطة له تقريباً، ثم نواصل العودة بقوة"، مشيراً إلى أن الهدف يتمثل في إقامة قاعدة قمرية متكاملة تضم مركبات هبوط وعربات جوالة وطائرات مُسيرة ومساكن.
رقم قياسي صامد
وفقد رواد "أبولو 13" فرصة الهبوط على القمر عندما انفجر أحد خزانات الأكسجين في طريقهم عام 1970.
ومع تعرّض حياة الطاقم الثلاثي للخطر، غيّرت غرفة التحكم مسار المهمة إلى مسار عودة حر حول القمر لإعادتهم إلى الأرض بأسرع وأكفأ طريقة ممكنة، وهو مسار يعتمد على جاذبية الأرض والقمر مع استهلاك محدود للوقود.
ونجحت الخطة، لتتحول "أبولو 13" إلى ما وصفته وكالة "ناسا" بـ"أنجح فشل".
كيف تتجاوز ""أرتميس 2" 2" إنجاز "أبولو 13"؟
وبلغ رواد "أبولو 13"، جيم لوفيل وفريد هايز وجاك سويجرت، مسافة قصوى قدرها 248 ألفاً و655 ميلاً (400171 كيلومتراً) من الأرض، قبل أن يبدأوا رحلة العودة الحاسمة.
ويتبع رواد "أرتميس 2" المسار نفسه على شكل رقم 8، نظراً لأنهم لن يدوروا حول القمر أو يهبطوا عليه، لكن من المتوقع أن تتجاوز المسافة التي سيقطعونها الرقم القياسي لـ"أبولو 13" بأكثر من 4 آلاف و100 ميل (6 آلاف و600 كيلومتر).
وقالت رائدة الفضاء كريستينا كوك إن تسجيل الأرقام القياسية ليس الهدف الأساسي، لكنه يمثل محطة مهمة "يمكن للناس فهمها واستيعابها، إذ يربط بين الماضي والحاضر وحتى المستقبل مع تسجيل أرقام جديدة".
أفضل المشاهد القمرية
وخلال التحليق، سينقسم الرواد إلى مجموعات ثنائية، ويتناوبون على التقاط صور القمر من نوافذ المركبة. وعند أقرب نقطة، سيقتربون لمسافة 4 آلاف و70 ميلاً (6 آلاف و650 كيلومتراً) من سطح القمر.
وبسبب انطلاق المهمة في الأول من أبريل الجاري، لن يكون الجانب البعيد من القمر مضاءً بشكل كامل كما في تواريخ أخرى.
مع ذلك، سيتمكن الطاقم من رؤية "أجزاء واضحة من الجانب البعيد لم يرها البشر من قبل"، بما في ذلك جزء كبير من "حوض أورينتال"، وفق عالمة الجيولوجيا في "ناسا" كيلسي يونج.
وسينقل الرواد ملاحظاتهم أثناء التقاط صور للمشاهد الرمادية المليئة بالفوهات، باستخدام مجموعة من الكاميرات الاحترافية، إضافة إلى هواتف "آيفون" لكل رائد لالتقاط صور "سريعة وعفوية"، وفقاً للوكالة.
وأعد فريق يونج بطاقات تعليمية حول جغرافيا القمر لمساعدة الرواد على الاستعداد قبل الرحلة.
وقالت بونج: "لقد تدربوا لأشهر طويلة على تصور القمر، وتدربوا أيضاً على رؤيته على أرض الواقع. أتطلع بشدة لأن يتمكنوا من تقريب القمر إلى الأرض يوم الاثنين".
كسوف كلي للشمسي
من إيجابيات انطلاق المهمة في مطلع أبريل وقوع كسوف شمسي كلي، إذ لن يكون هذا الكسوف مرئياً من الأرض، بل فقط من داخل مركبة "أوريون"، ما يمنح الرواد دقائق من مشاهدة الغلاف الجوي الخارجي للشمس، المعروف باسم "الإكليل الشمسي" أو "الكورونا".
وسيراقب الرواد أي نشاط شمسي غير اعتيادي خلال الكسوف، مستفيدين من موقعهم الفريد لوصف خصائص الإكليل الشمسي، وفق يونج.
وحمل كل رائد نظارات خاصة لحماية أعينهم أثناء الكسوف.
انقطاع الاتصال خلف القمر
وستفقد مركبة "أوريون" الاتصال مع غرفة التحكم لنحو ساعة تقريباً أثناء وجودها خلف القمر، وهو ما حدث أيضاً خلال بعثات "أبولو".
وتعتمد "ناسا" على شبكة الفضاء العميق للتواصل مع الطاقم، غير أن الهوائيات العملاقة في كاليفورنيا وإسبانيا وأستراليا لن تتمكن من الاتصال المباشر عندما تختفي المركبة خلف القمر لنحو 40 دقيقة.
وكانت فترات انقطاع الاتصال هذه مصدر توتر دائم خلال مهمات "أبولو"، لكن فرايلينج قال إن "الفيزياء ستتكفل بالأمر". وقال: "وستعيدنا بالتأكيد إلى الجانب المواجه للأرض من القمر".
العودة إلى الأرض
وبعد مغادرة مدار القمر، ستستغرق رحلة العودة نحو 4 أيام. ومن المقرر أن تهبط الكبسولة في المحيط الهادئ قرب سان دييجو في 10 أبريل، بعد 9 أيام من انطلاقها من فلوريدا.
وخلال رحلة العودة، سيتواصل الرواد عبر الراديو مع طاقم محطة الفضاء الدولية، في سابقة تُعد الأولى من نوعها، حيث لم يسبق أن تزامن وجود طاقم على مهمة قمرية مع زملاء لهم في الفضاء.
وسيشمل هذا التواصل رائدتين شاركتا في أول سير فضائي نسائي بالكامل عام 2019، وهما كريستينا كوك على متن "أوريون"، وجيسيكا مير على متن المحطة.








