تقنية جديدة نقل البيانات الضوء الأبيض تمهد اتصالات أكثر ذكاء | الشرق للأخبار

تقنية جديدة تنقل البيانات بالضوء الأبيض وتمهد لاتصالات أكثر ذكاء

تساعد مستقبلاً في دعم شبكات الجيل السادس

time reading iconدقائق القراءة - 5
تقنية جديدة تنقل البيانات بالضوء الأبيض وتمهد لاتصالات أكثر ذكاء، صورة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
تقنية جديدة تنقل البيانات بالضوء الأبيض وتمهد لاتصالات أكثر ذكاء، صورة بالذكاء الاصطناعي - الشرق
القاهرة -

طور باحثون محركاً ضوئياً يعمل بالليزر يمكنه نقل البيانات لمسافة تصل إلى 1.2 كيلومتر باستخدام الضوء الأبيض.

وقال الباحثون إن هذه التقنية قد تساعد مستقبلاً في دعم شبكات الجيل السادس التي لا ينتظر منها أن تكون أسرع من الجيل الخامس فقط، بل أكثر قدرة على فهم البيئة المحيطة والتفاعل معها.

تعمل شبكات الجيل الخامس (5G) الحالية كطرق سريعة تمر عبرها المعلومات بسرعة كبيرة، ما يتيح استخدامات مثل البث عالي الجودة، والألعاب السحابية، والاتصال الفوري بين الأجهزة.

لكن الجيل السادس المنتظر يطمح إلى ما هو أبعد من ذلك؛ إذ يتوقع الباحثون أن تصبح الشبكات قادرة على "الرؤية" و"السمع" و"التفكير" بدرجة ما، عبر دمج الذكاء الاصطناعي في الاتصالات وأجهزة الاستشعار، بحيث تتمكن من رصد حركة الأشخاص والأشياء والتغيرات الدقيقة في محيطها.

ومن المتوقع أيضاً أن ترتبط شبكات الجيل السادس بالأقمار الصناعية القريبة من الأرض، ما قد يتيح تغطية عالية السرعة في مناطق يصعب الوصول إليها حالياً، مثل الصحارى والجبال والمحيطات.

لكن تحقيق هذا التصور لا يزال يواجه تحديات كبيرة، من بينها الحاجة إلى عدد ضخم من محطات الاتصال، وارتفاع تكلفة الطاقة والبنية التحتية، وصعوبة تصنيع أجهزة صغيرة ورخيصة قادرة على الجمع بين الإضاءة القوية ونقل البيانات بسرعة.

ولمواجهة هذه العقبات، طور فريق بقيادة الباحث تشيجو شيا، من جامعة جنوب الصين للتكنولوجيا في مدينة جوانجتشو، محركاً فوتونياً يعمل بالليزر، يعتمد على مادة خزفية سهلة التصنيع نسبياً.

وأوضحت الدراسة التي نشرتها دورية Matter أن الفكرة الأساسية في التقنية الجديدة تقوم على استخدام الضوء لنقل المعلومات؛ وتعرف هذه الفكرة باسم الاتصال بالضوء المرئي، وهي تقنية تستخدم الضوء بدلاً من موجات الراديو في تمرير البيانات، لكن الأنظمة التقليدية التي تعتمد على مصابيح LED غالباً ما تعمل على مسافات قصيرة لا تتجاوز بضعة أمتار؛ أما المحرك الجديد، فاستطاع نقل البيانات لمسافة 1.2 كيلومتر، وهي مسافة كبيرة مقارنة بما اعتادت عليه هذه التقنيات.

ووصف شيا هذه النتيجة بأنها أداء قياسي يتجاوز قدرات التكنولوجيا التقليدية، مشيراً إلى أن العمل يقدم دليلاً تجريبياً مباشراً على إمكانية استخدام تقنيات الإضاءة الليزرية في اتصالات الجيل السادس، بعدما ظل هذا المجال لسنوات أقرب إلى التصورات المستقبلية منه إلى التطبيقات العملية.

تعتمد التقنية الجديدة على مادة خزفية منخفضة التكلفة، صنعت بطريقة أبسط من الطرق التقليدية، إذ مزج الباحثون أيونات الكالسيوم مع مسحوق من مركبات كيميائية تستخدم عادة في صناعة الزجاج، ما ألغى الحاجة إلى معدات تصنيع تعمل تحت ضغط عال.

وأشار الباحثون إلى أن هذه الطريقة في الصناعة مهمة؛ لأنها قد تجعل إنتاج المادة أسهل وأرخص على نطاق واسع.

ولفت شيا إلى مجموعة من المزايا المهمة لهذه المادة؛ من بينها قدرتها على نقل الحرارة بكفاءة أعلى بنحو 20 مرة من المواد السيليكونية المستخدمة تقليدياً؛ ويعني ذلك أنها تستطيع تحمل طاقة ليزر أعلى، دون أن تتلف بسرعة، وهو أمر أساسي في الأنظمة التي تحتاج إلى ضوء قوي ومستقر لنقل البيانات لمسافات طويلة.

تطبيقات مستقبلية

ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تكون مفيدة في تطبيقات مستقبلية متعددة، من بينها شبكات الاتصالات الذكية، وخدمات الطائرات المسيرة، والنقل الجوي منخفض الارتفاع.

لكن الدراسة لا تعني أن هذه التقنية جاهزة للاستخدام التجاري فوراً، فالمحرك الضوئي الجديد لا يزال يعمل بسرعات أقل بكثير من سرعات الألياف الضوئية، وهي التقنية الأكثر كفاءة حالياً في نقل البيانات لمسافات طويلة، كما أن الضوء الذي يصدره يميل أساساً إلى المنطقة الصفراء من الطيف، بين 500 و650 نانومتر، ويفتقر إلى مكونات حمراء كافية، ما يحد من استخدامه في التطبيقات التي تحتاج إلى دقة عالية جداً في إظهار الألوان كما تبدو تحت ضوء الشمس الطبيعي.

ولذلك يخطط الباحثون لتطوير مواد ضوئية جديدة قادرة على إصدار الضوء بخصائص أكثر قابلية للتحكم، وبزمن فلورة أقصر، ما قد يساعد على رفع سرعة نقل البيانات.

ويسعى الباحثون إلى دمج النظام الليزري مع أنظمة ترددات الراديو، لضمان استمرار الخدمة في الظروف الجوية السيئة، مثل الأمطار أو الضباب، التي قد تؤثر في انتقال الضوء.

وتفتح هذه التقنية باباً أمام تصور مختلف لشبكات المستقبل؛ لا تكتفي بربط الهواتف والأجهزة، بل تساعد المدن والمركبات والطائرات المسيرة والأقمار الصناعية على تبادل المعلومات بذكاء. 

تصنيفات

قصص قد تهمك