علماء يكتشفون طريقة جديدة لتسريع عملية "ابتكار الأدوية" | الشرق للأخبار

علماء يكتشفون طريقة جديدة لتسريع عملية "ابتكار الأدوية"

time reading iconدقائق القراءة - 4
بيانات جينية - Dr Jie Zheng
بيانات جينية - Dr Jie Zheng
القاهرة -

أظهرت دراسة جينية مبتكرة لباحثين في وحدة علم الأوبئة بجامعة بريستول طريقة جديدة لاستخدام البيانات الجينية لدعم عمليات ابتكار الأدوية الجديدة.

وتقول الدراسة إن استخدام علوم الجينات يمكن أن يسهل استخدام طرق فعالة لتصميم مجموعة من الجزيئات التي تستهدف البروتينات المسببة لمعظم الأمراض، عبر تحديد العلاقة السببية بين ثلاثة متغيرات هي الجينات وتعبيرها (البروتينات التي تفرزها) والمرض نفسه.

وقام الباحثون في الجامعة بالتعاون مع عدد من شركات الأدوية لتطوير تحليل شامل يستخدم التنبؤ الجيني، وهو فرع من فروع العلوم التي تربط بين جينات معينة والإصابة بالأمراض المختلفة كالسكري والسرطان، لتحديد مواد فعالة يُمكن استخدامها لتطوير دواء يشفي من الأمراض المختلفة.

مشكلة عويصة

تواجه شركات الأدوية مشكلات عويصة أثناء تطوير الأدوية، إذ يمكن صرف مليارات الدولارات على مواد يظن الباحثون أنها فعالة، وبعد سنوات من اختبارها تفشل تلك المادة في مواجهة الأمراض.

لذلك، يسعى العلماء في مختلف أنحاء العالم لابتكار طرق تقلص الوقت والمجهود والأموال اللازمة لاختبار المواد الفعالة. 

وكان الهدف من البحث المنشور في دورية نيتشر جينتكس (Nature Genetics)، هو وضع مجموعة من القواعد لعملية اختيار المواد الفعالة المحتملة التي تعد الخطوة الأولى في عملية تصميم أي دواء.

تحديد مسببات المرض

وقام الباحثون في البداية بتحديد 1002 بروتين يسبب خللها 255 مرضاً بشرياً، كما حددوا علاقات سببية مفترضة لـ65 بروتيناً بـ53 مرضاً.

بعد ذلك، استخدم الباحثون تلك البيانات للتنبؤ بتأثيرات الأدوية المختلفة على البروتينات، عبر استخدام برنامج حاسوبي يقوم بدراسة أثر المركبات الدوائية على مجموعة من العوامل التي تؤدي إلى زيادة أو نقصان إفراز البروتينات المسببة للأمراض.

وباستخدام تقنيات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي، قام الباحثون بتغذية البرنامج بمجموعة من المواد الفعالة والتركيبات الدوائية التي تُختبر في الوقت الحالي لمعرفة ما إذا كانت تلك المواد والتركيبات لها فاعلية حقيقية على البشر.

قدرة حاسوبية

وجد الباحثون أن البرنامج الحاسوبي قادر على عمل محاكاة لتأثير تلك المواد الدوائية على البروتينات المسببة للأمراض.

وتمكن الباحثون من استبعاد عدد من المواد التي يُجرى اختبارها بالفعل بعدما قام البرنامج الحاسوبي بالتنبؤ بعدم جدواها.

وهذا يعني أن البرنامج الجديد سيوفر الكثير من الجهد والمال والوقت، على حد تعبير أستاذ الصحة في جامعة بريستول، توم جاونت.

كما يُمكن استخدام البرنامج أيضاً للتحقق من الفاعلية والآثار الضارة المحتملة لأهداف عقاقير جديدة، فضلاً عن تقديم أدلة لإعادة استخدام العقاقير الموجودة بالفعل في السوق لعلاج أمراض أخرى.

ويأمل الباحثون أن تدعم تلك النتائج عمليات تصميم وتطوير الأدوية وزيادة معدل نجاح تجاربها وتقليل تكلفتها، ما ينعكس بشكل كامل على التكاليف الاقتصادية التي يتكبدها المريض لشراء أدوية باهظة الثمن.

ويقول جاونت الذي شارك في إعداد الدراسة، في تصريحات خاصة لـ"الشرق"، إن تلك الطريقة "لن تكون بديلاً للتجارب السريرية المعتادة"، ولكنها سترفع من نسب نجاح المواد الفعالة التي تصل إلى تلك المرحلة.

ويشير جاونت إلى أن استخدام البيانات الجينية "أصبح أمراً حتمياً أثناء تصميم أي دواء". ويأمل الباحث أن يوفر استخدامها نهجاً فعالاً لتطوير أدوية تستهدف أمراضاً عصية على العلاج كالسرطان.

تصنيفات