ترمب يراهن على محادثات جديدة مع إيران وجهود لإعادة فتح هرمز | الشرق للأخبار

ترمب يراهن على "جولة جديدة" من المحادثات مع إيران.. وفتح هرمز يتصدر أولويات الوسطاء

time reading iconدقائق القراءة - 11
ناقلات نفط في مضيق هرمز. 18 يونيو 2026 - Getty Images
ناقلات نفط في مضيق هرمز. 18 يونيو 2026 - Getty Images

يرى الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن هناك "فرصة جيدة" لأن تفضي جولة جديدة من المحادثات مع طهران إلى تحقيق اختراق، رغم التلويح بأن الخيار العسكري لا يزال قائماً، فيما يواصل مفاوضون من إيران وسلطنة عُمان محادثاتهم للتوصل إلى اتفاق يعيد حركة الملاحة في مضيق هرمز.

ويشكل استئناف حركة الملاحة عبر مضيق هرمز أبرز العقبات أمام استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، إذ يصر ترمب على إعادة فتح هذا الممر المائي الاستراتيجي للمساهمة في خفض أسعار النفط.

وكان الطرفان قد توصلا إلى "مذكرة تفاهم" لوقف إطلاق النار في منتصف يونيو الماضي وبدء مفاوضات بشأن برنامج إيران النووي، تمهيداً لوقف دائم للأعمال القتالية، إلا أن الاتفاق انهار قبل نحو ثلاثة أسابيع بعدما هاجمت إيران ناقلات نفط تعبر المضيق، وردت الولايات المتحدة بشن ضربات جوية يومية على الأراضي الإيرانية.

وقال ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، الاثنين: "نجري محادثات الآن، لقد تلقت ضربة قاسية خلال الأيام الـ14 الماضية، وطلبت منا بلطف شديد: رجاءً توقفوا، دعونا نجتمع". إلا أن طهران نفت هذه التصريحات.

محادثات إيرانية عمانية بشأن مضيق هرمز

ويواصل مفاوضون من إيران وسلطنة عُمان محادثاتهم للتوصل إلى اتفاق يعيد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، وفقا ما نقلت "بلومبرغ" عن أشخاص مطلعين على سير المفاوضات.

وقالت المصادر، إن "المسؤولين الإيرانيين والعُمانيين يواصلون مباحثاتهم بعد اجتماع عقدوه في طهران خلال عطلة نهاية الأسبوع". وأضافت أن "التوصل إلى اتفاق قد يمهد لاستئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بهدف إنهاء الحرب".

وأوضح شخصان مطلعان على تفاصيل المحادثات لـ"بلومبرغ"، أن أحد المقترحات المطروحة يقضي بإعادة فتح الممر الأوسط في المضيق، وهو المسار الذي تجنبته معظم السفن منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي، إذ فضلت الإبحار عبر المسار الشمالي بمحاذاة السواحل الإيرانية أو المسار الجنوبي القريب من شبه جزيرة مسندم العُمانية.

وأشارت المصادر إلى أن المفاوضين العُمانيين، متفائلون بإمكانية إعلان إحراز تقدم خلال الأيام القليلة المقبلة، مع تأكيدهم أنه لا توجد ضمانات للتوصل إلى اتفاق.

وبحسب مصادر "بلومبرغ"، يُرجح أن يكون الممر الأوسط مزروعاً بألغام بحرية وضعتها إيران، ما قد يستدعي تنفيذ عمليات لإزالة الألغام قبل استئناف استخدامه بشكل منتظم.

وقال مسؤول أميركي ووسطاء لصحيفة "وول ستريت جورنال"، إن إيران وسلطنة عُمان لا تزالان مختلفتين بشأن عدد من القضايا، من بينها فرض رسوم على عبور السفن، إلا أن الجانبين أشارا إلى إحراز تقدم، في أول مؤشر إيجابي على المسار الدبلوماسي.

وقال ترمب لموقع "أكسيوس"، الاثنين، إن "محادثات معمقة" تُجرى حالياً، دون أن يحدد ما إذا كانت تتعلق بمضيق هرمز.

وذكر الموقع أن المحادثات تتركز بصورة رئيسية بين إيران وسلطنة عُمان، بمشاركة قطر وباكستان ومصر، إلى جانب مبعوثي ترمب ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إن دبلوماسيين عُمانيين زاروا طهران، الجمعة والسبت، لإجراء محادثات بشأن هذه القضية.

وأبدت بريطانيا وفرنسا ودول أوروبية أخرى استعدادها لقيادة عمليات إزالة الألغام، لكنها اشترطت أن تصبح الظروف الأمنية مناسبة أولاً.

وفي السياق نفسه، يسعى وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث، إلى إقناع نظيره البريطاني ويس ستريتينج باستضافة قمة في أقرب وقت لبحث حماية الملاحة في مضيق هرمز.

إحياء "مذكرة التفاهم"

ورغم تأكيد ترمب أن الضربات الأميركية دفعت إيران إلى طلب استئناف المحادثات، نفت طهران ذلك، ولم تبد أي مؤشر على استعدادها لتقديم تنازلات جديدة أو الدخول في محادثات مباشرة مع مسؤولين أميركيين.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين سابقين قولهم إن إيران، التي لا تزال تتبنى موقفاً متشدداً، قد ترى أن أوراق الضغط التي يمتلكها ترمب تتراجع سريعاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر، في حين يدعو بعض كبار الجمهوريين إلى مواصلة العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها.

وخلال مؤتمر صحافي، نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أن تكون طهران قد عرضت التفاوض مقابل وقف القصف الأميركي، مؤكداً أن أي تواصل مع واشنطن سيبقى عبر وسطاء.

وتضطلع كل من قطر وباكستان بهذا الدور، في محاولة لإحياء "مذكرة التفاهم" الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو الماضي، قبل أن ينهار هذا الشهر.

وكان الاتفاق قد أوقف الضربات الأميركية على إيران، وأنهى الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية، وأعاد، وفقاً لرواية ترمب، حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

لكن إيران فسرت البند الخامس من "مذكرة التفاهم" على أنه يمنحها سلطة تنظيم الملاحة في مضيق هرمز، وأصرت على أن تلتزم السفن بمسار محدد بمحاذاة سواحلها، فيما هاجمت بعض ناقلات النفط التي سلكت طريقاً بديلاً قرب السواحل العُمانية.

وبحلول مطلع يوليو، كانت حركة الملاحة عبر المضيق قد تراجعت إلى حد كبير، فيما عادت أسعار النفط لتتجاوز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ أسابيع.

ورداً على ذلك، أعاد ترمب فرض الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية واستأنف الضربات الجوية.

ولوّح ترمب الأسبوع الماضي بتصعيد كبير للهجمات على إيران، مهدداً باستهداف بنى تحتية رئيسية مثل الجسور ومحطات الكهرباء، إضافة إلى منشأة تحت الأرض تعرف باسم "جبل بيكاكس" (جبل الفأس)، يخشى خبراء أن تستخدمها إيران لإعادة بناء برنامجها النووي.

لكنه تراجع عن هذا الخيار خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ ذكرت "نيويورك تايمز"، أن مسؤولين كبار حذروه من تراجع مخزون الولايات المتحدة من صواريخ الاعتراض وذخائر حيوية أخرى.

ونفى ترمب، الاثنين، وجود أي نقص في هذه الأسلحة، قائلاً: "لدينا الكثير من الذخيرة". لكنه ألمح إلى واقع أكثر تعقيداً بقوله: "كنت أود أن يكون لدينا المزيد، بصراحة، لكن كثيراً منها أُرسل إلى أوكرانيا".

وأكد ترمب أن تكثيف الضغط العسكري هو ما دفع إيران إلى العودة للمحادثات، دون أن يكشف تفاصيل عن طبيعة الاتصالات الجارية، قائلاً: "السبب الوحيد لرغبتهم في الاجتماع هو أننا نضربهم بقوة شديدة".

زيارة نتنياهو

ويواجه ترمب، الثلاثاء، اختباراً سياسياً مع زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، إذ ترجح تقارير أن يدعو نتنياهو إلى مواصلة الحرب، في موقف قد يتعارض مع مساعي الرئيس الأميركي لإحياء المسار الدبلوماسي.

وغادر نتنياهو إلى واشنطن، الاثنين، للاجتماع بترمب الثلاثاء، في أول محادثات مباشرة بينهما منذ بداية الحرب على إيران.

وقال مايكل ماكوفسكي، رئيس معهد الأمن القومي الأميركي اليهودي، وهو مركز أبحاث في واشنطن يتبنى مواقف مؤيدة لإسرائيل، إن نتنياهو "سيحث ترمب على استئناف حملة عسكرية واسعة ضد إيران".

وأضاف ماكوفسكي  في تصريحات لـ"نيويورك تايمز"، أن نتنياهو، الذي لعب دوراً رئيسياً في إقناع ترمب بشن الحرب، سيكون حريصاً على تجنب الظهور بمظهر من يمارس ضغوطاً على الرئيس الأميركي.

وأعرب ماكوفسكي عن أمله في أن يختار ترمب العودة إلى العمل العسكري، قائلاً إن "ما يقرب من أربعة أشهر من الدبلوماسية لم تحقق شيئاً"، مضيفاً أن "التنقل بين الحرب والدبلوماسية يجعلنا نبدو مترددين وضعفاء".

لكن ترمب، كما أظهرت الأسابيع الأخيرة من التصعيد، يواجه معضلة تتمثل في أن أي عمل عسكري جديد من شأنه أن يهز الأسواق ويرفع أسعار الطاقة، بما ينعكس على المستهلكين الأميركيين عبر ارتفاع أسعار الوقود.

وتفرض أسعار البنزين المرتفعة بالفعل ضغوطاً على الجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي، فيما بدأت تتزايد المؤشرات على نفاد صبرهم تجاه استمرار الصراع. ودعا رئيس مجلس النواب مايك جونسون، الأسبوع الماضي، إلى ضرورة "إنهاء الأمر".

وقالت دانا سترول، التي شغلت منصب كبيرة مسؤولي سياسات الشرق الأوسط في وزارة الحرب الأميركية خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، للصحيفة، إن الإيرانيين يدركون أن "الجداول الزمنية لترمب أقصر من جداولهم الزمنية". وأضافت سترول أن ترمب سيحتاج إلى دعم أكبر من حلفاء الولايات المتحدة للخروج من هذا المأزق.

تحالف دولي مرتقب

وفي هذا السياق، ذكرت "نيويورك تايمز" أن مسؤولين أميركيين وبريطانيين يعتزمون عقد اجتماع رفيع المستوى في لندن هذا الأسبوع، لبحث تشكيل تحالف دولي محتمل لحماية الملاحة في مضيق هرمز.

ولا تزال تفاصيل الاجتماع قيد الإعداد، بما في ذلك ما إذا كان هيجسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين سيحضران، فضلاً عن الأهداف النهائية للاجتماع. 

وقال مسؤول كبير في وزارة الحرب الأميركية للصحيفة، إن الاجتماع اكتسب أهمية أكبر بعدما أخفقت أحدث موجة من الضربات الأميركية على مواقع عسكرية إيرانية في وقف الهجمات الإيرانية على السفن التجارية في المضيق. وأضاف مسؤول عسكري أميركي آخر، الاثنين، أن إيران تواصل مضايقة السفن التي تحاول عبور مضيق هرمز.

ورغم توقف المواجهات منذ الجمعة، بعدما أعلن ترمب رغبته في منح الدبلوماسية فرصة، لا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز محدودة للغاية، على الأقل بالنسبة للسفن التي تُبقي أجهزة التتبع الخاصة بها قيد التشغيل، الأمر الذي ساهم في ارتفاع أسعار الطاقة نظراً إلى أهمية المضيق كممر رئيسي لصادرات النفط والغاز الطبيعي المسال.

ومنذ التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أبريل، حصلت بعض السفن على موافقة إيرانية لعبور المسار الشمالي الذي حددته طهران، بينما استخدمت معظم السفن الأخرى المسار الجنوبي، مع إيقاف أجهزة التتبع لتجنب رصدها من جانب إيران، وبمساندة من الجيش الأميركي.

ومنذ اندلاع الحرب، تؤكد طهران أنها ستتولى إدارة حركة الملاحة في مضيق هرمز ومحيطه، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة. وتسعى إيران إلى التوصل مع سلطنة عُمان إلى نظام مشترك لإدارة الملاحة، قد يتضمن فرض رسوم على السفن العابرة.

تصنيفات

قصص قد تهمك