
يمثل النقص الشديد في المعدات الطبية ووسائل الوقاية تحدياً كبيراً في مواجهة فيروس "كورونا" المستجد، الذي تخطت أعداد إصاباته 5 ملايين شخص حول العالم، خصوصاً في ظل إجراءات الإغلاق التي عطلت المصانع وحركة النقل حول العالم. ولكن حلولاً مبتكرة تعتمد على الطباعة ثلاثية الأبعاد أسهمت في التقليل من حجم هذا النقص.
وكانت "منظمة الصحة العالمية" وجهت تحذيرات متكررة في الأسابيع الأخيرة من النقص الشديد في معدّات الوقاية للموظفين الصحيين الذين يواجهون وباء "كوفيد-19"، كما أصدرت بياناً في مارس الماضي، تطالب فيه الدول المتقدمة صناعياً بزيادة إنتاج معدات الوقاية الشخصية، محذرة من أن المعركة ضد كورونا "في بدايتها".
حلول مبتكرة
الأقنعة الطبية والقفازات من أهم وسائل الحماية التي تطالب "منظمة الصحة" والقطاعات الطبية الناس بالالتزام بها، ولكن القطاعات الطبية تعاني أخطر من ذلك، ففي الحالات الأكثر خطورة من الفيروس يحتاج المرضى إلى أجهزة تنفس متخصصة لمساعدة الرئتين. ومع ذلك، فإن هذه الأجهزة التنفسية غير متوفرة، وتعاني معظم الدول نقصاً شديداً فيها.
ودفع ذلك شركات دولية إلى التكاتف بدل التنافس، وفتحت العديد من الشركات المتخصصة في صناعة تلك الأجهزة تصاميمها بشكل مجاني، لتتمكن الشركات من العمل على تصنيعها.
وبحسب موقع "مجتمع الطباعة ثلاثية الأبعاد"، بدأ مصممو ومقدمو الخدمات والمحترفون في مجتمع الطباعة ثلاثية الأبعاد التطوع بمهاراتهم الخاصة، لتخفيف الضغط على سلاسل التوريد وعلى الحكومات بسبب الأزمة العالمية.
الطباعة ثلاثية الأبعاد تنقذ مستشفى إيطالياً
عندما كانت إيطاليا في منتصف مارس الماضي من أكثر الدول تضرراً بالوباء عالمياً، ساعدت الطباعة ثلاثية الأبعاد في إنقاذ مرضى الوباء في أحد المستشفيات، بعدما نفدت صمامات الأجهزة التنفسية اللازمة لربط المرضى بالآلات.
ووسط عجز المورّد الأصلي عن تلبية الطلب المفاجئ لمستشفى في مدينة بريشيا شمال البلاد، تواصلت إدارة المستشفى مع شركة "إيسينوفا" في المدينة نفسها، ونجحت الشركة في تصميم وطباعة 100 صمام تنفس، تستخدم لإسعاف الحالات الحرجة، في 24 ساعة فقط.
ولم تتجاوز كلفة إنتاج الصمام يورو واحداً، بينما استغرق تصميم النسخة التجريبية منه 3 ساعات.
حماية الصفوف الأمامية
وفي دبي التي تكافح الوباء بالحفاظ على معدلات إصابات ووفيات منخفضة، عرضت الشركات المحلية المساهمة بابتكاراتها لدعم مكافحة الفيروس، من خلال تقنياتها المتقدمة.
وبحسب تقرير صحيفة "Gulf News"، عرضت شركة "بورتو 21" للطباعة ثلاثية الأبعاد تصنيع عناصر لحماية سلامة عمال الخطوط الأمامية. وحوّلت الشركة بالفعل معاملها إلى مركز تصنيع العديد من معدات الحماية الشخصية، مثل واقيات الوجه، وموزعات التهوية، وصمامات للأقنعة.
كما صنّعت الشركة أكثر من 1000 واقٍ للوجه، لموظفيها الذين يعملون في الخطوط الأمامية لمكافحة الوباء.
غرف حجر صحي
وفي الصين منشأ الوباء، وظفت بكين التكنولوجيا لاحتواء انتشاره السريع، فبسبب اكتظاظ مستشفياتها توجهت إلى طباعة غرف بالتقنية الحديثة.
وبحسب "غارديان" البريطانية، تمكنت شركة "وينسين" المتخصصة في الطباعة المعمارية ثلاثية الأبعاد من صناعة 15 غرفة حجر فردي مطبوعة، لمساعدة تراجع عدد الأسرّة وغرف العزل.
وفي بيان على موقعها الرسمي، قالت "وينسين" إنها "تبرعت بمنازل العزل 3 مرات لعدد من المستشفيات لتخفيف الضغط الطبي ومحاربة الوباء". وأضافت أنها "أطلقت مباني مسبقة الصنع مضادة للوباء، ومطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد، مثل المباني الذكية لفحص درجة الحرارة وقياس التعقيم، ومحطات ذكية لانتظار الحافلات، وغرف العزل الصحي".
وأشارت إلى "استخدام نفايات البناء الحضرية الصلبة لصناعة تلك الغرف، حيث تحتوي على إمدادات المياه والكهرباء الخاصة بها"، مضيفة أن "الجدران المطبوعة أقوى 3 مرات من جدران الخرسانة التقليدية".
إفريقيا تنضم إلى الجهود الدولية
وانضم علماء ومهندسون ومبتكرون في إفريقيا إلى مشروع تطوير حلول محلية لمواجهة الفيروس المستجد.
ففي كينيا، صممت شركة "آلرتا ريد تكنولوجي" للطباعة في نيروبي دروع وجه ثلاثية الأبعاد خلال 3 أيام فقط.
وتنتج الشركة حالياً نحو 500 درع في اليوم، إضافة إلى إنتاج مكونات تسمح باستخدام أجهزة التنفس الاصطناعي لأكثر من مريض، وإنتاج أجزاء من أجهزة التنفس محلية الصنع.
وفي بنين، قامت شركة "بولاب"، وهي مختبر تصنيع رقمي جديد، بطباعة دروع ثلاثية الأبعاد للوجه.
ومعظم البلدان الإفريقية ليس لديها سوى عدد قليل جداً من هذه الأجهزة، و10 دول لا تملك أياً منها على الإطلاق، بحسب "المركز الإفريقي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها".
الطباعة الثلاثية وأجهزة التنفس
ولم يكبح الاقتصاد المنهار الشركات العالمية عن المشاركة في الحلول لمواجهة النقص في الوسائل الطبية.
ففي مارس الماضي، أعلنت شركة "فولكس واغن" الألمانية لصناعة السيارات تكليف فريق عمل لتقييم قدرة مرافق التصنيع الخاصة بها لإنتاج أجهزة التنفس الاصطناعي والأجهزة الطبية.
وتمتلك "فولكس واغن" أكثر من 125 طابعة ثلاثية الأبعاد في مصانعها، يمكن استخدامها لإنتاج معدات طبية مطلوبة لمكافحة الوباء.
وقالت الشركة إن "المعدات الطبية أصبحت مجالاً جديداً بالنسبة لنا"، بحسب "تيك بريفس".
تحالف الطباعة الثلاثية لمواجهة كورونا
في الولايات المتحدة الأميركية، تمكنت شركة "ستراتاسيس" المصنعة للطابعات ثلاثية الأبعاد، وأنظمة الإنتاج ثلاثية الأبعاد، من تشكيل تحالف يضم أكثر من 150 هيئة، من بينها شركات وجامعات متخصصة، من أجل إنتاج واقيات الوجه المطبوعة بالتقنية الحديثة.
وكانت الشركة أعلنت في 22 مارس الماضي أنها ستقوم بطباعة 5000 درع واقية للوجه من دون مقابل، تخصص للمنشآت والمستشفيات الطبية.
وقالت الشركة في بيان إن "التحالف تمكن من خدمة احتياجات أكثر من 30 هيئة صحية، بما في ذلك المستشفيات والعيادات والمراكز الطبية الأكاديمية ودور التمريض"، مشيرة إلى تلقيها طلبات جديدة، ليبلغ عدد الدروع الواقية للوجه التي صممتها أكثر من 350 ألف درع.
وطالبت الشركة في بيانها بالتكاتف من أجل زيادة أعضاء التحالف لمواجهة الفيروس المتفشي.




