تحذير علمي إضافة الصخور القلوية للمياه لا تحد من تغير المناخ | الشرق للأخبار

تحذير علمي.. إضافة "الصخور القلوية" للمياه غير فعالة في مواجهة تغير المناخ

دراسة: حسابات إزالة الكربون من خلال "تعزيز القلوية" ليست دقيقة

time reading iconدقائق القراءة - 6
إضافة "الصخور القلوية" للمياه غير فعالة في مواجهة تغير المناخ، صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
إضافة "الصخور القلوية" للمياه غير فعالة في مواجهة تغير المناخ، صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
القاهرة -

حذرت دراسة حديثة من أن تقنية "تعزيز القلوية" التي تطرح كأحد الحلول الواعدة لإزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، ربما لا تكون فعالة في مواجهة تغير المناخ؛ بالقدر الذي تفترضه بعض الحسابات الحالية، إذا لم تؤخذ في الاعتبار الخسائر الكيميائية التي تحدث بعيداً عن موقع التطبيق.

وتقوم فكرة "تعزيز القلوية" على إضافة مواد صخرية أو معدنية قلوية إلى التربة أو المياه، بحيث تذوب تدريجياً، وتساعد على تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى صورة ذائبة يمكن أن تخزن في المياه والمحيطات لفترات طويلة.

وينظر إلى هذه الطريقة باعتبارها محاولة لتسريع عملية طبيعية تحدث ببطء عبر الزمن الجيولوجي، وهي تجوية الصخور التي تسهم في تنظيم مستويات الكربون على كوكب الأرض.

لكن الدراسة المنشورة في دورية science jmqp أفادت بأن المشكلة لا تتعلق فقط بكمية الصخور المضافة أو مقدار القلوية التي تتحرر في التربة أو المياه، بل بما يحدث بعد ذلك لهذه القلوية أثناء انتقالها عبر التربة والمياه الجوفية والأنهار ومصباتها والمناطق الساحلية قبل أن تصل إلى المحيط.

أوضحت الدراسة، أن الأيونات التي تطلقها هذه المواد القلوية، مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والبوتاسيوم، قد لا تبقى دائماً ذائبة في الماء، فربما تلتصق بأسطح المعادن، أو تدخل في تفاعلات داخل التربة والرواسب، أو تتحول إلى جزء من معادن جديدة. وفي هذه الحالة، تفقد المياه جزءاً من قدرتها على تخزين ثاني أكسيد الكربون، لأن القلوية التي كان يفترض أن تساعد على تخزين الكربون تسحب من المحلول.

نثر الصخور

حذرت الدراسة من أن هذه الخسائر قد تبدأ في موقع نثر الصخور نفسه، لكنها قد تستمر أيضاً خلال رحلة المياه من اليابسة إلى البحر، لذلك قد تكون الحسابات التي تركز فقط على موقع التطبيق غير كافية، وربما تؤدي إلى المبالغة في تقدير كمية الكربون التي أزيلت فعلياً، وخزنت بصورة دائمة.

وتستند الدراسة إلى أدلة من أنظمة طبيعية تشير إلى أن نسبة كبيرة من الأيونات الذائبة قد تزال من المياه الداخلية قبل وصولها إلى المحيطات، ففي بعض الأنظمة البازلتية، وهي من البيئات المستهدفة كثيراً في خطط التجوية المعززة، قد تتراوح خسائر الأيونات بين نحو 30% وقد تقترب من 90%، حسب العنصر والظروف البيئية.

أشارت الدراسة إلى أن دلتا الأمازون يمكن أن تستوعب ما يصل إلى نحو 67% من أيونات المغنيسيوم القادمة مع مياه الأنهار.

ويرى الباحثون أن مصبات الأنهار والدلتا والمناطق الساحلية تعمل كمرشحات كيميائية طبيعية، إذ تمر القلوية القادمة من اليابسة عبر هذه المناطق قبل أن تصل إلى المحيط، وخلال هذه الرحلة، قد تحتجز بعض الأيونات في الرواسب، أو تدخل في تكوين معادن جديدة، ما يقلل من مقدار الكربون الذي يمكن تخزينه فعلياً في المياه.

مخاطر بيئية

لفتت الدراسة إلى أن أطر الرصد والمحاسبة الحالية في بعض مشروعات تعزيز القلوية تركز غالباً على القياسات المحلية في موقع التطبيق، مثل الطبقات العليا من التربة، لكن هذا الأسلوب قد لا يرصد ما يحدث لاحقاً أثناء انتقال المياه والمواد الذائبة إلى مناطق أخرى، ونتيجة لذلك، قد تحصل بعض المشروعات على أرصدة كربونية أعلى من الكمية الحقيقية التي أزيلت وخزنت على المدى الطويل.

ولا ترفض الدراسة تقنية "تعزيز القلوية"، لكنها تدعو إلى التعامل معها بحذر علمي أكبر، فحتى الآن، لا تزال هناك أسئلة مهمة بشأن قدرة العلماء على قياس الخسائر بدقة، وبشأن تأثير هذه التقنية في دورات الكربون الطبيعية، وفي النظم البيئية المائية والتربة.

وحذرت الدراسة من أخطار بيئية وصحية محتملة تعتمد على نوع الصخور المستخدمة وظروف نشرها، فقد يؤدي ذوبان بعض الصخور إلى إطلاق عناصر قد تكون ضارة، مثل النيكل والكروم والفاناديوم، في التربة أو المياه، وقد يؤثر ذلك في الكائنات الدقيقة ودورات المغذيات وسلامة المحاصيل والنظم المائية، كما أن الغبار الناتج عن نشر الصخور المطحونة قد يشكل خطراً تنفسياً في بعض الظروف.

وخلصت الدراسة إلى أن تعزيز القلوية قد يظل أداة مهمة ضمن جهود مواجهة تغير المناخ، لكنه يحتاج إلى اختبارات ميدانية ومحاسبة كربونية أكثر صرامة، معتبرة أن النجاح الحقيقي لهذه التقنية لا يتوقف على قدرتها على التقاط ثاني أكسيد الكربون في البداية فقط، بل على إثبات أن هذا الكربون سيبقى مخزناً فعلاً وبصورة دائمة، من موقع التطبيق حتى نهاية الرحلة في الأنهار والسواحل والمحيطات.

تصنيفات

قصص قد تهمك