اكتشاف الكوكب الأحمر: محيط ضخم كان يغطي ثلث سطح المريخ | الشرق للأخبار

اكتشاف جديد من الكوكب الأحمر: محيط ضخم كان يغطي ثلث سطح المريخ

اكتشاف جرف قاري يشبه حوض الاستحمام وأنهار وبحيرات متدفقة قبل 3.7 مليار سنة

time reading iconدقائق القراءة - 6
صورة نشرتها وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) لجزء من سطح المريخ يُظهر ميلاً في طبقات صخرية نحو قاعدة "جبل شارب"، في إشارة إلى تدفق مياه قديم نحو حوض سابق لتشكّل الجبل. 8 أكتوبر 2015 - Reuters
صورة نشرتها وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) لجزء من سطح المريخ يُظهر ميلاً في طبقات صخرية نحو قاعدة "جبل شارب"، في إشارة إلى تدفق مياه قديم نحو حوض سابق لتشكّل الجبل. 8 أكتوبر 2015 - Reuters
واشنطن -

كشفت دراسة حديثة عن ملامح محتملة لمحيط مياه ضخم كان موجوداً على سطح كوكب المريخ، باستخدام بيانات جمعها مسبار تابع لإدارة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا)، دار حول الكوكب لمدة عقد من الزمن.

وتشير كثير من الأدلة التي جمعتها أقمار اصطناعية تدور حول المريخ، ومركبات تتجول على سطحه، إلى وجود مياه سائلة على سطحه منذ زمن بعيد على شكل برك وبحيرات وأنهار، لكن فكرة أن الكوكب المجاور للأرض كان يضم يوماً ما محيطاً ضخماً في سهوله الشمالية ظلت موضع جدل علمي.

وتفيد الدراسة الجديدة بوجود ما يشبه الجرف القاري على سطح المريخ، وهو الحد الذي يفصل عادة بين اليابسة والمحيطات.

تاريخ المياه على المريخ

شبّه العلماء، في الدراسة التي نشرتها مجلة Nature، الأربعاء، هذا الجرف بحلقة حوض الاستحمام التي تُظهر المكان الذي ربما التقت فيه المياه باليابسة على سطح المريخ. ونظراً لأن المريخ لا يضم قارات، ويفتقر إلى العملية الجيولوجية المسماة "تكتونية الصفائح"، التي أدت إلى تكوين الأرض، يصف الباحثون هذه التضاريس على المريخ باسم "الجرف الساحلي".

ومثل الأرض والكواكب الأخرى في المجموعة الشمسية، تشكل المريخ منذ نحو 4.5 مليار سنة؛ وفي بدايات تاريخه، كان الكوكب الأحمر أكثر دفئاً ورطوبة مقارنة بحالته الحالية الباردة والجافة.

قال عالم الكواكب في جامعة تكساس عبد الله زكي، الباحث الرئيسي في الدراسة : "ربما كان هناك محيط على سطح المريخ عندما كانت دورة المياه على الكوكب نشطة، مع وجود أنهار وبحيرات متدفقة، قبل نحو 3.7 مليار سنة، ومن المرجح أنه اختفى مع جفاف الكوكب. ولا يزال مصير هذه المياه محل جدل كبير".

جرف ساحلي

وربما تشكل جرف ساحلي على سطح المريخ على مدى ملايين السنين؛ نتيجة لتدفق الرمال والطين من الأنهار إلى المحيط، وانتشار هذه الرواسب بفعل الأمواج، وارتفاع وانخفاض مستوى سطح المحيط عبر الزمن.

ومن منظور علوي، قد تشبه الصخور الرسوبية المكونة لهذا الجرف، ظاهرياً، الحلقة التي تظهر على جدران حوض الاستحمام بعد تفريغه.

وأضاف زكي: "إن وجود (حلقة حوض الاستحمام) على سطح المريخ يعني أنه إذا كان المحيط قد ملأ السهول الشمالية، فربما ترك خلفه حدّاً ساحلياً، أو حدوداً تشبه الجرف، يشير إلى مستوى المياه".

وتابع: "إذا أرسلنا مركبة استكشافية، فمن المتوقع أن نرى صخوراً رسوبية، وتكوينات مشابهة لتلك الموجودة على الجروف القارية للأرض، بما في ذلك الطبقات، والأسطح المنحدرة، والأنسجة الصخرية الناتجة عن الأمواج والتيارات".

وفحص الباحثون البيانات الطبوغرافية للمريخ التي جمعها المسبار "مارس جلوبال سيرفيور" (Mars Global Surveyor) التابع لوكالة "ناسا"، وحددوا نطاقاً يشير إلى خطوط المحيط.

وأفادت أبحاث سابقة بأن هذا المحيط المفترض في نصف الكرة الشمالي للمريخ غطى ما يقرب من ثلث سطح الكوكب، أي ما يعادل نحو 13% من المساحة الإجمالية لمحيطات الأرض.

محيط قديم على المريخ

تستند الدراسة إلى أدلة سابقة على وجود محيط قديم على سطح المريخ، بما في ذلك دراسات رصدت تكوينات تشبه خطاً ساحلياً قديماً.

وكشفت بيانات رادار لقياس التربة، جمعتها المركبة الصينية (تشورونج)، والتي ورد وصفها في دراسة نشرت العام الماضي، عن أدلة تشير إلى وجود شواطئ رملية على خط ساحلي للمريخ، مطمور الآن تحت الأرض.

كما حدد العلماء العديد من التضاريس التي تبدو وكأنها بقايا دلتا نهرية قديمة، حيث ربما كانت تتدفق الأنهار إلى مسطح مائي أكبر.

وقال عالم الكواكب في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، مايكل لامب، الذي قاد فريق الدراسة: "المحيط الشمالي على المريخ، إذا كان موجوداً، فقد جفَّ منذ زمن بعيد، وقد شهد المريخ مليارات السنين من النشاط البركاني والتآكل بفعل الرياح، لذا فإن تفسير التضاريس القديمة ليس بالأمر السهل".

أضاف لامب: "ومع ذلك، تظهر دراستنا بعض العلامات الدالة على وجود جرف ساحلي، ويقع هذا الجرف في نفس المنطقة التي توجد بها السواحل التي تغير شكلها، وحيث سبق للعلماء أن رسموا خرائط لدلتا أنهار وتضاريس أخرى ورواسب تميز الانتقال من اليابسة إلى المحيط".

وأشار إلى أن الأدلة مجتمعة تعزز فرضية وجود محيط قديم استمر لسنوات طويلة، موضحاً: "هذا يعني أن المريخ كان يشبه الأرض في الماضي أكثر بكثير مما هو عليه اليوم".

وسيكون وجود محيط عاملاً مهماً في فهم ما إذا كان المريخ قد شهد يوماً ظروفاً ملائمة لظهور الحياة.

وقال زكي: "إذا كان المريخ قد احتوى في يوم من الأيام على محيط يغطي ما يقرب من ثلث الكوكب على مدى فترات زمنية جيولوجية طويلة، فإن هذا يشير إلى أن جزءاً كبيراً من سطحه كان يحتوي على المياه بصورة مستمرة، وهو عنصر أساسي للحياة".

وأضاف زكي: "هذا لا يعني بالضرورة أن المريخ كان مأهولاً، لكنه يشير إلى أن البيئات الصالحة للسكن ربما كانت أوسع نطاقاً وأطول عمراً مما لو كانت المياه موجودة لفترة وجيزة، أو في مناطق محدودة فقط".

تصنيفات

قصص قد تهمك