أبل تدرس استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في تصنيع منتجاتها | الشرق للأخبار

أبل تدرس استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد في تصنيع منتجاتها

time reading iconدقائق القراءة - 6
أبل تدرس استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد لتصنيع هياكل ساعاتها وهواتف آيفون "صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي" - Asharq
أبل تدرس استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد لتصنيع هياكل ساعاتها وهواتف آيفون "صورة منشأة بالذكاء الاصطناعي" - Asharq
القاهرة -

تستكشف شركة أبل تقنيات متقدمة، قد تغير طريقة تصنيع ساعاتها وهواتفها الذكية في المستقبل، إذ أشارت "بلومبرغ" إلى أن الشركة تبحث استخدام نوع جديد من عمليات تصنيع الألومنيوم يعتمد على تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد لإنتاج مكونات ساعات "أبل ووتش". 

ويعكس هذا التوجه تحولاً أوسع في فلسفة التصميم والتصنيع لدى الشركة، مع احتمال أن يؤدي إلى تحسين كفاءة الإنتاج، وزيادة متانة الأجهزة، وتقليل استهلاك المواد الخام في الوقت نفسه.

اتجاه جديد للتصنيع

وتُعد مادة الألومنيوم منذ سنوات طويلة، إحدى الركائز الأساسية في تصنيع الإصدارات الرئيسية من ساعات "أبل ووتش"، إذ تعتمد الشركة عليها في العديد من الإصدارات الموجهة للمستخدمين، بفضل توازنها بين الوزن الخفيف والمتانة.

لكن التقارير تشير إلى أن أبل بدأت دراسة طرق جديدة لتصنيع هذا المعدن باستخدام ما يعرف باسم التصنيع الإضافي Additive Manufacturing، وهو المصطلح الصناعي الذي يشير إلى تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد.

وتقوم فكرة التصنيع الإضافي، على بناء المكونات المعدنية تدريجياً عبر إضافة طبقات متتالية من المادة باستخدام طابعات صناعية متخصصة، بدلاً من الاعتماد على الأساليب التقليدية التي تتطلب عادة قطع كتل كبيرة من المعدن ثم تشكيلها عبر عمليات الحفر والتفريز للوصول إلى الشكل النهائي للقطعة. 

وفي الطريقة التقليدية يتم التخلص من أجزاء كبيرة من المعدن الخام أثناء عملية التشكيل، وهو ما يؤدي إلى هدر في المواد.

أما في حالة الطباعة ثلاثية الأبعاد، فيتم تصنيع القطعة أقرب ما يكون إلى شكلها النهائي منذ البداية، عبر بناء الطبقات المعدنية فوق بعضها بدقة عالية.

ويمكن أن يسمح ذلك لشركة أبل بإنتاج المكونات بدقة أكبر، وفي الوقت نفسه تقليل كمية المعدن المستخدمة أثناء عملية التصنيع، الأمر الذي قد يساهم في رفع كفاءة الإنتاج وتقليل الفاقد من المواد.

مستقبل مختلف

أوضحت "بلومبرغ"، أن أبل ستطبق أسلوب التصنيع الجديد أولاً في هياكل ساعات "أبل ووتش"، قبل أن تتوسع لاحقاً لتشمل منتجات أخرى ضمن منظومة الشركة مثل هواتف "آيفون" أو حواسيب "ماك"، إذا أثبتت التقنية نجاحها على نطاق الإنتاج الصناعي.

ويعكس هذا التوجه استراتيجية أبل المستمرة في الابتكار ليس فقط في خصائص الأجهزة ومزاياها التقنية، بل أيضاً في طرق تصنيعها. فالشركة لا تركز على تطوير الأداء أو البرمجيات فقط، بل تعمل كذلك على تحسين العمليات الصناعية التي تقف خلف إنتاج أجهزتها.

وتُعد الكفاءة في استخدام المواد من أبرز مزايا الطباعة ثلاثية الأبعاد للمعادن. ففي عمليات التصنيع التقليدية يتم عادة إزالة أجزاء كبيرة من المعدن الخام للوصول إلى الشكل المطلوب للمنتج، بينما تعتمد تقنية التصنيع الإضافي على بناء المكون تدريجياً باستخدام الكمية اللازمة فقط من المادة. ويؤدي ذلك إلى تقليل كبير في الفاقد من المواد، وهو ما يتماشى مع توجهات أبل البيئية التي تهدف إلى خفض التأثير البيئي لعمليات الإنتاج.

وقد أظهرت الشركة بالفعل في السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً باستخدام تقنيات التصنيع المتقدمة. 

فعلى سبيل المثال، استخدمت أبل في بعض الإصدارات الحديثة من "أبل ووتش" التي تأتي بهيكل مصنوع من التيتانيوم تقنية تعتمد على مسحوق معدن معاد تدويره تم تشكيله باستخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد، وهو ما ساعد على تقليل استهلاك المواد الخام بشكل ملحوظ مقارنة بطرق التصنيع السابقة.

ولا تقتصر مزايا الطباعة ثلاثية الأبعاد على تقليل استهلاك المواد فحسب، بل توفر أيضاً مرونة كبيرة في تصميم المكونات المعدنية، فهذه التقنية تسمح بتصنيع هياكل داخلية معقدة وأنماط هندسية دقيقة يصعب أو يستحيل إنتاجها باستخدام أساليب التصنيع التقليدية.

وقد يتيح ذلك، تصميم هياكل داخلية محسّنة داخل ساعة "أبل ووتش"، تساعد على زيادة المتانة وتعزيز الترابط بين المكونات المختلفة داخل الجهاز. 

تحسين خصائص المنتج النهائي

كما يمكن أن تساهم هذه الهياكل المتقدمة، في تحسين خصائص مثل مقاومة الماء أو توزيع الضغط داخل الهيكل المعدني، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى إنتاج ساعات أكثر صلابة وقدرة على تحمل الاستخدام اليومي.

وبالنسبة للمستخدمين، قد لا ينعكس هذا التحول في البداية على الشكل الخارجي لساعات "أبل ووتش" بشكل واضح، إلا أن التأثيرات المحتملة قد تظهر في جوانب أخرى مهمة مثل الوزن والمتانة وجودة التصنيع. فقد تتيح تقنيات الإنتاج الجديدة، تصنيع مكونات أخف وزناً وأكثر صلابة، إضافة إلى إمكانية تقديم تصميمات أكثر دقة وتطوراً مع مرور الوقت.

كما يمكن أن تؤدي الكفاءة الأعلى في عمليات الإنتاج إلى خفض تكاليف التصنيع على المدى الطويل. وعلى الرغم من أن أبل لا تُعرف عادة بتخفيض أسعار منتجاتها بشكل كبير، فإن تحسين كفاءة الإنتاج قد يساعدها على الحفاظ على هوامش أرباحها مع الاستمرار في إضافة مزايا ومواد جديدة إلى أجهزتها.

ورغم هذه التطورات، فإن تقنيات تصنيع الألومنيوم الجديدة التي تختبرها أبل لا تزال في مرحلة البحث والتجارب، فقد أوصحت "بلومبرغ" في تقريرها، أن أبل تعمل منذ عدة سنوات على اختبار أساليب إنتاج متقدمة لمواد ومكونات مختلفة داخل أجهزتها.

يذكر أن أسلوب التصنيع الجديد يعد أحد الخطوات التي بدأت أبل اتخاذها مؤخراً لتطوير رؤيتها فيما يتعلق بتصميم منتجاتها المختلفة، حيث أن الشركة بدأت نهجاً أكثر جرأة في تصميمات أجهزتها وكان أحدثها تصميمات أجهزة هاتف iPhone Air وكذلك أسلوب التصميم المتطور لجهاز حاسوب "ماك بوك نيو"، والعامل المشترك بين الجهازين هو أنهما يستهدفان المنافسة في فئة الأجهزة منخفضة التكلفة، في إشارة إلى أن الشركة الأميركية تحاول تطوير طريقتها في تصميم وتصنيع أجهزتها، لخفض تكلفة إنتاجها.

تصنيفات

قصص قد تهمك