تطوير هلام مائي يمهد لصنع ضمادات ولاصقات طبية لا تهيج الجلد | الشرق للأخبار

تطوير "هلام مائي" يمهد لصنع ضمادات ولاصقات طبية لا تهيج الجلد

time reading iconدقائق القراءة - 5
هلام مائي مزود بقنوات هواء دقيقة، قد يساعد في إنتاج ضمادات ومستشعرات طبية تدوم أطول، وتقلل تهيج الجلد - Felice Franke
هلام مائي مزود بقنوات هواء دقيقة، قد يساعد في إنتاج ضمادات ومستشعرات طبية تدوم أطول، وتقلل تهيج الجلد - Felice Franke
القاهرة -

طور مهندسون بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في الولايات المتحدة، هلاماً مائياً جديداً، يسمح بمرور الهواء، مع احتفاظه بمحتواه العالي من الماء، في خطوة قد تمهد لصنع ضمادات ولاصقات طبية ومستشعرات صحية، يمكن ارتداؤها لفترات أطول دون تهيج الجلد.

والهلاميات المائية مواد لينة ومرنة وصديقة للجسم، تتكون في الغالب من الماء مع نسبة صغيرة من البوليمرات، وتستخدم بالفعل في لاصقات طبية، وضمادات، ومواد لاصقة للجلد، وزرعات داخل الجسم، كما يمكن استخدامها لحفظ الأدوية وإطلاقها تدريجياً.

لكن هذه المواد تعاني من مشكلة أساسية، وهي ضعف التهوية؛ فحين تبقى الضمادات أو اللاصقات الهلامية على الجلد لفترات طويلة، قد تحتجز العرق والرطوبة، ما يسبب تهيجاً للأنسجة، ويضعف أداء الأجهزة الطبية، أو المستشعرات المثبتة بها.

هلام مائي جديد

توصل الباحثون، في دراسة نشرتها دورية Nature، إلى وصفة جديدة لهلام مائي يحتفظ بليونته ومتانته وقدرته على التمدد، لكنه يحتوي في الوقت نفسه على شبكة من قنوات دقيقة تسمح بمرور الهواء.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، شوانهي تشاو، إن الماء والأكسجين ضروريان للحياة.

وأضاف: "الآن بعدما أضفنا الهواء إلى الهلاميات المائية، يمكن للناس العثور على تطبيقات واسعة".

ويشكل الماء نحو 90% من الهلام المائي التقليدي، بينما تتكون النسبة المتبقية من بوليمرات ترتبط معاً في عملية كيميائية تعرف باسم "التشابك"، لتكوين بنية شبيهة بالسقالة تحتفظ بالماء، غير أن ارتفاع نسبة الماء يجعل مرور الهواء عبر المادة أمراً صعباً.

وقالت الباحثة المشاركة في الدراسة، شياو-يون يان، إن الهلام المائي يحتوي عادة على 80 إلى 90% من الماء، “مثل الجيلي”.

وأضافت أنه “لا يمكنك التنفس عبر الجيلي”.

وحاولت فرق بحثية سابقة جعل الهلاميات المائية أكثر نفاذية للهواء، عبر عمل ثقوب مجهرية فيها، أو مزجها بمواد مثل السيليكون، لكن الثقوب قد تنسد عند ملامسة السوائل، بينما تتطلب إضافة مواد أخرى كميات كبيرة من البوليمرات، ما يقلل نسبة الماء ويغير طبيعة المادة.

واعتمد فريق معهد ماساتشوستس على مبدأ يعرف باسم "الفصل الطوري اللزج المرن"، وهو شبيه من حيث الفكرة بانفصال الزيت عن الماء.

وخلط الباحثون وصفة الهلام المائي التقليدية بكمية صغيرة جداً من جسيمات "إيروجيل السيليكا"، وهي جسيمات تشبه فقاعات هواء صلبة، وكارهة للماء.

تجارب على متطوعين

وعند مزج هذه الجسيمات بالمحلول الغني بالماء، تجمعت جزيئات الماء معاً، بينما دُفعت جسيمات السيليكا إلى مسارات رفيعة ومتصلة داخل المادة، وبعد ساعات، تشكلت شبكة من الأنفاق الدقيقة المغلفة بالسيليكا، تسمح بمرور الهواء عبر الهلام.

وقال الباحث المشارك في الدراسة، شكونج لي، إن الجسيمات شكلت ما يشبه "طرقاً سريعة" للهواء داخل الهلام المائي الرطب.

واختبر الباحثون المادة الجديدة في تجارب على متطوعين ارتدوا أجهزة تخطيط قلب لاسلكية، مثبتة على الصدر بالهلام الجديد أثناء ممارسة الرياضة لمدة 20 دقيقة، مع مقارنة الأداء بلاصقات هلامية تجارية تقليدية.

وأظهرت النتائج أن الهلام القابل للتهوية حافظ على إشارة واضحة لتخطيط القلب، بينما سجلت اللواصق التقليدية تقلبات ملحوظة في الإشارة.

أجهزة مراقبة مثبتة بالهلام

وفي تجربة أخرى، ارتدى متطوعون أجهزة مراقبة مثبتة بالهلام الجديد، لمدة 10 أيام، مع ممارسة التمارين بانتظام، وقال الباحثون إن جودة الإشارة بقيت جيدة، ولم تظهر علامات واضحة للاحمرار، أو البثور بعد إزالة الأجهزة.

واختبر الباحثون أيضاً متانة المادة نفسها عبر تعريضها لنحو 10 آلاف دورة من الشد والضغط. وبعد الاختبار، احتفظ الهلام بشبكة قنوات الهواء، مع انخفاض في نفاذية الأكسجين بنسبة تقل عن 5%.

وقال لي إن هذه المتانة مهمة لأن منطقة الصدر، حتى أثناء نبض القلب، تتعرض باستمرار لإجهادات صغيرة، ما يتطلب مادة تتحمل الاستخدام اليومي.

ويرى الباحثون أن التقنية قد تفتح الباب أمام جيل جديد من المنتجات الطبية والتجميلية، منها ضمادات أكثر تهوية، وأقنعة وجه تجميلية، وعدسات لاصقة، ومستشعرات صحية قابلة للارتداء لفترات أطول، إضافة إلى زرعات طبية أفضل أداء.

وأشار تشاو إلى أن الدراسة لا تقدم تطبيقاً واحداً فقط، بل "منصة تقنية" يمكن استخدامها لتصنيع هلاميات مائية قابلة للتهوية، ومتعددة الوظائف في مجالات مختلفة.

تصنيفات

قصص قد تهمك