
أعلنت شركة OpenAI عن إطلاق تحديث جديد لنموذجها الأكثر استخداماً داخل منصة ChatGPT، وهو GPT-5.3 Instant، مشيرة إلى أنه يحقق تقدماً ملحوظاً في تقليل ظاهرة الهلوسة التي تظهر عندما يقدم نموذج الذكاء الاصطناعي معلومات غير دقيقة أو غير موجودة.
وبحسب بيان الشركة، فإن النموذج الجديد قادر على خفض هذه الظاهرة بنسبة تصل إلى 26.8% مقارنة بالإصدار السابق، في خطوة تعكس تحولاً واضحاً في استراتيجية تطوير النماذج نحو تعزيز الدقة والموثوقية وجودة المحادثة بدلاً من التركيز فقط على مكاسب الأداء الخام أو سرعة المعالجة.
ويُعد GPT-5.3 Instant النموذج الافتراضي حالياً داخل ChatGPT والأكثر استخداماً بين المستخدمين، كما أصبح متاحاً أيضاً عبر واجهات البرمجة API للمطورين.
وأوضحت الشركة أن التحديث الحالي يقتصر في الوقت الراهن على نموذج Instant فقط، بينما تعمل على تحديث النماذج الأخرى داخل المنصة، بما في ذلك Thinking وPro، إلى الإصدار 5.3 في وقت قريب.
مزايا نموذج GPT-5.3 Instant
أجرت OpenAI تقييمين داخليين لقياس تأثير التحديث الجديد على أداء النموذج ودقة إجاباته، إذ ركّز التقييم الأول على مجالات حساسة مثل الطب والتمويل والقانون والتي تتطلب مستويات مرتفعة من الدقة بسبب تأثير المعلومات الخاطئة المحتمل عليها، أما التقييم الثاني فاعتمد على تحليل ملاحظات المستخدمين أثناء استخدامهم للنموذج في مهامهم اليومية.
وأظهرت نتائج التقييمات أن GPT-5.3 Instant استطاع تقليل الهلوسة بنسبة 26.8% عند استخدام البحث عبر الإنترنت كمصدر للمعلومات. كما سجل تحسناً في موثوقية الإجابات بنسبة 19.7% عندما يعتمد النموذج على المعرفة الداخلية التي تم تدريبه عليها.
وفي التقييمات المستندة إلى ملاحظات المستخدمين، تبين أن نسبة الهلوسة انخفضت أيضاً بنحو 22.5% عندما يقدم النموذج إجابات تعتمد على البحث في الويب.
وأوضحت OpenAI أن هذه التحسينات تعود إلى تطوير الطريقة التي يوازن بها النموذج بين المعلومات التي يحصل عليها من الإنترنت والمعرفة المتوفرة داخله، إلى جانب تحسين آليات الاستدلال وفهم السياق.
إلى جانب تحسين الدقة، ركز التحديث الجديد أيضاً على تحسين تجربة المحادثة اليومية داخل ChatGPT، إذ قالت OpenAI إن GPT-5.3 Instant يقدم أسلوباً أكثر طبيعية في الحوار ويبتعد عن النبرة التي وصفتها الشركة سابقاً بأنها "محرجة" أو مبالغ فيها.
وأوضحت أن هذا النوع من النبرة كان أحياناً يبدو متعالياً أو يفترض نية المستخدم مسبقاً، وهو ما كان ينعكس سلباً على تجربة الاستخدام.
وأكدت الشركة في تدوينة رسمية أن هذا التحديث يستهدف الجوانب التي يشعر بها المستخدمون يومياً أثناء استخدام ChatGPT، مثل نبرة الإجابة، ومدى ارتباطها بالسؤال، وسلاسة تدفق الحوار.
وأشارت الشركة إلى أن هذه الجوانب غالباً لا تظهر بوضوح في اختبارات القياس القياسية للنماذج، لكنها تلعب دوراً أساسياً في تحديد ما إذا كانت تجربة استخدام النظام تبدو مفيدة أو محبطة للمستخدم.
كما يهدف GPT-5.3 Instant إلى معالجة مشكلة أخرى ظهرت في الإصدارات السابقة، وهي الإفراط في رفض الإجابة عن بعض الأسئلة، فقد أشارت OpenAI إلى أن النموذج السابق كان يرفض أحياناً الإجابة عن أسئلة لا تنتهك في الواقع أي من قواعد السلامة. وفي حالات أخرى، كان يقدم ردوداً تبدو متحفظة بشكل مبالغ فيه أو ذات طابع وعظي، خاصة عند تناول موضوعات حساسة.
وبحسب الشركة، فإن الإصدار الجديد يقلل بشكل كبير من هذه الحالات، إذ أصبح النموذج أكثر قدرة على تقديم إجابات مباشرة دون مقدمات دفاعية أو تعليقات أخلاقية مطولة، بحيث لا ينتهي الحوار دون أن يحصل المستخدم على إجابة واضحة لسؤاله.
تحسن ملحوظ
وذكرت الشركة أن النماذج السابقة كانت تميل في بعض الأحيان إلى الإفراط في الاعتماد على نتائج البحث، وهو ما كان يؤدي إلى عرض قوائم طويلة من الروابط أو معلومات مترابطة بشكل ضعيف.
أما الإصدار الجديد فيتميز بقدرة أفضل على فهم السياق الضمني للأسئلة وتحديد المعلومات الأكثر أهمية وعرضها في مقدمة الإجابة، ما يجعل الردود أكثر صلة بالموضوع وأكثر قابلية للاستخدام المباشر دون التضحية بسرعة الاستجابة أو أسلوب الكتابة.
وضربت OpenAI مثالاً على ذلك بسؤال يطرحه أحد المستخدمين حول أكبر صفقة تعاقد في دوري البيسبول الأميركي وتأثيرها، حيث كان النموذج السابق GPT-5.2 يميل غالباً إلى الاكتفاء بتلخيص نتائج البحث، أما GPT-5.3 Instant فيحاول تقديم تحليل أكثر تماسكاً يركز على المعلومات الأساسية وتأثير الحدث بدلاً من مجرد عرض ملخص للروابط أو الأخبار.
ويعكس إطلاق هذا التحديث تحولاً في طريقة تسويق نماذج الذكاء الاصطناعي، إذ تسعى OpenAI من خلاله إلى إقناع الشركات والمؤسسات بأن المنافسة في هذا المجال لم تعد تدور فقط حول سرعة النموذج أو تقليل استهلاك الرموز (Tokens)، بل حول مدى التزام النموذج بالمعلومات الدقيقة والموثوقة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يركز فيه المنافسون أيضاً على تحسين دقة النماذج، فقد أعلنت شركة أنثروبيك أن نموذجها الأحدث Claude Sonnet 4.6 يقلل من الهلوسة مقارنة بالإصدارات السابقة، بينما واجهت جوجل انتقادات واضطرت إلى سحب نموذج Gemma 3 بعد أن قدم معلومات خاطئة عن أحد المشرعين.
ورغم هذه التحسينات، أشارت OpenAI إلى أن النموذج لا يزال يواجه بعض القيود في عدد من اللغات، مثل الكورية واليابانية، حيث قد تبدو الإجابات في بعض الأحيان غير سلسة أو متكلفة مقارنة باللغات الأخرى.
ضعف في مواجهة المحتوى المخالف
وفي ما يتعلق بالسلامة، أجرت الشركة اختبارات معيارية للأمان على النموذج الجديد، وأظهرت النتائج أنه يحقق أداءً جيداً في التعامل مع المحتوى غير المسموح به.
ومع ذلك، أشارت OpenAI إلى أن أداء النموذج في بعض الفئات لا يزال أقل قليلاً مقارنة بنموذج GPT-5.2 Instant، فقد سجل GPT-5.3 Instant تراجعاً نسبياً في التعامل الامن مع فئة المحتوى الجنسي غير المسموح به مقارنة بالإصدارين GPT-5.2 Instant و GPT-5.1 Instant، كما سجل تراجعاً مقارنة بنموذج GPT-5.2 Instant في فئة المحتوى المرتبط بإيذاء النفس سواء في الاختبارات القياسية أو الاختبارات الديناميكية.
وأوضحت الشركة أن أداء النموذج في فئات أخرى يأتي مماثلاً أو أفضل من الإصدارات السابقة، لافتة إلى أن التراجع المسجل في فئات مثل العنف الصريح أو السلوك العنيف غير القانوني يحمل دلالة إحصائية منخفضة، ما يعني أن تأثيره محدود نسبياً.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه OpenAI عن إطلاق GPT-5.3 Instant والتحديثات المرتقبة لنماذج Thinking و Pro، ألمحت الشركة أيضاً إلى أن هذا الإصدار قد لا يبقى طويلاً قبل وصول نسخة أحدث، فقد ذكرت الشركة في منشور عبر منصة "إكس" أن نموذج GPT-5.4 سيصل "في وقت أقرب مما يتوقع المستخدمون".








