دراسة العقاقير المبتكرة تقود نمو الإنفاق على الدواء بأميركا | الشرق للأخبار

دراسة: العقاقير المبتكرة تقود نمو الإنفاق على الدواء في أميركا

نسبة متزايدة من الإنفاق الدوائي تذهب إلى علاج يرجَّح أن يمثل تقدماً علمياً حقيقياً

time reading iconدقائق القراءة - 5
العقاقير المبتكرة تقود نمو الإنفاق على الدواء في أميركا، صورة تعبيرية - getty
العقاقير المبتكرة تقود نمو الإنفاق على الدواء في أميركا، صورة تعبيرية - getty
القاهرة -

أظهرت دراسة أميركية أن الإنفاق على الدواء، في الولايات المتحدة، بات يركز على العقاقير المبتكرة، بعد جدل طويل بشأن ارتفاع أسعار أدوية مقلدة، أو تشبه علاجاً متاحاً بالفعل، رغم محدودية ما تضيفه للمرضى.

وقال باحثون بمركز شيفر للسياسات الصحية والاقتصاد في جامعة جنوب كاليفورنيا إن نمو الإنفاق، خلال العقد الماضي، ارتبط بدرجة كبيرة بزيادة استخدام الأدوية ذات الخصائص العلمية الجديدة، وليس فقط بارتفاع أسعار عدد محدود من العقاقير.

وتناولت الدراسة، المنشورة في دورية Health affairs بيانات امتدت 20 عاماً، وشملت نحو 600 دواء جديد من الجزيئات الصغيرة، وهي فئة تضم كثيراً من الأقراص، وأنواع العلاج الدوائي التقليدي.

وطور الباحثون إطاراً لتقييم كل دواء، بالاعتماد على 3 مؤشرات رئيسية، وهي مدى اختلاف تركيبه الجزيئي عن الأدوية السابقة في الفئة نفسها، وعدد العقاقير التي تستهدف الهدف البيولوجي ذاته، ومدى تميز طريقة توصيل الدواء وامتصاصه داخل الجسم.

الإنفاق على الدواء

صنفت الأدوية إلى مستويات منخفضة، أو متوسطة، أو مرتفعة من الابتكار وفقاً لكل مؤشر، ثم ربط الباحثون هذه البيانات بمعلومات الإنفاق على الدواء، والأسعار، والخصومات التي تقدمها الشركات إلى شركات التأمين، ومديري منافع الصيدلة.

وأظهرت النتائج أنه منذ عام 2013 تقريباً بدأت تنمو إيرادات الأدوية مرتفعة الابتكار، بوتيرة أسرع بكثير من العقاقير القديمة أو الأقل حداثة.

على سبيل المثال، ارتفع متوسط الإيرادات الإجمالية للأدوية التي تحدد أهدافاً علاجية شديدة التميز، من نحو 400 مليون دولار إلى 1.6 مليار دولار، بحلول نهاية العقد، أي 4 أمثال مستواه السابق، متجاوزاً بكثير نمو إيرادات الأدوية الأقل ابتكاراً.

واستمرت الفجوة بين إيرادات الأدوية الأكثر والأقل ابتكاراً حتى بعد احتساب الخصومات التقديرية التي تقدمها شركات الأدوية إلى شركات التأمين، ومديري منافع الصيدلة.

وقال الباحثون إن عدد الوصفات الطبية للأدوية شديدة الابتكار ارتفع بقوة خلال الفترة نفسها، بينما تراجع استخدام الأدوية الأقل جدة (القديمة أو الأقل حداثة)، ما يشير إلى أن زيادة الإنفاق نتجت أساساً عن اتساع استخدام أنواع العلاج الجديد، وليس عن رفع أسعاره وحدها.

وقال المعد الرئيسي للدراسة، داريوس لاكداوالا، كبير المسؤولين العلميين في مركز شيفر، إن قوى السوق والسياسات الحكومية تبدو وكأنها تتطور بطريقة تكافئ الابتكار الدوائي بصورة أفضل.

وأضاف أن النتائج تشير إلى أن نسبة متزايدة من الإنفاق الدوائي تذهب إلى علاج يرجَّح أن يمثل تقدماً علمياً حقيقياً، في وقت يواصل فيه صناع السياسات التدقيق في أسباب ارتفاع فاتورة الأدوية.

قوائم دوائية أكثر تقييداً

غالباً ما كانت الزيادة في الإنفاق الدوائي، منذ عام 2013، نتيجة طرح عدد قليل من أنواع العلاج باهظة الثمن، ومنها أدوية فعالة لعلاج التهاب الكبد الوبائي "سي".

لكن الدراسة وجدت أن الأدوية شديدة الابتكار كانت محركاً رئيسياً لنمو الإيرادات بعد ذلك التاريخ، كما سجلت الأدوية المبتكرة التي طرحت قبل عام 2013 زيادات في الإيرادات أيضاً.

ورجح الباحثون أن يكون التحول مرتبطاً بتوسع مديري منافع الصيدلة في استخدام قوائم دوائية أكثر تقييداً، إذ يسهل استبعاد العقاقير التي تتوافر لها بدائل علاجية عديدة ومتشابهة، بينما يصعب استبعاد الأدوية التي تقدم آليات، أو فوائد علاجية فريدة.

وربما يؤدي ذلك إلى توسيع التغطية التأمينية لأنواع العلاج الجديدة، وفي الوقت نفسه يشجع الشركات على توجيه استثماراتها نحو أدوية توفر تقدماً أكثر وضوحاً، بدلاً من تطوير نسخ متقاربة من عقاقير موجودة.

وقال الباحث المشارك في الدراسة، بوشن جياو، إن النتائج توضح أن السوق تكافئ أشكالاً متعددة من الابتكار الدوائي، وتبرز الدور الذي تؤديه قرارات التغطية والسداد، والقوائم الدوائية في تحديد مدى نجاح أي علاج جديد تجارياً.

ولم يربط الباحثون بين ارتفاع الإنفاق على الأدوية المبتكرة وتقديمها جميعاً قيمة سريرية تتناسب مع تكلفتها؛ إذ ركزت الدراسة على درجة جدة الأدوية، وانتشار استخدامها وإيراداتها، وليس على مقارنة فوائدها الصحية بأسعارها.

تصنيفات

قصص قد تهمك