
طور باحثون بجامعة أوساكا في اليابان طريقة جديدة لجعل المواد المطاطية أكثر قدرة على تحمل الشد والصدمات، عبر تصميم مركبات بوليمر تستطيع تغيير بنيتها الجزيئية تدريجياً عندما تتعرض للضغط، بدلاً من أن تتمزق فجأة.
وتستخدم هذه المواد، المعروفة باسم "الإلاستومرات" في منتجات يومية كثيرة، من نعال الأحذية الرياضية الممتصة للصدمات، إلى الإطارات والقفازات والمواد اللاصقة.
وتمتاز الإلاستومرات بقدرتها على التمدد والعودة إلى شكلها الأصلي بعد زوال القوة المؤثرة عليها، لكنها قد تفشل أو تتمزق إذا بدأت شقوق دقيقة في الظهور داخلها.
وذكر الباحثون في الدراسة التي نشرتها دورية Nature communications أن المشكلة الأساسية في هذه المواد ليست المرونة وحدها، بل القدرة على توزيع الإجهاد ومنع تركيزه في نقطة واحدة تؤدي إلى القطع أو التمزق.
ولحل هذه المشكلة، صمم الباحثون مادة مطاطية تعمل بطريقة متعددة المراحل، فعندما تتعرض المادة لقوة خارجية، تبدأ جزيئات حلقية صغيرة داخلها في الانزلاق والدوران، ما يساعد على توزيع الضغط داخل شبكة البوليمر، وإذا زادت القوة، تنكسر روابط جزيئية مخصصة للتضحية بها أولاً، بحيث تمتص جزءاً من الطاقة وتحمي البنية الأساسية للمادة، ومع استمرار الضغط، تتحول بعض السلاسل الجزيئية وتتشابك مع سلاسل أخرى، ما يساعد على إبقاء الشبكة متماسكة لفترة أطول.
قالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، شيويه لي، إن الباحثين دمجوا 3 طرق لتبديد الطاقة داخل مادة واحدة، حتى تنشط بالتتابع مع زيادة الضغط.
وأضافت أن هذا الدمج المتدرج سمح بتحقيق تأثير أقوى من استخدام كل آلية وحدها.
ووصف الباحثون هذه الاستراتيجية بأنها أشبه بنظام دفاع متتابع داخل المادة؛ ففي المرحلة الأولى يعاد توزيع القوة، وفي الثانية تمتص الصدمة عبر روابط قابلة للكسر، وفي الثالثة تحافظ على تماسك الشبكة عبر تشابك السلاسل الجزيئية.
وتوقعت الدراسة أن تفتح هذه الطريقة الباب أمام إنتاج مواد لينة لكنها أكثر متانة، يمكن استخدامها في الإطارات، والأحذية، والقفازات الواقية، والمواد اللاصقة، وغيرها من التطبيقات التي تحتاج إلى مرونة عالية وعمر استخدام أطول.
ويرى الباحثون أن تحسين قدرة "الإلاستومرات" على مقاومة الفشل الميكانيكي لا يعني فقط إنتاج مواد أقوى، بل قد يساعد أيضاً على تقليل تلف المنتجات واستبدالها، وتحسين موثوقية المواد المستخدمة في التطبيقات الصناعية واليومية.









