دراسة استمرار فقدان الجليد بسبب ارتفاع درجات الحرارة عالمياً | الشرق للأخبار

دراسة تحذر: استمرار فقدان الجليد بسبب ارتفاع درجات الحرارة عالمياً

تراجع مساحة الجليد البحري بنسبة 5.8% بين 2024 و2025

time reading iconدقائق القراءة - 4
جبال مغطاة بالثلوج في القطب الشمالي بالقرب من سفالبارد، النرويج. 5 أبريل 2023 - Reuters
جبال مغطاة بالثلوج في القطب الشمالي بالقرب من سفالبارد، النرويج. 5 أبريل 2023 - Reuters
القاهرة -

أظهرت دراسة جديدة أن التباطؤ المؤقت في تراجع الجليد البحري الشتوي بالقطب الشمالي، الذي رصده العلماء في مطلع العقد الجاري، انتهى على الأرجح بعدما سجل الغطاء الجليدي مستويات منخفضة قياسية خلال شتائي 2025 و2026 بسبب ذوبان الجليد.

وقال باحثون بجامعة ساوثهامبتون، والمركز الوطني لعلوم المحيطات في بريطانيا، إن إضافة أحدث بيانات الأقمار الاصطناعية إلى السجل المناخي أعادت اتجاهات العشرين عاماً الماضية إلى مسار "تراجع كبير إحصائياً"، ما يشير إلى استمرار فقدان الجليد في ظل ارتفاع درجات الحرارة العالمية"، بحسب الدراسة المنشورة في دورية PNAS.

وقال المعد الرئيسي للدراسة، دو تشان، الباحث في كلية علوم المحيطات والأرض بجامعة ساوثهامبتون، إن الانخفاض الحاد المسجل أخيراً غيّر الطريقة التي يفسر بها العلماء تطورات الجليد البحري الشتوي في المنطقة.

وأضاف: "ما بدا وكأنه توقف في أوائل عشرينيات القرن الجاري، يتضح الآن أنه كان تباطؤاً مؤقتاً داخل اتجاه أطول أمداً من التراجع المرتبط بالاحترار العالمي".

كانت تحليلات سابقة أفادت بأن معدل فقدان الجليد البحري الشتوي في القطب الشمالي تباطأ خلال السنوات الأولى من العقد الجاري، وهو ما أثار تساؤلات بشأن احتمال دخول المنطقة فترة استقرار مؤقتة، لكن تسجيل مستويات منخفضة، بصورة استثنائية في 2025 و2026، بدد هذا الانطباع، وفق الدراسة.

مستويات ذوبان الجليد

أوضح الباحثون أن مساحة الجليد البحري في مرحلة الذروة الشتوية، التي تمتد عادة من فبراير إلى مارس، تراجعت بنسبة 5.8% بين عامي 2024 و2025.

وكان ذلك أكبر انخفاض سنوي خلال فصل الشتاء منذ بدء سجل قياسات الأقمار الاصطناعية في عام 1978، وشهد عام 2026 تعافياً محدوداً، لكن مساحة الجليد ظلت عند ثاني أدنى مستوى مسجل.

ويزداد الغطاء الجليدي في القطب الشمالي خلال أشهر الشتاء الباردة، قبل أن يبلغ ذروته السنوية في مارس تقريباً، ثم يبدأ الانكماش خلال الربيع والصيف، ويراقب العلماء هذه الدورة بوصفها أحد أبرز المؤشرات على تسارع تغير المناخ.

ولا تقتصر أهمية الجليد الشتوي على كونه مؤشراً لدرجات الحرارة، إذ يعمل كحاجز يفصل مياه المحيط المتجمد الشمالي، التي تظل أكثر دفئاً نسبياً، عن الهواء الشتوي شديد البرودة.

وعندما تتراجع مساحة الجليد، تنتقل كميات أكبر من الحرارة والرطوبة من المحيط إلى الغلاف الجوي، ما قد يؤثر في أنظمة الضغط الجوي، وتطور العواصف، وأنماط دوران الهواء على نطاق واسع، وربما يمتد تأثير ذلك إلى الأحوال الجوية في مناطق تقع جنوب القطب الشمالي.

نماذج المناخ

قارن الباحثون المشاهدات المسجلة بالأقمار الاصطناعية بأحداث مماثلة، جرى توليدها باستخدام أحدث نماذج المناخ، في محاولة لتحديد مدى غرابة الانخفاض المفاجئ الذي حدث في 2025، وما يمكن أن يحدث بعده.

وقال الباحث المشارك في الدراسة، أليساندرو سيلفانو، الباحث بجامعة ساوثهامبتون، إن انخفاض عام 2025 كان غير معتاد، لكنه يظل ممكناً من الناحية الفيزيائية في ظل المستوى الحالي من الاحترار في القطب الشمالي.

وأضاف الباحثون أن دراسة الحالات المناخية المشابهة تساعد أيضاً في توقع المسار المحتمل للجليد البحري خلال السنوات القليلة المقبلة.

المسار المحتمل للجليد البحري

أوضح الباحثون أن نتائج النماذج تشير إلى أن مساحة الجليد الشتوي ستتقلب على الأرجح حول مستوى أقل خلال السنوات المقبلة، بدلاً من العودة سريعاً إلى المستويات الأعلى التي سجلت في أوائل عشرينيات القرن الجاري.

ولا تعني هذه النتائج أن مساحة الجليد ستتراجع كل عام دون انقطاع، إذ يمكن أن تؤدي التقلبات الطبيعية في الطقس، والمحيطات إلى تعاف مؤقت في بعض المواسم.

لكن الباحثين حذروا من أن مثل هذه الزيادات قصيرة الأجل قد تحجب الاتجاه المناخي طويل الأمد، إذا جرى النظر إليها بمعزل عن السجل الممتد لعدة عقود.

تصنيفات

قصص قد تهمك