خريطة جينية للبذور قد تساعد في تطوير محاصيل أقوى | الشرق للأخبار

"أطلس جيني" للبذور يساعد في تطوير محاصيل تتحمل الحرارة والجفاف

time reading iconدقائق القراءة - 4
"أطلس جيني" للبذور يساعد في تطوير محاصيل تتحمل الحرارة والجفاف، صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
"أطلس جيني" للبذور يساعد في تطوير محاصيل تتحمل الحرارة والجفاف، صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
القاهرة -

نجح باحثون أميركيون في رسم خريطة تفصيلية للجينات النشطة داخل البذور أثناء مراحل نموها الأولى، في خطوة قد تساعد مستقبلاً على تطوير محاصيل أكثر قدرة على تحمل الحرارة والجفاف وتغير ظروف التربة.

وتكتسب هذه الدراسة التي نشرتها دورية Nature Plants أهمية خاصة؛ لأن بذور محاصيل مثل القمح، والأرز، والذرة تمثل أساس الغذاء العالمي، وتوفر جزءاً كبيراً من السعرات الحرارية التي يستهلكها البشر يومياً، ومع ذلك، لا يزال العلماء يجهلون كثيراً من التفاصيل الدقيقة التي تتحكم في نمو البذور، وطريقة نقل الغذاء إليها، وكيفية تكوين الصفات التي تجعل المحاصيل أكثر قدرة على الصمود أمام الظروف البيئية الصعبة.

وركز الباحثون بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة، على نبات "أرابيدوبسيس ثاليانا" وهو نبات صغير من عائلة الخردل يستخدم على نطاق واسع في أبحاث النبات، ويرتبط بيولوجيا بمحاصيل مهمة مثل الكانولا.

وصمم الباحثون "أطلساً جينياً" لنمو البذور، يوضح أي الجينات تعمل وأيها تكون خاملة في أنواع مختلفة من الخلايا أثناء تطور البذرة؛ فعندما يكون الجين نشطاً، فإنه ينتج جزيئات من الحمض النووي الريبوزي الرسول، التي توجه الخلية لإنتاج البروتينات اللازمة لعملها، ومن خلال معرفة أين ومتى تنشط الجينات، يستطيع العلماء فهم دور كل نوع من الخلايا في بناء البذرة.

أوضح الباحثون أن الخريطة الجديدة تقدم صورة أدق من خرائط سابقة، لأنها تميز بين أنواع خلوية أكثر داخل البذرة النامية، وتتبعوا نمو البذور في 3 مراحل محددة بعد التلقيح، وهي فترة ينمو فيها الجنين النباتي، والنسيج الغني بالمغذيات الذي يغذيه ويعرف باسم "الإندوسبرم" والأنسجة المحيطة القادمة من النبات الأم.

واكتشف الباحثون مجموعة صغيرة من الخلايا القريبة من جنين النبات تنشط فيها جينات مسؤولة عن إنتاج هرمونات نباتية تسمى "البراسينوستيرويدات" وهي هرمونات تساعد على تنظيم النمو.

وكانت دراسات سابقة أظهرت أن تعطيل إنتاج هذه الهرمونات قد يقلل حجم البذور، لكن لم يكن معروفاً بدقة أين تنتج داخل البذرة. 

وتوضح البيانات الجديدة أن هذه الخلايا تقع بجوار خلايا في الإندوسبرم يحتمل أنها تستجيب للهرمون، ما يشير إلى أن النوعين من الخلايا قد يعملان معاً لضبط حجم البذرة.

وأظهر الأطلس أن الإندوسبرم، وهو النسيج الذي يغذي الجنين، ويصبح لاحقاً الجزء المأكول في كثير من المحاصيل الأساسية، يحتوي على أنواع خلوية متخصصة أكثر مما كان معروفاً من قبل.

حدد الباحثون مجموعة صغيرة من الخلايا ربما تساعد على تكوين منطقة مهمة في الإندوسبرم، تقع عند الحدود التي تدخل منها المغذيات إلى البذرة من النبات الأم.

وتؤثر هذه المنطقة في كمية وتوقيت الموارد التي تصل إلى البذرة، وبالتالي في مقدار الطاقة التي تستطيع تخزينها على شكل زيوت ونشويات وبروتينات. وهذه المواد لا تهم نمو البذرة فقط، بل تمثل أيضاً قيمة غذائية أساسية للبشر.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، كارولين مارتن، إن الأطلس يوفر إطاراً يمكن للعلماء استخدامه لطرح أسئلة أكثر دقة عن كيفية نمو البذور، وما إذا كان بالإمكان تحسين هذه العمليات في محاصيل مختلفة.

وأكد الباحثون أن فهم تكوين البذور أصبح أكثر إلحاحاً في ظل تعرض كثير من المحاصيل للإجهاد الحراري، خاصة خلال مرحلة امتلاء البذور بالمغذيات؛ مشيرين إلى أن مواجهة أزمات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية تتطلب فهماً أساسياً لكيفية تكوين بذور المحاصيل، وطريقة تخزينها للمغذيات، وقدرتها على النجاة من الضغوط البيئية.

تصنيفات

قصص قد تهمك